اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-20 12:56:00
يواصل رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إثارة الجدل داخل الأوساط السياسية والنفسية والإعلامية لدولة الاحتلال، باعتباره أحد أكثر القادة الإسرائيليين استقطابا واتهاما، ليس فقط بسبب سياساته تجاه الفلسطينيين والمنطقة، بل أيضا بسبب شخصيته المعقدة التي دفعت محللين نفسيين وأكاديميين إسرائيليين إلى محاولة تفكيك سلوكياته وآليات بقائه في السلطة رغم أزماته القضائية وتراجع الثقة الشعبية به. وعلى مدى سنوات حكمه الطويلة، ارتبط اسم نتنياهو بقضايا فساد وصدامات متكررة مع القضاء والإعلام والمعارضة، في وقت يرى مراقبون إسرائيليون أن الرجل نجح في تحويل أزماته الشخصية إلى معارك سياسية وجودية، عبر خطاب حشدي قائم على الترهيب وصناعة الأعداء وحشد القاعدة اليمينية والدينية. تشخيصات مثيرة للجدل وفي واحدة من أكثر الحوادث إثارة للصدمة داخل الأوساط الإسرائيلية، أعيد تداول قضية الطبيب النفسي الإسرائيلي موشيه ياتوم، الذي أنهى حياته عام 2010، بعد أن ترك رسالة تحدث فيها عن معاناته خلال تعامله مع شخصية وصفها بـ”العنيفة والمضطربة”، في إشارة إلى نتنياهو. وبحسب ما نشر حينها، تحدث ياتوم عن رؤية نتنياهو المعكوسة للعالم، القائمة على إعادة تعريف المفاهيم السياسية والأخلاقية بما يخدم مشروعه الأيديولوجي، حيث يتم تقديم القمع كدفاع عن النفس، والضم كتحرير، في حين يتم تصوير دعاة السلام كمعارضين أو “أعداء”. كما وصف الطبيب النفسي الإسرائيلي عوفر غروسبيرد، المستشار السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان”، نتنياهو بأنه صاحب “شخصية نرجسية تعيش في أقنعة متعددة”، معتبرا أن سلوكه السياسي يعكس خوفا عميقا من الفشل أو السقوط. ويرى غروسبيرد أن نتنياهو لا يتعامل مع اتهامات الفساد كمسألة قانونية عادية، بل يحولها إلى معركة وجودية، يتحدث خلالها عن «مؤامرات» يحاكها القضاء والإعلام والمعارضة لإسقاطه، وهو ما يتيح له حشد أنصاره وإعادة إنتاج شعبيته كلما اقتربت المحاكمات أو الانتخابات. ورغم أن نتنياهو غير معروف بالتزامه الديني الشخصي، إلا أن خطابه السياسي يعتمد مرارا وتكرارا على الاقتباسات التوراتية والدينية، خاصة في أوقات الحرب والتصعيد. وفي عدة مناسبات، استخدم نتنياهو نصوصا من العهد القديم لتوصيف خصومه أو تبرير العمليات العسكرية، بما في ذلك حديثه عن “أبناء النور وأبناء الظلمة”، بالإضافة إلى استحضاره لروايات دينية مرتبطة بـ”عماليق”، والتي تتضمن دعوات للإبادة والحرب الشاملة. ويرى محللون إسرائيليون أن هذا الخطاب لا يرتبط بعقيدة دينية شخصية بقدر ما يمثل أداة سياسية تهدف إلى تنشيط القاعدة اليمينية والدينية، وربط المعارك السياسية والعسكرية بالمفاهيم الدينية الوجودية، وبالتالي تعزيز حالة الاصطفاف خلفه. وبحسب تحليلات نشرتها صحف إسرائيلية، فإن نتنياهو يعتمد منذ سنوات على استراتيجية ثابتة تقوم على نقل النقاش من ملفات الفساد إلى معارك الهوية والأمن. وبدلاً من الاكتفاء بالدفاع القانوني، يروج نتنياهو لرواية مفادها أن السلطة القضائية ووسائل الإعلام والنخب السياسية تسعى إلى الإطاحة “بحكم اليمين”، وليس فقط تحميله المسؤولية الشخصية. ويقول مراقبون إن هذه السياسة مكنته من تحويل أنصاره إلى خط دفاع سياسي وشعبي، بحيث تصبح أي مساءلة قانونية ضده بمثابة استهداف معسكر بأكمله، وليس شخصا واحدا. كما يعتمد نتنياهو، بحسب هذه التحليلات، على إبقاء المجتمع الإسرائيلي في حالة توتر مستمر من خلال تضخيم التهديدات الخارجية، سواء المرتبطة بإيران أو بالمقاومة الفلسطينية، بالإضافة إلى خلق معارضين داخليين مثل القضاء والإعلام والمعارضة، مما يضمن بقاءه في قلب المشهد السياسي. شراء الولاءات: وفي سياق إدارة تحالفاته، كشفت تقارير إسرائيلية أن نتنياهو يعتمد على سياسة تقديم التنازلات المالية والسياسية للأحزاب الدينية والحريدية مقابل استمرار دعمها لحكومته. ورغم تصاعد الخلافات بينه وبين بعض الزعماء الدينيين، أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس وزراء حكومة الاحتلال يواصل تقديم خطط وموازنات مالية ضخمة لحلفائه الدينيين، بما في ذلك إعفاءات ومخصصات ومشاريع اقتصادية، بهدف الحفاظ على تماسك ائتلافه. ويرى مراقبون أن هذه السياسة ساهمت في إبقاء حكومات نتنياهو في مكانها رغم الأزمات الداخلية والاحتجاجات الشعبية الواسعة. وتتزايد التحذيرات داخل دولة الاحتلال من سعي نتنياهو إلى إضعاف المؤسسات القضائية والرقابية من أجل حماية نفسه سياسيا وقانونيا. وكتب محللون إسرائيليون أن الحكومة الحالية تتجه نحو تقويض صلاحيات المحكمة العليا وتقليص استقلال القضاء، بالتزامن مع حملات التحريض المتكررة ضد المستشارين القانونيين والقضاة ووسائل الإعلام. كما حذرت تحليلات إسرائيلية من احتمال لجوء نتنياهو إلى التصعيد الأمني أو الحروب الخارجية إذا شعر أن فرصه السياسية تتراجع أو أن فقدانه للسلطة يقترب، معتبرة أن استمرار الأزمات والحروب يمنحه فرصة لم شمل قاعدته الانتخابية وتأجيل الانفجار الداخلي. وتحدثت بعض المقالات الإسرائيلية عن مخاوف من استخدام الأدوات الأمنية والشرطية لقمع الاحتجاجات الداخلية، خاصة مع صعود الحركات اليمينية المتطرفة داخل الحكومة الحالية. إرث الأب والتطرف الصهيوني يربط باحثون إسرائيليون سياسات نتنياهو الحالية بالتأثير الفكري لوالده المؤرخ بنزيون نتنياهو، الذي كان من أبرز أتباع زئيف جابوتنسكي مؤسس حركة “الصهيونية التصحيحية” اليمينية المتطرفة. رفض بنزيون نتنياهو الاعتراف بالشعب الفلسطيني، وتبنى أفكاراً تقوم على الصراع الدائم والحل بالقوة. وقد انعكست هذه الأفكار بشكل واضح في سياسات نجله، خاصة فيما يتعلق بالاستيطان، ورفض التسويات السياسية، واستمرار الحرب على قطاع غزة. ويرى المحللون أن نتنياهو ترجم هذا الإرث الأيديولوجي إلى مشروع سياسي يقوم على رفض أي حلول حقيقية للصراع، مع إصراره على استخدام القوة العسكرية كخيار دائم، بغض النظر عن التكلفة الإنسانية والسياسية. وتتفق التحليلات الإسرائيلية المتزايدة على أن دولة الاحتلال تعيش إحدى أخطر أزماتها الداخلية، في ظل الانقسام الحاد بين مؤسسات الحكم، وتصاعد الاحتجاجات، وتراجع الثقة في القضاء والحكومة، إضافة إلى استمرار الحرب وتداعياتها السياسية والاقتصادية. ويعتقد منتقدو نتنياهو داخل إسرائيل أن الأزمة لم تعد مرتبطة بشخصه فقط، بل تعكس تحولا أعمق داخل المجتمع الإسرائيلي نحو المزيد من التطرف، والقومية الدينية، وتآكل الخطاب الديمقراطي. كما يحذر المراقبون من أن استمرار سياسات الترهيب والتحريض، وربط بقاء الدولة ببقاء نتنياهو في السلطة، قد يدفع إسرائيل نحو المزيد من العزلة الدولية والانقسام الداخلي، في وقت تتزايد فيه الانتقادات العالمية لسياساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.




