اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-16 12:24:00
كتب: وجدي كامل، في أحد أيام عام 2021، ذهبنا إلى منزل الصحفي جمال الريان، ضمن فريق العمل الذي كان يعد فيلم «الجزيرة 25»، وهو الفيلم الذي كلفت بإخراجه بمناسبة مرور ربع قرن على تأسيس القناة. لقد استقبلنا ذلك اليوم بترحاب صادق وروح ودية لم تخلو من ذلك الحضور القوي الذي يعرفه ملايين المشاهدين. صوته الهادر الذي اعتادت عليه الأذن العربية على مدى سنوات طويلة من متابعة الأخبار، كان حاضرا حتى في خطابه العادي، وكأنه يحمل في داخله إيقاع نشرات الأخبار نفسها. لقد تركنا ذلك اللقاء بانطباع واضح: كان أمامنا صحافي لم يكن مجرد قارئ للأخبار، بل صوت أصبح جزءاً من ذاكرة المشاهد العربي. وفي السنوات الأخيرة، بدأت شخصيات إعلامية بارزة تنسحب بصمت من الساحة، تاركة فراغا يصعب ملؤه. ومن أبرز الأشخاص الذين اختفوا منذ نحو شهر، المذيع جميل عازار، الذي عرفه الجمهور أولا عبر الراديو ثم عبر التلفزيون. واليوم، يستمر هذا الرحيل بخسارة أحد أهم الأصوات الإخبارية في الوطن العربي، حيث فقدت شبكة الجزيرة الإعلامية، وخاصة قناتها العربية، المذيع والصحفي جمال الريان. ولد الريان عام 1953 في مدينة طولكرم الفلسطينية، وبدأ مسيرته الإعلامية مبكراً في التلفزيون الأردني في السبعينيات. ثم تنقل بين تجارب إعلامية متعددة، من العمل في كوريا الجنوبية إلى تلفزيون أبوظبي، قبل أن يدخل تجربة الإعلام العالمي في القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية. لكن اللحظة المحورية في مسيرته جاءت مع إطلاق قناة الجزيرة عام 1996، حيث أصبح أحد الوجوه المؤسسة لتجربتها الإعلامية. بالنسبة لقناة الجزيرة، لم تكن قناة الريان مجرد مذيعة للأخبار. لقد كان أحد الأصوات التي شكلت ملامح مرحلة جديدة في الإعلام العربي، مرحلة خرجت فيها نشرات الأخبار من القالب التقليدي إلى فضاء أكثر حيوية وتأثيرا. وعلى مدى سنوات طويلة، أصبح صوته مألوفا لدى ملايين المشاهدين الذين تابعوا أحداثا محورية في تاريخ المنطقة، من الانتفاضة الفلسطينية إلى الحروب والتحولات السياسية الكبرى التي شهدها العالم العربي في العقود الأخيرة. وتميز جمال الريان بحضوره المهني القوي وصوته الواضح وقدرته على نقل الأخبار بثقة وثبات، وهي صفات جعلته من أكثر المذيعين حضورا وتأثيرا في الذاكرة الإخبارية العربية. ولعل هذا ما جعل اسمه يرتبط، في ذهن المشاهد، بلحظة الخبر الكبير. برحيله اليوم، لا تفقد الجزيرة أحد أبرز مذيعيها فحسب، بل يفقد المشاهد العربي أيضاً صوتاً مرتبطاً بذاكرة حقبة كاملة من مشاهدة الأخبار. إنه فقدان الصوت الذي كان يعلن الأخبار، ويرافق لحظات التحول، ويمنح نشرات الأخبار تلك النغمة التي تجمع بين الاحترافية والحضور القوي. لقد رحل عنا الصوت العالي الذي كان ينشر الخبر بحماس وطاقة إيجابية. لكن الأصوات المرتبطة بذاكرة الشعب ليست غائبة تماماً. ويظل عالقا في الذاكرة كلما عادت الأذن إلى أرشيف تلك السنوات التي روي فيها الخبر بصوته. wagdik@yahoo.com



