اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-17 21:18:00
تلقت وزارة العدل في الحكومة الانتقالية السورية، اليوم الثلاثاء، تقرير لجنة التحقيق الوطنية حول أحداث محافظة السويداء، وذلك قبل أيام من نشر تقرير اللجنة الدولية المستقلة حول الأحداث ذاتها، وسط جدل واسع حول مصداقية اللجنة الوطنية وقدرتها على تقديم العدالة الموضوعية. ويثير التقرير الحكومي جدلاً محلياً لأسباب عديدة، أهمها تجربة الحكومة السابقة فيما يتعلق بأحداث الساحل، والتي لم تنشر تفاصيلها حتى الآن. إضافة إلى طريقة تشكيل اللجنة التي أعادت إلى الأذهان مخاوف سابقة بشأن استقلاليتها، وكون الحكومة الانتقالية نفسها طرفا في الصراع. وتضمنت الحصيلة الرسمية وجوانب الانتقادات تقرير اللجنة الوطنية الذي نظم 769 استمارة، تضمنت شهادات 213 شاهدا و437 ضحية وأسرهم، وسجلت 1760 قتيلا و2188 جريحا من كافة الأطراف، بينها القوات الحكومية والفصائل المحلية، فيما وثقت تبادل مختطفين ونزوحا كبيرا شمل عشرات الآلاف من الأشخاص. وأشارت اللجنة إلى حرق وتخريب عشرات القرى، كما تم توثيق استخدام الخطاب التحريضي والطائفي في بعض العمليات، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى بعض المناطق ومحدودية المعلومات عن الملثمين في الصور والفيديوهات المتداولة. ورغم كل ذلك، يرى المراقبون أن التقرير الوطني يقدم صورة جزئية وغير مكتملة، خاصة في ظل تورط الحكومة الانتقالية في الصراع، مما يضعف ثقة الجمهور في النتائج ويحد من قدرة التقرير على تحقيق العدالة أو منع الإفلات من العقاب. نهج اللجان الدولية.. لماذا هو الأهم؟ وبحسب ناشطين سوريين، فإن اللجنة الدولية المستقلة، التي من المتوقع أن يصدر تقريرها خلال أيام، تتميز بموضوعية أكبر، وتستطيع مراجعة كافة الأطراف دون قيود، وهو الأمر الذي لم توفره اللجنة الحكومية. وأشار الناشطون إلى أن الدور الفعال للمجتمع المدني السوري والقوى السياسية والشخصيات المستقلة يظل حاسما لضمان مسار العدالة الحقيقي، من خلال دعم التحقيقات الدولية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بطريقة عادلة وشفافة. ويؤكد ناشطون مستقلون أن استمرار الحكومة الانتقالية في التعامل مع المتهمين بإجراءات موجزة، أو في تقييد عمل المنظمات الحقوقية، قد يؤدي إلى إضعاف العملية القضائية والسياسية في مناطق النزاع، وزيادة التوتر بين السوريين. من ناحية أخرى، توفر التقارير الدولية والرقابة المستقلة فرصة لمطالبة السلطات باتخاذ إجراءات واضحة، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، ودعم استعادة التوازن الاجتماعي في المحافظات المتضررة. واندلعت أحداث السويداء خلال اجتياح القوات الحكومية لمدينة السويداء، في تموز/يوليو 2025، ويصفه الناشطون بـ”يوليو الأسود”. ويحمل هذا الشهر أهمية خاصة في الذاكرة المحلية، إذ قُتل أكثر من 600 شخص خلال أحداث السويداء، بحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في واحدة من أعنف موجات التصعيد التي شهدتها المحافظة. في ضوء هذه الحقائق، تظل مصداقية العدالة الوطنية موضع نقاش، في حين يمثل الدعم المستمر من المجتمع المدني الدولي والمحلي لإجراء تحقيقات مستقلة ركيزة أساسية للانتقال السياسي المستدام في سوريا. ولا تزال لعبة القط والفأر بين الحكومة الانتقالية واللجان الدولية تشكل تحدياً للسوريين الذين يسعون لمعرفة الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.



