اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-20 00:00:00
استبعد خالد يموت، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، أي توتر محتمل في العلاقات بين المغرب والسنغال على خلفية الجدل الذي صاحب ملف “كان-المغرب 2025″، مؤكدا أن هذا الخلاف يبقى ذو طبيعة رياضية بحتة ولا ينبغي إعطاؤه أبعادا سياسية، في ظل متانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، رافضا في الوقت نفسه أي محاولات لتسييس الملف أو حرفه عن مساره القانوني المؤطر. أجسام كرة القدم. وأكد يعيشو، خلال ظهوره ضيفا على برنامج “نبض العمق”، في حلقة جديدة تبث مساء غد الجمعة على منصات “العمق المغربي”، أن متابعته لتطورات النزاع القانوني المتعلق بلقب “كان المغرب 2025” جاءت من زاويتين متداخلتين، قانوني وعاطفي، موضحا أن هذا الملف لا يمكن قراءته بطريقة فنية بحتة، نظرا للتفاعلات الجماهيرية الواسعة التي رافقته والسياقات الرياضية الاستثنائية. وأوضح يعيش أن رد الفعل الانفعالي كان حاضرا بقوة لدى المتابعين، نظرا لمسار الأحداث التي جرت في المباريات والقرارات التي تلتها على مستوى الحكم الأساسي، مشيرا إلى أن ما حدث لا يتوافق، في تقديره، مع التحول الذي أحدثه المغرب في تنظيم تظاهرات كرة القدم الإفريقية وإعطائها بعدا عالميا بكل المقاييس. من ناحية أخرى، أكد أن المسار القانوني يسير، حتى الآن، بشكل طبيعي وسلس، دون الحاجة إلى أي تدخلات خارج الإطار القضائي الرياضي، سواء من عالم السياسة أو غيره، مبرزاً أن اللجوء إلى درجات التقاضي العليا، بما في ذلك التحكيم الدولي، يظل أمراً شائعاً ومعروفاً في مثل هذه النزاعات، معتبراً أن المرحلة الحالية تعكس عودة الأمور إلى سياقها الطبيعي بعد وضع استثنائي. وفي تفاعله مع الشعور السائد لدى المغاربة بأن القرار الأخير أعاد “الحق إلى أصحابه”، اعتبر يعيشوط أن هذا الشعور له ما يبرره نفسيا وواقعيا، سواء بالنظر إلى ما حدث على أرض الملعب أو على مستوى هيئات التحكيم الإفريقية، مشددا على أن الشعور الجماعي بعودة الأمور إلى نصابها يعكس تصورا سليما، مبرزا أن المفهوم الشعبي المرتبط بـ “الشماتة” في هذا السياق يعبر بدقة عن عمق التفاعل المجتمعي مع القضية. وبخصوص الجدل المتعلق بتسييس الملف، أشار يعيش إلى أن موقف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم كان منسجما مع منطق احترام القواعد القانونية التي تؤطر المسابقات، حيث أكد أن خطوتها لا تستهدف الأداء الرياضي للخصوم، بل تهدف إلى الدفاع عن تطبيق القوانين على الجميع دون استثناء. من ناحية أخرى، اعتبر أن البيان الصادر عن الحكومة السنغالية، رغم خطورته، لا يعكس بالضرورة الاتجاه نحو توتير العلاقات بين البلدين. وشدد يعيشوط على أن العلاقات بين المغرب والسنغال تظل عميقة ومعقدة، وتقوم على مصالح هيكلية تجعل من الصعب التأثر بمسألة رياضية ظرفية، مبرزا أن هذه العلاقات تتجاوز بكثير نتائج مباراة أو قرار رياضي، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاستراتيجي. وأضاف أن التعامل مع المنازعات الرياضية يجب أن يبقى في إطاره الطبيعي، من خلال الإجراءات القانونية المعمول بها في الهيئات الكروية، كما فعل المغرب، معتبرا أن من حق أي طرف اللجوء إلى القضاء الرياضي لحل المنازعات. وفي هذا السياق، أشار إلى أن الصراع القائم واضح المعالم ولم يكتنفه أي غموض، بل هو، على حد تعبيره، “صراع فج” بالنظر إلى الوقائع التي رافقته، مما يتطلب التعامل معه ضمن الأطر القانونية دون إثقاله بأبعاد سياسية مبالغ فيها. كما ذكّر بتصريحات المسؤولين السنغاليين التي أكدوا فيها أن العلاقات الثنائية تتجاوز نتائج المباريات، مشيرا في المقابل إلى غياب أي تعليق رسمي من الحكومة المغربية، وهو ما اعتبره مؤشرا على عدم الرغبة في تسييس الموضوع. وشدد يعيشوت على أنه لا يرى أي مبرر لتدخل الحكومة المغربية في هذا الملف إلا في حدود ضيقة وتتعلق بالقطاع المعني، محذرا من الانزلاق نحو إعطاء القضية طابعا سياسيا، لما قد يترتب على ذلك من تعقيدات غير مبررة. وأوضح في تحليله لاختلاف المقاربة بين المغرب وبعض الدول الإفريقية، أن الثقافة الرياضية في القارة، خاصة في كرة القدم، غالبا ما تكون ممزوجة باعتبارات سياسية وتعبوية، على عكس النموذج المغربي الذي، رغم وجود تقاطعات مع السياسة، لا يصل إلى نفس درجة التداخل أو الحدة. وأضاف أن بعض السلوكيات التي تشهدها المنافسات الإفريقية يمكن تفسيرها بهذا “التضخم” في تمثيلات كرة القدم داخل بعض المجتمعات، في حين ينظر المغرب إلى الرياضة كرافعة ضمن مجموعة روافع استراتيجية، وليس كغاية في حد ذاتها، مبرزا أن موقع المملكة في أفق 2030 يمنح الرياضة بعدا تنمويا واستراتيجيا، دون أن تتحول إلى محور وحيد للسياسات العمومية. وفي حديثه عن محاولات استخدام هذا الملف لتأجيج التوترات الإقليمية، أشار يعيش إلى ما وصفه باستغلال الجزائر للوضع سواء عبر الخطاب الإعلامي أو عبر تحركات موازية ذات طابع ديني، لافتا إلى تكثيف زيارات الوفود المرتبطة بالطرق الصوفية، خاصة التيجانية، في وقت تزامن مع تصاعد التوتر، معتبرا أن هذا التداخل بين الدين والسياسة والرياضة يتم في بعض الأحيان بشكل متعمد. إلا أنه أكد أن هذه المحاولات لم تحقق أهدافها، مشيرا إلى أن العلاقات المغربية السنغالية ظلت مستقرة، كما استمرت الاتصالات بين الجانبين بشكل طبيعي، سواء عبر الزيارات الرسمية أو قنوات الاتصال الدبلوماسية، وهو ما يعكس، في تقديره، محدودية تأثير هذه المناورات على الواقع الفعلي للعلاقات بين البلدين.




