اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-20 10:11:00
تقرير / شهاب تتحول صفحات التواصل الاجتماعي خلال الأعياد إلى فضاء يسيطر عليه الحزن بدلا من الفرح. ويصبح العيد مناسبة لتذكر الشهداء والراحلين، ومكاناً للتعزية الجماعية المفتوحة التي يتقاطع فيها الحزن الشخصي مع الحزن العام. نساء حزينات لفقد أزواجهن وأبناءهن، وأطفال يتألمون لفقد آبائهم وأمهاتهم وإخوانهم. يكبر الأطفال أمام شاشات مليئة بالوجوه الغائبة، ويواجه الكبار فراغًا ثقيلًا لم تعد حتى عطلة تقليدية قادرة على تخفيفه. كل منشور وكل صورة وكل تعليق يحمل صدى الحرب، وهو تذكير بأن الحياة في غزة أصبحت يوميا صراعا بين البقاء والعيش تحت وطأة الخسارة المستمرة. “الملح على جرحها” يقول هيثم غراب (22 عاماً)، إنه فقد أربعة من أصدقائه في أوقات مختلفة خلال الأيام الأخيرة من الحرب. ومع اقتراب عيد الفطر يجد نفسه غير قادر على تجاوز هذه الخسارة. بل العيد يجدد مساحة الحزن في قلبه، رغم أنه يحب أن يحيي مشاعر الفرح في عيد الفطر باعتباره مناسبة دينية عميقة. ويصف عيد الفطر هذا العام بأنه حزين وبائس، ليس فقط لغياب كل شيء في أجواء الفرح والاحتفال التي ملأت الأعياد قبل فقدانها، ولكن أيضا لأن هذا العيد هو أول عيد بعد انتهاء الحرب قولا وليس عملا، فكل شيء حولنا يدل على وجود الحرب. ويشير هيثم إلى أن إجازاته السابقة مع أصدقائه كانت بمثابة مناسبات للضحك واللقاءات الدائمة، حيث كانوا يتبادلون الحلويات والهدايا ويجلسون لساعات طويلة يتبادلون الأحاديث والمرح. ويؤكد أن العيد اليوم يذكره بغيابهم أكثر من أي وقت مضى، فكل ركن في الحي المدمر يذكره بغيابهم، وأن كل لحظة كانت تصنع فرحة العيد تحولت الآن إلى فراغ ثقيل. ويضيف هيثم أن حسابه على الفيسبوك تحول إلى مساحة للتعزية المفتوحة، يشارك فيها صور أصدقائه ويستذكر ذكريات صغيرة، من الضحكات العابرة إلى التفاصيل اليومية التي شكلت فرحة العيد. وأصبح كل منشور وتعليق بمثابة جسر يحاولون من خلاله الحفاظ على الرابط الذي جمعهم رغم رحيلهم الأبدي، وسط الصمت الذي يملأ أجواء العيد في غزة، ليتحول الفرح المعتاد إلى حزن مستمر. في حين تقول صفاء الطويل (44 عاما) إن عيد يضع الملح على جرحها المفتوح، ويجدد كل مشاعر الحزن والقهر والفقد التي عاشتها منذ فقدان أطفالها الثلاثة في قصف غادر استهدف منزلها منتصف عام 2025. وتعود صفاء إلى ذكرياتها قبل الحرب، وكيف كانت الأعياد مناسبة مليئة بالبهجة بالنسبة لها، إذ كانت تستيقظ باكراً مع أطفالها، وتتبادل معهم الحلويات والهدايا، وتزور الأقارب والجيران، وتجلس لساعات طويلة في أجواء مفعمة بالحيوية. بفرح. وأضافت: “لكن اليوم كل ركن من أركان الخيمة يذكرني بغيابهم، وكل صوت أو حركة لأطفال مخيم النزوح يعيد إلى أذني صوت أطفالي. كل فرحة يعيشها الآخرون تخلق فراغاً كبيراً في قلبي لا أستطيع التغلب عليه إلا بمزيد من البكاء والدعاء”. وتتابع: “أجد في صفحة الفيسبوك مكانا ووسيلة للتعبير عن مدى الألم الذي أشعر به، والحقيقة أنني وأنا أنشر صورهم وذكرياتهم أشعر أنني أحافظ على تواصل روحي معهم رغم غيابهم الأبدي، وربما أريد أن أذكر الآخرين بحجم الخسارة والثمن الذي دفعته مقابل حزني وعزلتي”. رحلت أرواحنا، إذ استرجعت ميسون عوض، 44 عاماً، ذكريات الأعياد السابقة، وأوضحت كيف قضت اليوم مع أحبائها، من الضحك والاحتفال وتبادل الهدايا، إلى التفاصيل الصغيرة التي خلقت فرحة العيد وملأت البيت فرحاً مع شقيقها الوحيد الذي استشهد شهيداً وعائلته بأكملها في هذه الحرب. وتشير إلى أن كل مكان كانت تقضيه معهم أصبح يذكرها بالغياب الأليم، وأن كل ذكرى تفتح جرحا جديدا في قلبها. وتضيف لميسون أن العيد اليوم أصبح مناسبة للقهر أكثر من أي فرحة، إذ تعاني من مشاعر الحنين والفراغ وسط صمت يملأ المنزل ويخلو من الضحك الذي كان يجعل العيد في السابق معنى. وتوضح أن صفحات التواصل الاجتماعي أصبحت مساحة معبرة للتعزية الصريحة، تحاول من خلالها الحفاظ على ارتباطها الروحي بمن فقدتهم، وسط عيد يغلب عليه الحزن على أي لحظة فرح، كما أن الكتابة على الفيسبوك هي أيضا مساحة لنقول للعالم إن هذه الإبادة الجماعية حصدت أرواحنا، وأن ما حدث في غزة جريمة سيحاسب الله عليها كل من أهمل. من جانبها، توضح د. ختام أبو عودة، متخصصة في العلاقات الأسرية، أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت منصة ذات تأثير مضاعف خلال الأعياد والمناسبات في غزة. فمن ناحية، تتيح هذه المنصات للناس التعبير عن حزنهم الجماعي ومشاركة الذكريات والصلوات، مما يخلق شعورًا بالانتماء والدعم المتبادل. لكن من ناحية أخرى، قد تؤدي المنصات إلى تضخيم الألم عندما تغمرها الصور ومقاطع الفيديو الصادمة، مما يؤدي إلى تفاقم القلق والاكتئاب، خاصة بين أولئك الذين يعيشون في مناطق النزاع. ويضيف أبو عودة أن الوعي بكيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومراقبة التعرض للمحتوى المؤلم أمر ضروري للحفاظ على الصحة العقلية في أوقات الخسارة والحزن الجماعي. وتوضح أن الحروب المستمرة تغير بشكل جذري الطريقة التي يحتفل بها الناس بالمناسبات الدينية والاجتماعية، مما يؤثر على الأطفال والكبار على حد سواء. وتقول إن الأطفال يشعرون بالارتباك والخوف عندما يرتبط العيد بالخسارة والموت، بينما يتصارع الكبار بين رغبتهم في الاحتفال والواقع المؤلم المحيط بهم. وتشير إلى أن هناك أساليب يمكن للأفراد والمجتمع اعتمادها للتخفيف من أثر الحزن ودعم الصحة النفسية في المناسبات مثل عيد الفطر. ومن هذه الأساليب ممارسة طقوس رمزية تخليداً لذكرى الأحباء الذين رحلوا، والجلوس مع أفراد العائلة لتبادل الذكريات الإيجابية، والحرص على ممارسة الأنشطة الصغيرة التي تعيد الشعور بالانتماء والبهجة. وتؤكد أن الاعتراف بالحزن والحديث عنه صراحة جزء مهم من عملية الشفاء النفسي، وأن تجاهل المشاعر أو كبتها يزيد من التوتر والضغط النفسي. ويوضح أبو عودة أنه يمكن للأهل أن يلعبوا دوراً محورياً في مساعدة أبنائهم على التعامل مع فراغ العيد بعد فقدان الأحبة. وتنصح بإنشاء روتين جديد للأطفال في العيد، يتضمن أنشطة بسيطة تخلق شعوراً بالطمأنينة، مثل مشاركة الذكريات الإيجابية لمن فقدوا، أو رسم صور أو كتابة رسائل تذكارية، مما يساعد الأطفال على التعبير عن مشاعرهم. مواجهة حزن العيد من جانبه، يشير محمود منصور، الأخصائي الاجتماعي، إلى أن المجتمع المحلي يلعب دوراً حيوياً في مساعدة الأشخاص الذين فقدوا أحباءهم على التغلب على حزن العيد. ويضيف أن الزيارات المتبادلة بين الجيران والأقارب، والتواصل الدائم مع العائلات الثكلى، يمكن أن تخفف من مشاعر الوحدة وتعطي الثكالى شعورا بأنهم ليسوا وحدهم في حزنهم. ويوضح منصور أن الدعم العاطفي يظهر من خلال طقوس بسيطة ولكن مؤثرة، مثل تبادل الزيارات وتقاسم الطعام والحوار مع الثكالى حول الذكريات واللحظات الجميلة التي شاركوها مع أحبائهم. ويشير إلى أن هذه الممارسات تساعد في التعبير عن الحزن بشكل جماعي، وخلق شعور بالانتماء والتضامن الاجتماعي، خاصة في أيام العيد التي كانت تقليديا مليئة بالبهجة. ويؤكد منصور أن المجتمعات في غزة تحافظ على طقوس اجتماعية تساعد الأفراد على التعبير عن الفقد بشكل جماعي، مثل الجلوس معًا لتبادل الذكريات، وتكريم الراحل بالذكر والصلاة. ويشير إلى أن هذه الطقوس تتيح للمفجوعين إطلاق مشاعرهم في بيئة آمنة، وتخفيف الضغط النفسي الناتج عن الصمت أو كبت المشاعر في أيام العيد. ويشدد منصور على أهمية التدخل المجتمعي لدعم الأطفال الذين فقدوا أحباءهم، مشيراً إلى أن مشاركة الأطفال في الأنشطة الرمزية تساعدهم على التعبير عن مشاعرهم وفهم الغياب بطريقة صحية، مشيراً إلى أن وجود الأقران والجيران المقربين يقلل من شعور الأطفال بالوحدة ويخفف من صعوبة التعامل مع الفراغ النفسي الذي خلفه فقدان الاحتفالات التقليدية. ويعتقد منصور أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون جزءًا من دعم المجتمع، لأنها تتيح للناس التعبير عن الحزن ومشاركة الذكريات والصور، مما يخلق شعورًا بالانتماء والتضامن. لكنه في الوقت نفسه ينبه إلى أن الإفراط في مشاهدة الصور ومقاطع الفيديو الصادمة قد يزيد من مشاعر الحزن والضغط النفسي، مشددا على ضرورة استخدام المنصات بشكل واعي كوسيلة لتخفيف الألم وليس مضاعفته.




