اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-20 18:32:00
مسقط 20 مارس 2026 / عماني / أصدرت الكاتبة العمانية والمتخصصة في أدب الأطفال والنشء فاطمة بنت سعيد الزعابي رواية جديدة بعنوان “ثلاثون ثانية”؛ صادر عن مكتبة ريد فوكس للنشر والترجمة. تنتمي رواية «ثلاثون ثانية» إلى الأعمال الروائية التي تستغل الموضوع دون الوقوع في فخ الاستهلاك أو العرض المباشر. يعلن النص منذ عتبة أولى عن سريانه في زمن دقيق ومكثف، ثلاثون ثانية، زمن يبدو عابرا في العالم الواقعي، لكنه في العالم الرقمي قد يتحول إلى فضاء حاسم لإنتاج الصورة، وتشكيل الانطباع، وإعادة تحديد الوضع الاجتماعي والنفسي للفرد. تتحرك الرواية ضمن هذا التوتر بين ضيق الزمن وعمق التأثير، لتبني عالمها حول شخصية سارة الموهوبة في الكتابة، والتي تدخل بالصدفة فضاء فريق إعلامي شهير، بأساليبه في الظهور ووعوده بالاعتراف والانتماء. إلا أن البنية العميقة للنص لا تجعل من هذه المدخلة مجرد انتقال نهائي، بل تبنيها كمعبر نفسي من الهوامش إلى دائرة الضوء، ومن حلم بسيط إلى تجربة وعي. وما يميز الرواية أنها لا تتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها مجرد خلفية معاصرة، بل باعتبارها بنية فاعلة في تشكيل العلاقات والتصورات والرغبات. وهي ليست زينة للحدث، بل هي جزء من منطقه الداخلي. الظهور هنا ليس مجرد عمل إعلامي، بل هو ممارسة رمزية لتشكيل الذات في عيون الآخرين. ومن هذا المنطلق تصبح الشهرة في الرواية سؤالا وجوديا وليس مكسبا اجتماعيا. وتكشف الرواية من خلال أحداثها فجوة مؤلمة بين الصورة العامة والواقع الخفي. كلما اقتربت البطلة من العالم الذي جذبها، انكشف لها الجانب الآخر من المعادلة: الهشاشة النفسية، والضغوط غير المرئية، والتناقض بين ما يُعرض على العلن والحقيقة. وهنا تكتسب الرواية بعدها النقدي، فهي لا تدين الظاهرة من الخارج، بل تترك التجربة نفسها تكشف وتكشف أوهامها، وتختبر تأثيرها على الناس. أما بالنسبة لمستوى الدلالة، فإن عنوان الرواية يحتوي على كامل محور المعنى. «ثلاثون ثانية» لا تشير فقط إلى مدة الزمن، بل إلى منطق العصر نفسه: الاختزال والسرعة والقيمة بحسب القدرة على الظهور، وليس عمق التجربة. ومن خلال هذا الرمز تقدم الرواية مفارقتها الأساسية، وهي كيف يمكن للحظة قصيرة أن تعيد ترتيب باطن الإنسان بأكمله. وفي الغلاف يظهر الهاتف المحمول في الوسط كوسيط بصري ورمزي بين الذات والعالم، بينما توحي اليد التي تمسك به بدرجة من الارتباط. تخلق الظلال الداكنة والخطوط المتناثرة في الخلفية انطباعا بصريا بالاضطراب والتشظي، وهو ما يتوافق مع الجو النفسي للنص ومع فكرته القائمة على التوتر بين التألق والاختناق. «ثلاثون ثانية» رواية تفتح أفقاً مهماً في الكتابة الموجهة للشباب، من خلال تناول قضية رقمية وثيقة الصلة بواقعهم، ولكن من منظور أدبي يطرح الأسئلة بدلاً من تقديم إجابات جاهزة. /العمانية/ خميس السلطي




