اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-21 08:34:00
“كنا ننتظر العيد لنسعد مع الأطفال. اليوم ننتظر فقط أن يمر يومنا بسلام.” بهذه الكلمات تلخص أم علي، النازحة من إحدى قرى الجنوب، حال عشرات الآلاف من الجنوبيين الذين وجدوا أنفسهم عالقين في أتون الحرب والنزوح، مما أفقد العيد بريقه. وانعكس ذلك على أوضاع اللبنانيين كافة، لا سيما في بيروت وصيدا، وهما المدينتان اللتان تستضيفان النسبة الأكبر من النازحين. وفي مراكز الإيواء والشقق المؤقتة، وكذلك في البلدات التي استقبلت آلاف النازحين، يتم الاحتفال بعيد الفطر خارج سياقه الطبيعي. تتغير معانيه، وتتضاءل مظاهره، وتعاد صياغة العلاقة به كيوم ينبغي عبوره أكثر مما ينبغي الاحتفال به، إذ تفسح الاحتفالات المجال لضرورات البقاء، ويتقدم القلق على الفرح. العيد منفصل عن مكانه. وفي المناطق التي أفرغت من سكانها، تراجعت ملامح العيد إلى الحد الأدنى. هدأت الأسواق وتوقفت تجهيزات المنازل وخرجت المساجد في بعض المناطق عن الخدمة أو أصبحت في خطر. يقول أحد أهل الجنوب: “كان العيد يبدأ من الليلة السابقة، أما اليوم فلا نعرف إن كانت بيوتنا لا تزال كما تركناها”. وبهذا المعنى لم يتراجع العيد فحسب، بل انفصل عن مكانه. وبهذا الانفصال فقدت جزءاً أساسياً من أهميتها الاجتماعية والعاطفية. اقتصاد يتآكل. وفي المدن، تعكس الأسواق واقعاً موازياً. وتفاقمت الأزمة الاقتصادية التي سبقت الحرب، مما أدى إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق بشكل حاد. يقول أحد أصحاب المحلات: «الأولوية اليوم هي الدواء والغذاء، العيد لم يعد يدخل في الحسابات»، لافتاً إلى أن هذا التحول لا يعبر فقط عن تراجع القدرة الشرائية، بل انتقال العيد من فئة الضرورة الاجتماعية إلى فئة الكماليات المؤجلة. فجوة الحرب. في هذا السياق، تبرز تجربة حسين، صاحب محل لبيع الملابس في حي بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت، كصورة مكثفة لهذا التحول. وكان يعد الأسبوع الأخير قبل العيد ذروة الموسم، قبل أن يدفعه التحذير العام للضاحية إلى نقل بضاعته إلى منزله المستأجر في عاريا في جبل لبنان. يقول: «البضاعة أخرجت بسرعة، كنت أتوقع التصعيد، لكن لم أتوقع ضياع الموسم بأكمله». وأضاف، أن “المنزل تحول إلى مستودع مؤقت، فيه أكياس وصناديق وملابس تنتظر أمراً لم يعد موجوداً”. وحاول التعويض عن طريق الإعلان على الواتساب وتوفير خدمة التوصيل، إلا أن الاستجابة ظلت شبه معدومة. ويقول: “لا أحد يشتري”. وتعطى الأولوية للدواء والغذاء. وأضاف: «الملابس أصبحت كماليات»، قبل أن يلخص المشهد الاقتصادي بالقول: «وفرت البضاعة لكن السوق مات». فقدان المكان والمعنى: على صعيد آخر، تتجاوز الخسارة البعد الاقتصادي لتمتد إلى معنى العيد نفسه. ويربط محمد ابن بلدة الحولة بشكل مباشر هذا التحول بدمار بلدته وإفراغها. منذ حرب أكتوبر 2023، بدأ العيد يتراجع، قبل أن يفقد معناه تماماً مع النزوح. ويقول: «لم يعد أطفالي يسألون عن ملابس العيد، بل عن موعد العودة إلى المنزل». ويضيف: «انتقلت العائلة إلى منزل مستأجر في منطقة «القبي» في جبل لبنان، حيث الأمان ولكن من دون الشعور بالانتماء». ويتابع: «حتى البدائل انهارت. وكنا نقصد صور وبحرها كمتنفس للأطفال. واليوم، حتى هذا الخيار لم يعد متاحاً بعد التهديد به”. بالنسبة له، العيد لا يمكن أن ينتقل جغرافيا. «العيد هو المكان.. والآن ضاع المكان». الخوف هو بديل الفرح. وفي تجربة زينب (13 عاماً) التي نزحت من الضاحية الجنوبية وتنحدر من عائلة من بعلبك، يظهر البعد النفسي لهذه التحولات. وتقول: “العيد يعني بيت جدتي في القرية، حيث نجتمع ونلعب مع العائلة، أما اليوم فالعائلة متفرقة ومتوزعة على مناطق مختلفة”. زينب لا تفكر في ملابس العيد أو مظاهره. لقد أشارت فقط: “أريد فقط أن تتوقف الحرب وأن نعود إلى حياتنا الطبيعية”. ويبدو أن الأطفال في هذا المشهد هم الأكثر تضرراً. وتبرز مجموعة متزايدة منهم خارج الإطار التقليدي للأحداث، في بيئة تتسم بالقلق وعدم الاستقرار. وتقول لانا (9 سنوات)، وهي نازحة من الضاحية أيضاً: “أريد العودة إلى منزلي، هذا العيد”. تعكس هذه العبارة التحول في معنى العيد من مناسبة احتفالية إلى مرادف لفكرة العودة.




