فلسطين – تقرير عن يوم غزة الأول بعد الإبادة.. عيد على “التطبيق” وتهنئة عبر “الواتس اب”

اخبار فلسطين21 مارس 2026آخر تحديث :
فلسطين – تقرير عن يوم غزة الأول بعد الإبادة.. عيد على “التطبيق” وتهنئة عبر “الواتس اب”

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-21 12:14:00

تقرير / شهاب غيرت حرب الإبادة شكل وطقوس العيد في غزة، وتحول العيد من مناسبة للتجمع والمرح إلى لحظة مقيدة بالواقع الرقمي. عادات العيد التقليدية تحولت إلى ذكريات منسية مع تفاقم الأزمات الإنسانية. وإلى جانب غياب كسوة العيد والشوكولاتة وكعك العيد عن خيام النازحين، لم يتمكن أهالي قطاع غزة من زيارة ذويهم للعام الثالث على التوالي، بسبب غياب شبكة المواصلات التي تربط بين أحياء وشوارع غزة نتيجة أزمة الوقود، فيما فرضت أزمة “الكاش” وغياب الأوراق المالية فكرة العيدية عبر التطبيقات أو المحافظ الإلكترونية. وتبادل سكان غزة التهاني والصور والعيادات عبر التطبيقات، بدلا من الاحتفالات الحقيقية في الشوارع والساحات والمنازل، في محاولة لملء الفراغ الاجتماعي الذي خلفته القيود المعيشية والحصار على حياتهم اليومية. “لا يوجد مساعدة”، يقول أشرف أبو عودة (44 عاما)، نازح من غزة في مواصي خان يونس: “أول عيد لي بعد الإبادة كان غريبا وصعبا، مثل أي عيد قبل الحرب، قلة المواصلات خلال العيد منعتني من زيارة عائلتي في مدينة غزة”. ويضيف أشرف: “كان علي أن أرسل تهنئة العيد لجميع أقاربي عبر الواتساب، وكتبت لهم اعتذاري لعدم تمكني من القيام بالزيارة المعتادة، وشعرت وكأن الكلمات التي تظهر على الشاشة لا تكفي لملء الفراغ الذي تركه غيابي عنهم، لكن لم يكن هناك سبيل لذلك”. ويتابع: “التحديات لم تتوقف عند هذا الحد، أزمة النقد العميقة منعتني من الحصول على أوراق مالية أهديها لأقاربي في العيد، مما اضطرني إلى إرسال هدية العيد عبر المحافظ الإلكترونية أو التطبيق البنكي، في واحدة من أبشع صور الحرب. لو كنت أستطيع إتمام شعائر زيارات العيد في عشر دقائق، كنت في الماضي أقضي ثلاثة أيام في زيارة أقاربي وأقاربي”. ويختتم أشرف حديثه بحزن: “هذا الأسلوب الذي فرضته الإبادة والحصار جعل فرحة العيد مجرد دقائق إلكترونية قصيرة ومتعبة، تخنق أرواح الأحبة، وتعزز مشاعر الفقد والحزن. في كل مرة أرسل تهنئة أو تهنئة بالعيد، أشعر بالحنين إلى ما كانت عليه الحياة قبل الحرب، حيث كانت البسمة تنتشر في أرجاء المنزل، والفرحة لا تقاس بشاشة الهاتف”. في حين تقول صفاء نبهان (36 عاما): “قضيت أول أيام العيد في نوبة بكاء طويلة، ولم أستطع التوقف عن التفكير في شكل العيد، الذي اقتصر على رسائل عبر الواتساب والفيسبوك من إخوتي وعائلتي، لأنهم جميعا كانوا في مدينة غزة بينما غالبية عائلتي تعيش في المحافظة الوسطى”. تتابع صفاء: “لم يتمكن أحد منهم من زيارتي في أول أيام العيد بسبب غياب المحصلين، وكان شعور الغربة يثقل قلبي أكثر من أي شيء آخر. حاول إخوتي أن يخففوا عني شدة العيد عبر مكالمة فيديو جماعية، تبادلنا فيها البكاء على ذكريات حياتنا الماضية وبيت العائلة، كانت تلك اللحظات أقرب ما تكون إلى محاولة محو الفقد والحزن، لكنها في الوقت نفسه ذكرتني بما فقدناه جميعاً”. العيد يرافقه حزن، وتضيف: “إخوتي أرسلوا العيد عبر الحساب البنكي، وعندما فتحت الرسائل شعرت بغصة كبيرة ومؤلمة، وحزن الغربة والقهر سيطر علي، لأن العيد لم يمنحني فرصة عناق أو ابتسامة حقيقية اعتدت أن أتقاسمها مع أحبتي حيث تبادلنا كل تفاصيل العيد”. من جانبها، تقول رائدة أبو عبيد، دكتورة في علم النفس التنموي: “إن الإبادة الجماعية والحصار حوّلا الأعياد التي كانت رمزاً للفرح والدفء الاجتماعي، إلى مناسبات يرافقها القلق والحزن”. وأوضحت أن الحرمان من اللقاءات العائلية المباشرة وانقطاع الطقوس التقليدية يخلق شعورا بالغربة والوحدة، حتى عندما يحاول سكان غزة التواصل عبر الرسائل والتطبيقات الرقمية. وأكد أبو عبيد أن تحويل الاحتفال إلى رسائل واتصالات رقمية، رغم أهميته في التواصل، لا يعوض الاتصال العاطفي الحقيقي، مشيراً إلى أن “الأفراد يشعرون بفرحة مؤقتة لكنها قصيرة جداً ولا تملأ الفراغ النفسي الناتج عن فقدان التواصل الجسدي، والأطفال والشباب هم الأكثر تأثراً، ويظهر ذلك في نوبات البكاء والانفعال الشديد خلال العيد”. وأوضحت أن الحفاظ على بعض طقوس العيد، ولو برموز صغيرة مثل إرسال هدايا العيد إلكترونيًا أو مشاركة مقاطع فيديو جماعية، يمثل وسيلة للتأقلم والاستمرار، مضيفة أن هذه الممارسات تعكس قدرة المجتمع الغزي على إيجاد بدائل للصمود النفسي والاجتماعي رغم القيود والحصار. ونبهت أبو عبيد إلى أن هذه التجارب الرقمية قد تترك أثرا طويل الأمد على العادات والتقاليد، لكنها أكدت على قدرة المجتمع الغزي على الحفاظ على رموز العيد الأساسية، حتى في أصعب الظروف، لضمان استمرار الشعور بالانتماء والدفء العائلي. في حين يقول الأخصائي الاجتماعي محمود عبد العزيز منصور: “إن الحرمان من التواصل الجسدي مع الأهل والأحباء خلال العيد يترك أثراً نفسياً كبيراً على الأطفال والكبار على حد سواء”. وأوضح أن فقدان اللقاءات المباشرة يضاعف الشعور بالوحدة والغربة، ويزيد من حالات القلق والاكتئاب لدى الضحايا، خاصة بعد تجارب الحرب والإبادة الجماعية. وأشار منصور إلى أن تحويل العيد إلى رسائل رقمية واتصالات مرئية لا يعوض الخسارة العاطفية، موضحا أن “التفاعل عبر الشاشات يبقى ناقصا، فالفرحة الحقيقية تتطلب الحضور الجسدي والأحضان والضحك المشترك، وهو ما يحرم الغزيين من الشعور الكامل بالعيد”. حجم الصدمة. وأكد أن البكاء المستمر والمشاعر الحزينة التي يسجلها غالبية الغزيين كلها مشاعر طبيعية وتعبر عن محاولة الفرد مواجهة فقدان الطقوس والذكريات المشتركة، مشيراً إلى أن “البكاء في هذه اللحظات يعكس مدى الصدمة النفسية الناتجة عن فقدان الحياة الاجتماعية الطبيعية”. وأشار إلى أن غياب طقوس العيد التقليدية، مثل زيارة الأقارب وتبادل هدايا العيد شخصيا، يعمق الشعور بالغربة والوحدة، ويخلق فجوة عاطفية بين أفراد الأسرة. ويقول منصور: “إن محاولة الأفراد إرسال التهاني وهدايا العيد إلكترونيا هي محاولة سريعة وواقعية من قبل المجتمع للتأقلم والبحث عن سبل لإحياء طقوس العيد رغم استحالتها”، مشيرا إلى أنها استراتيجية غزة دائمة يستخدمها الغزيون لإيجاد بدائل للصمود والحفاظ على الروابط الأسرية. وأضاف أن المشاعر تبقى ناقصة، والفرحة التي تتلخص في دقائق على الهاتف لا تعوض الدفء العائلي، لكنها تعكس إرادة الناس في مواجهة القيود والحصار. وأكد منصور أن الأفراد في غزة يواجهون صعوبات كبيرة في الاحتفال بالمناسبات، مشيرًا إلى أن إرسال هدايا العيد عبر المحافظ أو التطبيقات الإلكترونية يزيد من شعورهم بالغربة والقمع، لكنه يضيف أنه “حتى هذه المحاولات الرقمية، رغم خطورتها الشديدة، تثبت قوة الروابط الأسرية وإصرار الناس على الحفاظ على ارتباطهم النفسي”. واختتم منصور حديثه بالتأكيد على أهمية تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأسر من خلال البرامج الميدانية والمجتمعية، للتخفيف من شعور الفقد والحزن المصاحب للعيد في ظل استمرار الحصار.

اخبار فلسطين لان

تقرير عن يوم غزة الأول بعد الإبادة.. عيد على “التطبيق” وتهنئة عبر “الواتس اب”

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#تقرير #عن #يوم #غزة #الأول #بعد #الإبادة. #عيد #على #التطبيق #وتهنئة #عبر #الواتس #اب

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية