اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-23 07:38:00
كشفت مصادر لبنانية عن محاولات أصدقاء مشتركين لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحزب الله، تمهيداً لإعادة التواصل بينهما الذي انقطع منذ تنصل أمينه العام نعيم قاسم من تعهده لرئيس مجلس النواب نبيه بري بعدم التدخل في دعم إيران. وتوج ذلك بتنظيمه حملة إعلامية سياسية ضد رئيس الجمهورية، سيطرت عليها لغة التهديد والخيانة، على خلفية موافقته على المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. وقالت إن المحاولات قوبلت باشتراط الحزب على عون سحب المفاوضات المباشرة من التداول، ثم كل حادثة حديثة. وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب الله» تمادى في خيانته وتهديده لعون، وكان عليه أن يكتفي بتسجيل موقف معارض مثل حليفه بري، من دون تدمير جسور التواصل مع عون. وأشارت إلى تسرع الحزب في إصدار أحكامه على النوايا من دون مراعاة تمسك عون بالثوابت التي يكررها باستمرار أمام الوفود والقيادات الأجنبية التي يلتقي بها، وعدم إهماله لحقوق لبنان كأساس لرهانه على المفاوضات. وقالت إن الحزب، كما اتضح لها، يواصل رهانه على المفاوضات الإيرانية – الأميركية برعاية باكستانية، إيماناً منه بأن ربط وحدة المسار والمصير بإيران سيدخلها مع الحل الذي يتوقعه من المفاوضات، ويواصل حملة رفض المفاوضات المباشرة، رغم أن لبنان متمسك بموقفه الرافض لأي ربط بين المسارين. وقد تم التعامل معهم مسبقاً لدعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقاء بين عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكأنها حصلت، رغم أن عون كان صريحاً في إبلاغه أن اللقاء لا يعقد بالتزامن مع بدء المفاوضات بين البلدين، بل جاء تتويجاً للتوصل إلى اتفاق يلبي الثوابت الوطنية التي يتمسك بها لبنان. وفي هذا السياق، أفادت مصادر نيابية متعددة الاتجاهات أن عون اكتفى بالأجواء التي سادت اتصالاته مع ترامب وتفهمه لوجهة نظره، سواء فيما يتعلق بعدم ضرورة لقاءه مع نتنياهو وتمسكه بالثوابت اللبنانية التي اتفقت عليها جميع القوى السياسية، على اختلاف انتماءاتها، وعدم التفريط بها تحت أي ضغط. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن عون كان ولا يزال يبدي انفتاحاً على كافة المكونات السياسية دون استثناء، ويتفهم ما أصدرته من موافقة أو اعتراض على المفاوضات، على شرط أن تبقى تحت مظلة الاحترام المتبادل لوجهات النظر، والتمسك بمبادئ الخطاب السياسي، على أن يكون خالياً من التهديدات والخيانة. وكشفت استشارة جنبلاط أن عون يجري اتصالات مع بري وسلام ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، تمهيداً لبدء المفاوضات. وقالت إن إيجاد حل لسلاح حزب الله يبقى، من وجهة نظره، لبنانياً بامتياز، وهذا ما قاله لأصدقائه في لبنان، وهذا ما أكده سلام أيضاً، وكان قد بدأ حواره مع حزب الله حول سلاحه قبل أن ينقطع. وقالت المصادر إن حالة من القلق سيطرت على لبنان لساعات، وتحديداً ليل الثلاثاء-الأربعاء، نتيجة إطلاق حزب الله سلسلة صواريخ مدعومة بطائرة مسيرة على موقع عسكري شمال إسرائيل بحجة الرد على خروقات إسرائيل لوقف إطلاق النار، لكنها سرعان ما تبددت مع امتناع تل أبيب عن التصويت. وامتنع أبيب عن الرد، وربما بتدخل مباشر من الولايات المتحدة للحفاظ على الهدوء تحضيرا للقاء سفيري البلدين الذي من المفترض أن ينتهي بتحديد موعد لبدء المفاوضات في واشنطن وتمديد سريان التهدئة. ورأت أنه لا تراجع عن تكليف السفير السابق سيمون كرم لرئاسة الوفد اللبناني المفاوض. وقالت إنه لم يتقرر بعد من سينضم إليه، وما إذا كان سيضم ضابطاً متخصصاً في ترسيم الحدود إلى جانب شخص مكلف بتدوين محضر المفاوضات. ورداً على سؤال، أكدت أن عون يتحدث بارتياح عن علاقته ببري، وهذا ما خرج به النواب الذين التقوا به في اليومين الماضيين، رغم أنهم يتناولون المفاوضات من موقف الخلاف، ولكن على أساس تمسكهم بالثوابت اللبنانية وعدم إهمالها. وقالت إن بري لن ينزعج إذا أدت المفاوضات إلى تحقيق ما يطمح إليه لبنان، رغم أنه لا تراجع عن حصرية السلاح بيد الدولة التي التزمت بتنفيذه، وهي تحظى بدعم محلي وعربي ودولي، وتترك للسلطة اللبنانية إيجاد حل لسلاح حزب الله، وهذا ما أبلغت به الولايات المتحدة، التي تتفهم الموقف اللبناني وأبعاده حفاظاً على الاستقرار. وهي تتبع وحدة المعايير في موقفها من المفاوضات. وإلا فكيف تمنع لبنان من المفاوضات المباشرة وهي تميل بكل ثقلها إلى دعم التفاوض بين إيران والولايات المتحدة برعاية باكستانية، وقيادتها تتصرف من دون أي تردد وكأنها معنية به وتواكب الاتصالات لاستئنافه؟ موافقة حزب الله على الهدنة تفتح الباب أمام سؤال الحزب: ماذا بعد هذا التمديد؟ فهل يستعيد الجنوب استقراره من دون الدخول في مفاوضات تؤدي، بإصرار الجانب اللبناني، إلى انسحاب إسرائيل من الحدود الدولية، لا سيما أن عون لا يخفي اطمئنانه إلى ما سمعه من ترامب؟ لذلك، تستغرب المصادر رهان حزب الله على إيران، وربط مصيره بها، بحجة أنه الأقدر على إشراكها في الحل، رغم إصرار لبنان على عدم ربط المسارين، وهذا ما أبلغته الإدارة الأميركية. وتتساءل، أي المصادر، عما إذا كان الحزب قد قرر وضع أوراقه في السلة الإيرانية بما فيها سلاحه، فهو مصدره الوحيد، ليتمكن من تحسين شروطه في المفاوضات، مع الامتناع عن وضعه في عهدة الدولة، وأنه لا مجال له لشراء الوقت بعد أن جرب الحل العسكري وأصبح محكوماً عليه بالوقوف خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي. وربما تؤدي المفاوضات إلى انسحاب إسرائيلي في إطار اتفاق ترعاه واشنطن، ولن يتحقق ذلك إلا إذا وافقت على تسليم أسلحتها؛ لأنه لا حل إلا بتطبيق حصريته على كامل الأراضي اللبنانية. ولذلك فإن الحزب سيكون مخطئاً إذا قرر الاحتفاظ بسلاحه؛ لأنه، كما تقول المصادر، سيواجه معارضة قوية إذا قرر استدراج لبنان إلى مغامرة عسكرية جربها، وإغراق لبنان في حرب لا طاقة له بها بسبب اختلال موازين القوى، مما سيزيد من حجم الأزمات التي ستترتب على لبنان مع زيادة أعداد النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبعض بلدات البقاع الذين ينتظرون الاستقرار للعودة إلى قراهم، وقد رأوا بأم أعينهم التدمير الممنهج الذي ألحقته إسرائيل بهم. منازلهم عندما تفقدوها في اليوم الأول من بدء الحرب. هدنة، وهذا يتطلب من الحزب أن يتواضع، ويقرأ المتغيرات جيداً، ويأخذ في الاعتبار المزاج العام للشيعة، الذين يسعون إلى الاستقرار ويطمحون إلى إعادة الإعمار، بعد أن عاشوا حرب الآخرين على أرضهم، كما يقول معارضوه، بقراره الأحادي بدعم غزة وطهران، الذي حول الجنوب إلى أرض محروقة غير صالحة للحياة.



