اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-23 14:00:00
وفي خطوة تثير العديد من التساؤلات، فإن القائمة الرسمية التي نشرتها الرئاسة الموريتانية عبر حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي للدول التي بعث لها الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ ولد الغزواني تهنئة بمناسبة عيد الفطر، لم تتضمن أي ذكر لجبهة البوليساريو أو زعيمها، رغم أن الأخير أعلن عن إرسال رسالة تهنئة إلى نواكشوط بهذه المناسبة. ولا يعتبر هذا الغياب من قبل المهتمين الذين تحدثوا لصحيفة هسبريس الإلكترونية مجرد رقابة بروتوكولية عابرة؛ بل هو مؤشر يحمل في طياته العديد من الرسائل السياسية، خاصة فيما يتعلق بتطورات ملف الصحراء المغربية، وهو ما اضطر نواكشوط الآن إلى الحذر وإعادة ترتيب إشاراتها وخطواتها الدبلوماسية المستقبلية بما يتناسب مع التحولات التي تشهدها المنطقة. الشرعية الدولية جواد القاسمي، الباحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي، قال إن “تجنب الرئاسة الموريتانية ذكر اسم جبهة البوليساريو وزعيمها إبراهيم غالي في القوائم الرسمية لرسائل التهنئة بمناسبة عيد الفطر، رغم تهنئة غالي للرئيس الموريتاني، ليس صدفة بروتوكولية، بل الأمر مؤشر سياسي على تحول استراتيجي في تعامل نواكشوط مع الصحراء المغربية”. قضية.” وأضاف القاسمي، في تصريح لهسبريس، أن “هذا السلوك الموريتاني الحذر في التعامل مع كل ما يتعلق بجبهة البوليساريو وسياسة التقييد المتبعة يدل على أن نواكشوط لا تضع زعيم الجبهة في نفس المرتبة الدبلوماسية والسياسية مع بقية رؤساء الدول، وهو أمر يرضي المغرب”. وأضاف نفس المتحدث: “موريتانيا تقرأ جيدا التحولات الدولية المؤيدة للسيادة المغربية على الصحراء، ومن بينها دعم القوى الكبرى كفرنسا وأمريكا، والدعم العربي الواسع للمقترح المغربي والمبادرة المغربية، ووعي نواكشوط بالعزلة التي باتت تعرفها أطروحة الانفصال. وبالتالي، فإن الاستمرار في مجاملة البوليساريو سيكون بمثابة مخالفة الاتجاه الدولي. وبالتالي، فإن مثل هذا السلوك من جانب موريتانيا قد يكون البداية أو المقدمة”. فك الارتباط السياسي عن الجبهة”. وأكد الباحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي أن “نواكشوط تدرك جيدا مكانة الصحراء لدى القيادة المغربية، وأنها النظارات التي ينظر المغرب من خلالها إلى العالم”. كما يعتبر المغرب شريكا مهما لموريتانيا اقتصاديا، وما يمثله معبر الكركرات للأسواق الموريتانية والغربية الإفريقية، إضافة إلى مكانة موريتانيا في المبادرات الإقليمية الكبرى؛ مثل المبادرة الأطلسية لدول الساحل، ومشاريع الربط الطرقي والطاقة، حيث تتجنب موريتانيا أي خطوة استفزازية من شأنها تعكير صفو هذه العلاقات المتينة”. وأوضح القاسمي أن “موريتانيا تمارس نوعا من الذكاء في تعاملها مع القضية؛ فمن ناحية، لا يمكنها سحب اعترافها فجأة لتجنب الدخول في أزمة مع راعي الجبهة (الجزائر)، لكنها في المقابل تعتمد سياسة التهميش الناعم. ورغم أنها تقبل أحياناً وجود غالي في مناسبات معينة، فإنها سرعان ما تمحو أي أثر لذلك من بياناتها وسجلاتها الرسمية. وقد نشهد في المستقبل القريب تحولا في الموقف الموريتاني بما يتوافق مع الشرعية الدولية وواقع السيادة المكتسبة على الأرض. الوعي في موريتانيا أوضح هشام معتاد، الباحث في الشؤون الاستراتيجية، أن “حذف أي إشارة لجبهة البوليساريو في الرسائل البروتوكولية الصادرة عن الرئاسة الموريتانية، رغم إعلان الجبهة عن مبادرة تهنئة، لا يمكن أن يقرأ على أنه تفصيل شكلي أو سهو دبلوماسي؛ بل إنه يدخل ضمن ما يعرف في هندسة الاتصال السياسي بـ«الاقتصاد الرمزي للخطاب الرسمي». فالدول، وخاصة في البيئات الحساسة، تختار بعناية من تظهره في مساحة الشرعية الرمزية ومن يجب أن تبقيه في الهامش غير المعترف به. وأوضح معتضد أن “نواكشوط تعتمد مقاربة “التبريد البروتوكولي” تجاه ملف الصحراء، أي تخفيض مستوى الإشارات العمومية دون الدخول في قطيعة مباشرة”. ويسمح هذا النمط لموريتانيا بالحفاظ على موقعها التقليدي كلاعب حذر يوازن بين القرب الجغرافي والحسابات الاستراتيجية، دون الانجرار إلى اصطفافات حادة. ويعتبر الاعتراف، أو حتى الإشارة الرمزية في المناسبات الرسمية، في العرف الدبلوماسي، بمثابة تأسيس لمستوى من الشرعية. ويبدو أن موريتانيا تتجنب منحها في هذه المرحلة”. وأوضح المعلن لهسبريس أن “هذا التصرف يعكس وعيا متزايدا داخل دوائر صنع القرار الموريتانية بتحول البيئة الدولية المحيطة بالملف، حيث لم يعد الحياد الكلاسيكي كافيا؛ بل يتطلب إعادة تعديل دقيق للأدوات الرمزية. وأبرز الباحث في الشؤون الاستراتيجية أن “التوازن لم يعد يقاس فقط بالمواقف المعلنة؛ ولكن أيضًا بما يتم حذفه أو تجاهله في الخطاب الرسمي. ومن هذا المنطلق، فإن غياب البوليساريو عن الرسائل الرئاسية يندرج ضمن إعادة تعريف “الحياد النشط” الذي يقترب تدريجيا من منطق الواقعية السياسية. وأشار معتضد إلى أن “هذه المرجعية الموريتانية يمكن أن تقرأ كجزء من إعادة تموضع موريتاني هادئ ضمن التوازنات الإقليمية التي تتشكل”، معتبرا أن “ما تقوم به موريتانيا ليس تغييرا مفاجئا في العقيدة الدبلوماسية؛ بل هي عملية “إعادة معايرة دقيقة” للخطاب، حيث يتم استخدام أدوات البروتوكول كوسيلة لإرسال إشارات منخفضة الشدة ولكنها مهمة للغاية. وإذا استمر هذا النمط فإنه قد يشكل مؤشراً مبكراً للانتقال التدريجي من الحياد التقليدي إلى الحياد المستهدف الذي يأخذ في الاعتبار التوازنات الجديدة دون الإعلان عنها صراحة.




