اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-26 12:57:00
تقرير – شهاب في الوقت الذي يبحث فيه الناس حول العالم عن الاستقرار والحياة المريحة، يحاول سكان قطاع غزة التشبث بما تبقى من حياتهم وسط الدمار والخراب، حيث تتحول أبسط التفاصيل اليومية إلى محاولات حقيقية للحفاظ على معنى الحياة، وليس مجرد الاستمرار فيها. لم تعد البيوت قائمة، ولا الشوارع كما كانت، لكن ذلك لم يمنع الغزيين من إعادة تشكيل يومهم بما هو متاح، بين خيمة مهترئة أو أنقاض منزل، في مشهد يعكس إصراراً على العيش رغم كل ما ضاع. ومع تدمير البنى التحتية وغياب الخدمات الأساسية، يحاول السكان إيجاد طرق بديلة للحفاظ على روتين حياتهم اليومي، من إصلاح ما يمكن إصلاحه إلى إنشاء مساحات بسيطة تمنح الأسرة شعوراً مؤقتاً بالاستقرار. يقول خالد أبو سلام، نازح يعيش مع عائلته في خيمة وسط مدينة غزة، إن الحفاظ على بعض تفاصيل الحياة أصبح ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، ويضيف: “نحاول أن نرتب يومنا بأي شكل من الأشكال، نستيقظ وننظف المكان ونجهز الطعام ولو بوسائل بسيطة، المهم أن نشعر أن هناك حياة”. وتابع حديثه لوكالة شهاب: “قبل الحرب كنت أستيقظ صباحا وأعد فنجان قهوة وأشربه مع زوجتي ومن ثم أرتب نفسي وأقوم بعملي، اليوم الوضع مختلف لكن الإنسان يحاول خلق روتين لتجديد روحه التي فقدها خلال الحرب”. وأضاف: «إذا واصلنا التفكير فيما ذهب، ننهار، فنحاول التمسك بأي شيء بسيط». أما أم أحمد الواحدي، نازحة غرب مدينة غزة، فتقول إن الحفاظ على بعض تفاصيل الحياة أصبح ضرورة نفسية قبل أن تكون رفاهية، وتضيف “نحاول أن نفعل أي شيء يذكرنا بحياتنا من قبل، حتى لو كان بسيطا، مثل الجلوس لتناول الشاي مع العائلة أو ترتيب خيمة جماعية”. وتابعت حديثاً لشهاب: «الأطفال يريدون أن يشعروا أنهم أحياء وأننا نلعب معهم وأننا نحاول إضحاكهم، رغم أنهم الوحيدون الذين في قلوبهم هموم لا يعلمها إلا الله». وأضافت: “نستيقظ كل يوم ونحاول تجديد روتيننا، بعيدا عن ملء جالونات الماء أو إشعال النار للطهي، لأننا إذا استسلمنا سنموت قهرا”. ولا يختلف حال أبو لؤي خليفة، الذي فقد منزله بالكامل، إذ يصف كيف يحاول إعادة ترتيب حياته من جديد، قائلاً: “كل شيء ذهب، لكننا ما زلنا نحاول البدء من الصفر، حتى لو من خيمة، نحاول خلق جو يمكننا العيش فيه”. ويضيف: «نحن نرتب، ونصلح الأمور، ونساعد بعضنا البعض، لأنه بدون هذه الأشياء تصبح الحياة مستحيلة». خلال عامين من الحرب على قطاع غزة، لم تقتصر معاناة السكان على فقدان المأوى، بل امتدت لتشمل كافة تفاصيل حياتهم اليومية، التي تحولت إلى تحديات متواصلة، في ظل الدمار الواسع والضغط النفسي ونقص الموارد. ورغم هذا الواقع القاسي، لا يزال سكان غزة، رجالا ونساء، متمسكين بما تبقى من حياتهم، ويصنعون تفاصيل صغيرة أسبابا للاستمرار، في محاولة للحفاظ على إنسانيتهم وسط مشهد يزداد قسوة يوما بعد يوم.


