اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-26 18:42:00
26 مارس 2026 الزيارات: 285 كلمة القائد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي – حفظه الله – بمناسبة “اليوم الوطني للصمود 1447هـ” تمثل مادة غنية للدراسات التحليلية. ولا يكفي سرد الأحداث، بل يؤسس لمنظومة قيمية وعملياتية تجمع بين الواقعية السياسية والمثالية الإيمانية، بهدف تقويض كل المخططات والمشاريع الأمريكية الصهيونية، التي يؤكد أنها دخلت مرحلة الانكشاف الكامل ولم تعد بحاجة إلى جهد استخباراتي لإثباتها، بعد أن أصبحت معلنة في أدبيات العدو وتصريحاته عن “تغيير وجه الشرق الأوسط” و”إسرائيل الكبرى” وغيرها. ويعمل السيد القائد على إعادة صياغة موقع اليمن في قلب المواجهة والصراع الإقليمي والدولي، متجاوزاً حدود الجغرافيا المحلية لترسيخ ملامح مرحلة جديدة قديمة من وحدة الساحات والتحالفات العضوية التي لا تقبل الهوامش السياسية أو الصفقات العابرة. ويجعل الدفاع عن النفس الوطني نقطة انطلاق أساسية لتحمل مسؤولية حماية الأمن القومي الإسلامي بشكل كامل ومباشر، واعتبار العدوان على إيران أو أي دولة عربية إسلامية عدوانا مباشرا على اليمن. إن الربط بين القمع اليمني والقمع الفلسطيني والعدوان على إيران يشكل مثلث الصمود الذي يسعى القائد من خلاله إلى تعبئة الشعوب العربية والإسلامية، محذرا من أن الصمت والحياد الحالي لن يحمي الدول العربية، بل سيسهل غزوها الواحدة تلو الأخرى وفق المخطط الصهيوني الذي لن يستثني أحدا، من الجزيرة العربية إلى العراق إلى مصر والأردن وسوريا ولبنان وحتى تركيا. يمكن استكشاف خطاب القائد اليوم الخميس من خلال أربعة مسارات أساسية تشكل مرتكزات الموقف اليمني الحالي: عسكرياً، تجاوز الخطاب لغة التهديد التقليدية إلى الإشادة بـ”الزخم الناري” كمعيار للتقييم الاستراتيجي؛ وتأكيد السيد القائد على قدرة الصواريخ والطائرات المسيرة -في إشارة إلى الرد الإيراني والمحور- على اختراق كل طبقات الحماية بدءا من القواعد الأميركية وصولا إلى العمق الصهيوني، يعكس تحولا في ميزان القوة التكنولوجية. ويشير هذا البعد إلى أن اليمن ينظر إلى الصراع الحالي باعتباره بيئة عملياتية واحدة تنهار فيها الجغرافيا السياسية أمام مجموعة الأسلحة الممكنة، والإشادة بالفعالية العسكرية الإيرانية هي دعوة لمحاكاة وتأكيد المعادلة القائلة بأن التفوق الصهيوني الأمريكي في الدفاع الجوي تآكل في مواجهة استراتيجية الإغراق الصاروخي وتعدد جبهات الانطلاق. مما يجعل القواعد الأمريكية في المنطقة أهدافاً هشة تحت رحمة التطورات المقبلة. سياسياً، يحمل الخطاب إعلاناً صريحاً عن موت سياسة الحياد في صراع الأمة الوجودي، من خلال التأكيد على أن اليمن ليس محايداً تجاه العدوان على إيران، ويقطع السيد القائد طريق المحاولات الدولية الهادفة إلى عزل الملف اليمني عن ملفات المنطقة مقابل إغراءات سياسية أو اقتصادية. ويمثل التأكيد اليمني على “عدم الحياد” في المعركة المستمرة بين إيران والعدو الأمريكي والصهيوني، إعلانا رسميا عن فشل كل محاولات عزل اليمن عن محيطه الجهادي المقاوم. وهو رد فعل طبيعي واستراتيجي على قاعدة “الوفاء بالولاء” التي أرساها القائد، مذكّراً العالم بأن طهران كانت الوحيدة المتضامنة مع اليمن في ذروة محنته وعدوانه عليه طوال سنوات العدوان الماضية. ولذلك فإن انحياز اليمنيين للجمهورية الإسلامية اليوم هو التزام أخلاقي ومبدئي نابع من رؤية قرآنية ترى في اليهود الصهاينة وذراعهم الأمريكية “طاغية العصر” الذي يجب مواجهته تكريساً وجهاداً. ويظهر التحليل السياسي لهذا الوضع أن صنعاء تتحرك الآن كدولة إقليمية مهمة، لديها القدرة على اتخاذ قرار الحرب والسلام على أساس القوة العسكرية والقدرات الاستراتيجية والتحالفات العضوية، وليس التكتيكية. وتهدف انتقادات التدخل العربي في الدفاع عن الكيان الصهيوني إلى فضح الأنظمة الوظيفية وإعادة تعريف “العالم العربي الكبير” من منظور شعبي مقاوم، بدلاً من “الشرق الأوسط الجديد” الذي تروج له واشنطن لدمج إسرائيل في المنطقة. ومن الناحية الفكرية، يمثل البعد الديني المحرك الأساسي في خطاب القائد. ولا توصف المواجهة بأنها صراع حدود أو مصالح، وإنما هي “واجب إسلامي في الجهاد ضد طاغية العصر”، واستخدام مصطلحي “الطاغية” و”الخطة الشيطانية” يمنح المعركة طابعا مقدسا غير قابل للتفاوض، وهو ما يفسر عبارة “لا تقبل الصفقات السياسية”. وتعمل هذه المرجعية الدينية على تلوين الموقف العسكري، فيصبح الجهاد تكريسا، والنهوض في المعركة انتصارا عظيما، وربط الهوية الإيمانية بالفعالية العسكرية يخلق مقاتلا لا يخضع للحسابات المادية التقليدية، وهو ما يمثل التحدي الأكبر لمراكز الدراسات الغربية والأمريكية التي تحاول فهم سر الصمود اليمني الأسطوري رغم اختلاف القدرات. وفي جبهة الوعي والبصيرة، ركزت الكلمة على مفهوم “التعرض التاريخي”. ويرى السيد القائد أن المخطط الصهيوني الذي كان يدار في غرف مغلقة أصبح الآن معلناً في أدبيات العدو السياسية والعسكرية. السيد القائد هنا يتجه نحو تحصين العقل الجمعي للأمة ضد التضليل الإعلامي، ويهدف إلى تحويل الوعي بالخطر الصهيوني من وعي النخبة إلى الوعي الشعبي العام، محذرا من أن استهداف إيران أو غزة أو بيروت هو مقدمة لاستهداف مكة والمدينة والقاهرة وبغداد. ولذلك فإن معركة الوعي في خطاب القائد تهدف إلى خلق حالة من التأهب الفكري تسبق التأهب العسكري، لضمان ديمومة المواجهة حتى تحقيق النصر الموعود المبني على الإيمان الراسخ والتمسك بالحق والتوكل على الله. وخلاصة كلام السيد القائد هو أن اليمن ترسيخ كقوة سياسية وعسكرية لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات إقليمية أو دولية. إنه خطاب اللاعودة إلى صناديق التبعية والوصاية، وخطاب الانخراط الكامل مع محور الجهاد والمقاومة والأمة جمعاء، حيث تذوب الخصوصيات الوطنية لصالح المصلحة العليا للأمة الإسلامية. مما يضع العدو الصهيوني الأمريكي أمام جبهة صلبة تمتد من صنعاء إلى طهران مروراً بغزة وبيروت وبغداد ودمشق.



