اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-27 19:46:00
رام الله – خاص أخبار القدس: أثار اعتقال الناشط السياسي والأسير المحرر عمر عساف من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، موجة غضب ورفض واسعة من جانب المؤسسات المدنية والمدنية والشخصيات الوطنية بعد أن عبر عن موقفه من “العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران” وأطلق مبادرة للتوقيع على بيان يرفض العدوان على إيران ولبنان وفلسطين، ويؤكد أن الحرب على إيران تعتبر امتدادا للعدوان على غزة والضفة الغربية. ووقع على البيان أكثر من 220 شخصية سياسية ونقابية ووطنية وإعلامية من الضفة الغربية وغزة والخارج، بصفتهم الشخصية والقانونية والمؤسساتية. لكن ذلك دفع الأجهزة الأمنية إلى اعتقال عساف، وإصدار بيان للمتحدث باسم الأجهزة الأمنية جاء فيه: “إن اعتقال المدعو عمر عساف جاء على خلفية ترأسه إصدار بيان حول الحرب على إيران، موقع من قبل مجموعة من الشخصيات بأسماء مختلفة غير رسمية، وتضمن البيان شتائم ومزايدات ضد الدول”. إن العالم العربي الشقيق يتعرض لعدوان يومي، وهذا في حد ذاته تجاوز غير مقبول ومدان، ولا يعبر عن الموقف الوطني الفلسطيني المسؤول. كما أصدرت الرئاسة الفلسطينية بيانا مقتضبا استنكرت فيه صدور بيان الشخصيات الوطنية، واعتبرت أن البيان “لا يمثل إلا هؤلاء الأشخاص، ولا يمثل الموقف الرسمي ولا الموقف الشعبي لدولة فلسطين بأي شكل من الأشكال”. هاجم الخبير في القانون الدولي ورئيس المؤتمر الشعبي في الخارج الأسبق أنيس القاسم، أجهزة السلطة الفلسطينية لموقفها من البيان الصادر عن شخصيات وطنية وفكرية، كما هاجم اعتقال الناشط عمر عساف، معتبرا أن ذلك يعكس طبيعة تعامل السلطة مع الأصوات المعارضة. وقال القاسم في حديث لشبكة قدس، إن البيان كان متماسكا ومنسجما مع الرأي العام الشعبي المرتبط عضويا بالمقاومة، وهو دليل على صحة الموقف الشعبي والرسمي. وأوضح أن القيادة الفلسطينية الرسمية تعاني من الانفصال عن الواقع الفلسطيني، مشيرا إلى أن السلطة اصطفت في موقفها من الحرب على إيران خلف الموقفين السعودي والخليجي، لضمان استمرار تدفق المساعدات التي تتلقاها أحيانا من هذه الدول. وأضاف أن الموقف الفلسطيني الرسمي لا يستحق أي اعتبار، لأنه لا يعكس الواقع، بل يخدم المصالح الذاتية للطبقة الحاكمة في “محافظة رام الله”. وأكد أن الناشط عمر عساف محل تقدير كبير لتضحياته، وأن اعتقاله يعكس مستوى الانحطاط الذي وصلت إليه السلطات، فلا يجوز مهاجمته بسبب مواقفه المخالفة لها. وشدد القاسم على أنه لا يحق للسلطة أن تدعي احتكار الحق، مستشهدا بأن النبي الأعظم محمد خضع لرأي الصحابة، متسائلا: “من هي السلطة التي ترفض الخضوع لرأي المواطنين؟” وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية تجاوزت حدودها بالاعتداء على النشطاء والناشطين الذين تصدوا للمستوطنين والاحتلال، وكان ينبغي عليهم أن يواجهوا المستوطنين المعتدين بدلا من شعبهم. وأوضح أن بيان الأجهزة الأمنية بحق الشخصيات الوطنية يعكس واقعها المتعلق بتدريب الجنرال الأمريكي “دايتون” من أجل خدمة الاحتلال والوقوف في وجه الشعب، موضحا أن هذه الأجهزة تضم أكثر من 80 ألف عضو وتشغل أكثر من ثلث الميزانية الفلسطينية، لكنها في النهاية تقف إلى جانب الاحتلال ضد شعبها، وبالتالي لا يتوقع منها سوى الاستمرار في خدمة الاحتلال. وفي السياق ذاته، انتقد المستشار الحقوقي ورئيس جمعية فلسطين للمكفوفين زياد عمرو، موقف الأجهزة الأمنية من البيان الذي وقعه عدد من الشخصيات الوطنية والفكرية، ووصفه بـ”المستهجن”، خاصة وأن البيان يرفض العدوان على إيران، معتبراً أن قانون الغاب الذي تمارسه الولايات المتحدة و”إسرائيل” لا يمكن القبول به، وأنه يؤثر بشكل مباشر على أمن المنطقة. وأضاف عمرو في حديثه لشبكة قدس، أن الأسوأ من موقف السلطة هو لجوئها إلى اعتقال شخصيات لمجرد التعبير عن رأيها في الحرب، كالناشط عمر عساف، دون أي أساس أو مبرر، في إطار سياسة تكميم الأفواه، في وقت تدعي السلطة أنها تحمي الديمقراطية والحريات. وشدد على أن اعتقال الناشط عمر عساف يحمل الرئيس محمود عباس المسؤولية شخصيا، مؤكدا أن المبدأ يمنع اعتقال العساف إذا كانت فلسطين دولة قانون، واصفا الاعتقال بأنه مستهجن ومدان، ولا يمكن اتخاذ البيان الصادر عن الأجهزة الأمنية لتبريره. وأشار عمرو إلى أن عساف معروف بمواقفه الرافضة للانتهاكات والاعتداءات من أي جهة كانت، فلسطينية أو غيرها، وأن اعتقاله من قبل الأجهزة الأمنية يفتح الباب أمام التساؤلات حول دور هذه الأجهزة في المناطق التي ينفذ فيها المستوطنون هجماتهم اليومية. وتابع أن السلطة الفلسطينية تصدر مواقف ترى فيها أن إيران تهاجم الدول العربية، في حين أن الحقيقة هي أن الطائرات الأمريكية تنطلق من الأراضي العربية لمهاجمة إيران. ورأى أن موقف السلطة مما يجري في الحرب على إيران يشكل مشاركة في “الدعاية” التي تديم الاستعمار وتتبنى وجهة نظر إمبريالية تجاه المنطقة. وختم عمرو بالقول إنه من الغريب أن تدين السلطة موقف إيران في الدفاع عن نفسها، واصفا ذلك بالموقف غير الطبيعي، حيث انحازت السلطة إلى أنظمة غابت عندما كان الشعب الفلسطيني يسحق ويدمر يوميا، وكانت مواقفها حينها خجولة وضعيفة. وفي سياق ردود الفعل على اعتقال الناشط عمر عساف واستنكار الرئاسة والأجهزة الأمنية للبيان الصادر عن شخصيات وطنية الرافضة للعدوان على إيران، قال منسق المؤتمر الشعبي الفلسطيني “14 مليون” في لبنان إياد عبد العال في حديث لشبكة قدس إنه من الغريب اعتقال شخص يعبر عن رأيه ببيان، رغم أن حرية التعبير حق مضمون ومشروع. وأوضح عبد العال أن اعتقال عمر عساف جاء نتيجة الانزعاج من دوره كناشط سياسي صاحب مواقف وطنية جريئة، وليس فقط بسبب البيان، معتبرا أن السلطة تستغل البيان ذريعة لاعتقاله والانتقام منه، واصفا ذلك بـ”وصمة عار على الأجهزة الأمنية”. وأضاف أن البيان الذي وقعه مع شخصيات وطنية أخرى لم يستهدف أو يسيء إلى الدول العربية كما ورد في بيان الأجهزة الأمنية، مؤكدا أن الجميع يعلم أن القواعد الأمريكية في الدول العربية تشكل جزءا من العدوان على إيران. وأشار عبد العال إلى أن الموقف الفلسطيني الرسمي من العدوان على إيران “معيب ومخجل”، خاصة أنه يتزامن مع عدوان يومي تقوم به دولة الاحتلال ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والإبادة الجماعية في غزة، بالإضافة إلى الحرب على جنوب لبنان. وشدد على أن الواجب يفرض على الفلسطينيين الوقوف إلى جانب من يتصدى للعدو الإسرائيلي، ودعم كل من يقاومه، بدلا من الانحياز إلى مواقف تنسجم مع رواية الاحتلال وحلفائه. أما وزير الشؤون الاجتماعية الأسبق المحامي شوقي العيسى، فأكد في حديث لشبكة قدس أن كل فلسطيني يحق له، بموجب القانون، التعبير عن رأيه، خاصة في الأحداث التي تمس الشعب الفلسطيني بشكل مباشر. واعتبر العيسى أن اعتقال الناشط عمر عساف يمثل قمعًا لحرية الرأي والتعبير، مؤكدًا أن أي فلسطيني لديه الحق في التعبير عن موقفه، لأننا لسنا في دولة يحكمها شريعة الغاب، بل في دولة من المفترض أن تحافظ على حق المواطن الفلسطيني في الحرية، واصفًا الاعتقال بالغير قانوني والقمعي. وأضاف أن ما صدر عن المتحدث باسم الأجهزة الأمنية حول البيان المسيء للدول العربية غير صحيح، موضحا أن البيان يعكس اتجاهات وتحليلات الشخصيات الوطنية، ولا يمثل الموقف الرسمي للسلطة. وأشار العيسى إلى أن البيان لم يستهدف أي طرف، بل تناول مواقف سياسية تتعلق بالحرب التي تشكل خطرا وجوديا على الشعب الفلسطيني وقضيته، مؤكدا أن الاحتلال هو من بدأ الحرب على إيران، وأن الموقعين لم يعلنوا أن موقفهم يمثل السلطة الفلسطينية. وأوضح أن البيان الصادر عن الشخصيات الوطنية أكد رفض العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، دون الإساءة إلى أحد، مؤكداً أن الهيمنة الأميركية في المنطقة هي السبب فيما يحدث، إضافة إلى مخططات إسرائيل التوسعية. وختم العيسى بالقول إنه لا أحد يملك القدرة على منع الفلسطينيين من التعبير عن رأيهم، معتبرا أن بيان الأجهزة الأمنية لم يكن موفقا، وأن ما ورد في البيان الوطني يعكس ضرورة حماية الشعب الفلسطيني من الطرف الذي يعتدي على شعوب المنطقة.


