اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-28 18:07:00
وفي واحدة من أكثر الحقائق إثارة للجدل، أعاد تحقيق استقصائي حديث فتح ملف التهجير القسري للفلسطينيين، وكشف تفاصيل صادمة عن خطة سرية قادها الموساد أواخر الستينيات لإفراغ قطاع غزة من سكانه، من خلال استدراجهم بوعود وهمية بالعمل في أمريكا اللاتينية. التحقيق الذي أعده الكاتب بن رائف، نائب رئيس تحرير مجلة “972+” الإسرائيلية، يضع هذه الحادثة في سياق أوسع للسياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تقليص الوجود الفلسطيني، مشيراً إلى تشابه لافت بين ما حدث في ذلك الوقت وما يطرح في الوقت الحاضر. وبحسب التحقيق، فإن فصول الخطة بدأت في سبتمبر/أيلول 1969، عندما غادر نحو 20 شابا فلسطينيا قطاع غزة على متن طائرة، معتقدين أنهم متوجهون إلى البرازيل للعمل برواتب مغرية ضمن برنامج أعده مكتب سفريات يسمى “باترا”. إلا أنهم فوجئوا عندما وصلوا إلى أسونسيون، عاصمة باراغواي، حيث تركوا دون عمل أو سكن، بعد تجريدهم من هوياتهم الحقيقية ومنحهم وثائق تحتوي على بيانات عشوائية. ويؤكد التحقيق أن هذه العملية لم تكن حادثة منفصلة، بل جزء من خطة أوسع تهدف إلى تهجير نحو 60 ألف فلسطيني من غزة، بحسب وثائق إسرائيلية رسمية يعود تاريخها إلى مايو/أيار 1969، تضمنت اتفاقا على دفع مبالغ مالية لحكومة الباراغواي مقابل استقبال النازحين. وكشف أحد الناجين من العملية، طلال الدماسي، أنه تعرض لضغوط مباشرة للمشاركة، قائلا إنه تم تخييره بين السفر أو طرد عائلته، فيما وصفه بالتهديد الصريح تحت ستار الفرص الاقتصادية. ورغم أن المشروع لم يدم طويلا، إلا أن تداعياته كانت كبيرة، خاصة بعد حادثة اقتحام الدماسي ورفيقه خالد قصاب للسفارة الإسرائيلية في أسونسيون عام 1970، والتي أسفرت عن إصابة السفير ومقتل سكرتيرته، قبل أن تكشف المحاكمة تفاصيل الخطة، ما أدى إلى توقفها تماما. ويرى التحقيق أن هذه الخطة تمثل نموذجا مبكرا لسياسات التهجير الأوسع، مستشهدا بأحداث النكبة عام 1948 ونكسة 1967، وصولا إلى المقترحات الحديثة التي ظهرت بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، بشأن “الهجرة الطوعية” لسكان غزة. كما أشار إلى الخطوات العملية الأخيرة، بما في ذلك إنشاء مكاتب معنية بما يسمى “الهجرة الطوعية”، وتنظيم رحلات سفر للفلسطينيين إلى دول مختلفة دون تنسيق واضح، في ظروف أثارت تساؤلات حول طبيعة هذه العمليات. ويخلص التحقيق إلى أن «خطة باراغواي» لم تكن مجرد حادثة تاريخية عابرة، بل هي تعبير عن نهج مستمر، تتغير أدواته مع مرور الوقت، فيما يبقى هدفها تقليص الوجود الفلسطيني، وفق ما وصفه بـ«الإصرار الاستثنائي» على تحقيق ذلك.

