اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-28 17:54:00
المركز الفلسطيني للإعلام: مع دخول العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران ولبنان شهره الثاني، تتكشف تدريجياً تكلفة اقتصادية ومالية تفوق التقديرات الأولية التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية في بداية المواجهة. وخصص نحو 39 مليار شيكل كموازنة أولية لتغطية النفقات العسكرية والمدنية، لكن تقديرات وزارة جيش الاحتلال تشير إلى أن احتياجاته وحدها قد تصل إلى نحو 40 مليار شيكل، ما يرجح أن ترتفع تكلفة الحرب الإجمالية إلى مستويات أكبر. وتأتي هذه الأعباء على رأس تكلفة الحروب التي خاضتها إسرائيل منذ أكتوبر 2023، والتي بلغت نحو 400 مليار شيكل، بحسب تقرير بنك إسرائيل 2025 الصادر في 23 مارس 2026، في إشارة إلى تصاعد الضغوط على الاقتصاد واحتمال تدهور الأوضاع الاقتصادية. ولا تقتصر تداعيات الحرب على التكلفة المباشرة، بل تمتد إلى آثار طويلة المدى يصعب قياسها في هذه المرحلة، في ظل تداخل العوامل الأمنية والاقتصادية. ويشير تقرير بنك إسرائيل إلى أن هذا التداخل يساهم في زيادة الهجرة من إسرائيل، خاصة بين شرائح الطبقة الوسطى والعليا، التي تشكل ركيزة أساسية للنشاط الاقتصادي، وهي الظاهرة التي تسارعت منذ اندلاع الحروب بعد 7 أكتوبر 2023. ميزان الهجرة السلبي يسلط تقرير بنك إسرائيل 2025، الصادر في 26 مارس، الضوء على التحول الحاد في ميزان الهجرة، الذي أصبح سلبيا خلال عامي 2024 و2025 لأول مرة منذ العديد من السنوات. سنوات. وبلغ صافي الهجرة نحو 20 ألف مغادرة سنوياً، مقارنة برصيد إيجابي خلال الفترة 2016-2019، بفارق 40 ألف شخص تقريباً. وحتى مع استبعاد المهاجرين اليهود المؤقتين، فإن الانخفاض الصافي يبقى بعشرات الآلاف، وهو ما يتجاوز هامش الخطأ الإحصائي، وله تداعيات مباشرة على بنية الاقتصاد وسوق العمل وسوق الإسكان. ويربط التقرير هذا التحول بالحروب التي خاضتها إسرائيل منذ عام 2023، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية المتراكمة، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة امتلاك المنازل، وحالة عدم اليقين الاقتصادي، مما يشير إلى أن الحرب لم تخلق الظاهرة بقدر ما سرعت وتيرتها. وتشير البيانات إلى أن قرارات الهجرة، خاصة بين الأسر القادرة على التنقل الدولي، لم تعد مرتبطة بالعوامل الاقتصادية فقط، بل تتأثر أيضًا بالاعتبارات الأمنية والسياسية. ورغم صعوبة التأكد من طبيعة هذه الظاهرة، سواء كانت مؤقتة أو مستمرة، إلا أن التحول إلى ميزان الهجرة السلبي يعتبر حدثا استثنائيا بالمعايير الاقتصادية. تراجع أسواق العمل والإسكان. إن الآثار السلبية للهجرة تتجاوز البعد الديمغرافي وتمتد إلى عمق البنية الاقتصادية. وبحسب بنك إسرائيل، فإن نحو 9000 عامل يغادرون سوق العمل سنويا بمعدلات أعلى من المعدلات السابقة، وهو ما يشكل ضربة مباشرة للقوى العاملة، خاصة في القطاعات المتقدمة. وتشير البيانات إلى أن نسبة كبيرة من المغادرين ينتمون إلى الفئات الأقوى اقتصاديا، بما في ذلك الشباب المتعلم والعاملون في قطاع التكنولوجيا وذوي الدخل المرتفع، مما ينعكس على إمكانات النمو الاقتصادي ويقوض الشعور بالأمن الاقتصادي. ويمتد هذا التأثير إلى سوق الإسكان، حيث يؤدي تراجع هذه الفئات إلى تراجع الطلب الاستثماري وتراجع المبيعات، خاصة في سوق الشقق الجديدة ذات الأسعار المرتفعة. وتشير البيانات إلى أن نحو 10 آلاف أسرة غادرت سنوياً خلال العامين الماضيين، وهو ما انعكس في انخفاض الطلب على الشقق الجديدة وتراجع الطلب على السكن الفاخر، خاصة في المناطق الوسطى. وتشير بيانات مركز الأبحاث في الكنيست والمكتب المركزي للإحصاء إلى أن هذه الفئات تشكل جزءا كبيرا من الطلب في سوق الإسكان، مما يعني أن انخفاضها النسبي يترك تأثيرا غير متناسب على السوق. وفي هذا السياق، لا يقتصر التأثير على تراجع أعداد المشترين، بل يمتد إلى تغير في طبيعة الطلب، مع خروج الفئات الرائدة في السوق العقارية، ما يضغط على أسعار المشاريع الجديدة، خاصة تلك الموجهة لأصحاب القدرة الشرائية العالية. لكن التقرير لا يتوقع انهيارا واسع النطاق في الأسعار، بسبب استمرار القيود على جانب العرض، مما يشير إلى سيناريو أكثر تعقيدا يجمع بين الانخفاضات المحلية والاستقرار النسبي في مناطق أخرى. علامات عدم الثقة وتداعيات ممتدة ويحذر التقرير من أن توسع ظاهرة الهجرة السلبية يرسل إشارات عدم الثقة في السوق، مما قد يدفع المشترين المحتملين إلى الانتظار ويعمق حالة عدم اليقين. وإذا استمر هذا الاتجاه، فإن التأثير لن يقتصر على الاقتصاد العام، بل سيمتد إلى سوق الإسكان، من خلال تراجع الطلب وترسيخ سلوك الانتظار لدى المشترين، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على أسعار الشقق الجديدة وسوق الإسكان الثانوي. وفي الختام، يوضح تقرير بنك إسرائيل أن الهجرة من إسرائيل لم تعد قضية ديموغرافية فقط، بل لها أبعاد اقتصادية عميقة، خاصة في ضوء أن غالبية المهاجرين هم من الفئات المنتجة. ومع استمرار الحرب واتساع نطاقها، يبدو من المرجح أن تتفاقم هذه الاتجاهات، مما يضع الاقتصاد الإسرائيلي في مواجهة تحديات معقدة في المستقبل المنظور.



