اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-30 10:45:00
لبنى أحمد حسين سؤال: لبنى، كتبت مقالاً طويلاً وواسعاً عندما تم تعيين أمجد فريد مستشاراً للبرهان، ولم تفعلي نفس الشيء عندما تم تعيينه في مكتب حمدوك؟ ج: أعتقد أنني أعرف الفرق بين الحديث المشروع عن أهلية شاغلي الوظائف العامة بعد الإدانة، لذلك أكتب «مقالة طويلة واسعة»، وجريمة التشهير بالشخص قبل إدانته من المحكمة. الجواب يكمن في الفارق القانوني والمهني بين وضع «المتهم» ووضع «المدان». هناك مبدأ قانوني أساسي يعرف باسم افتراض البراءة، ويعني أن الشخص يعتبر بريئا حتى تثبت إدانته بحكم قضائي. وعندما تم تعيين أمجد فريد مساعدا لمستشار رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، اتهم في قضية عنف وإيذاء أسري، ولم يصدر ضده حكم قضائي بعد. وفي مثل هذه الحالات، سواء في دول مثل الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وهولندا، أو حتى في مصر والمغرب والسودان، فإن مجرد التحقيقات والتحقيقات لإثبات الاتهام لا تؤدي تلقائيا إلى الاستبعاد الفوري من المناصب العامة، خاصة إذا كانت الضحية أو الضحية المزعومة شخصا بالغا. والقاعدة العامة في معظم النظم الإدارية هي أن الاتهام وحده لا يعني الإيقاف أو الفصل. وعادة يستمر الموظف في عمله حتى صدور نتيجة التحقيق أو الحكم القضائي. ويترك التعليق الاحترازي أو الإجازة المؤقتة قبل الإدانة لتقدير المؤسسة. ويصبح الأمر أكثر صرامة إذا كانت الضحية المزعومة قاصراً، أو إذا كانت الوظيفة تتعلق بالفئات الضعيفة أو المعرضة للخطر (Vulnerable People)، مثل العمل في دور الحضانة أو المدارس أو دور رعاية المسنين، أو مع المرضى وذوي الإعاقة. وفي هذه الحالات، تتجه المؤسسات في العديد من البلدان إلى تعليق الإجراءات الاحترازية حتى قبل انتهاء التحقيقات، نظرا لحساسية هذه الفئات ومعايير الحماية العالية المطلوبة، وكذلك في حالة تكرار الاتهامات. ولذلك فإن الاعتراض في عهد حمدوك لم يكن بهذه القوة (أنا شخصياً كتبت تعليقاً وتضامنت مع طليقته)، لأن القضية كانت لا تزال قيد الاتهام ولم يتم حلها قضائياً بعد. وانتهت علاقة أمجد فريد بمكتب حمدوك في فبراير 2020، أي قبل ثمانية أشهر من انقلاب 25 أكتوبر. وعمل فريد بعد ذلك في بعثة الأمم المتحدة بالخرطوم، ومن المرجح أنه تم ترحيله فور صدور الإدانة الرسمية. ولو لم يتم إبعاده من البعثة الأممية بعد صدور الإدانة في 29 مارس/آذار 2022، لرأيتم أيضاً المقال الطويل والواسع، ليس فقط باللغة العربية، بل في الصحف العالمية. انتقل الرجل من وضع «المتهم» إلى وضع «المدان»، وهو فرق جوهري من الناحية القانونية والمهنية. في معظم البلدان، تعتبر الإدانة القضائية في قضايا العنف المنزلي عاملاً مهمًا عند تقييم أهلية الشخص لشغل منصب عام حساس، وخاصة المناصب السياسية أو الاستشارية العليا التي تتطلب مستوى عالٍ من الثقة العامة والسمعة المهنية. ولذلك فإن الصمت أو الترقب بشأن التعيين في زمن حمدوك، مقارنة بالحديث الآن، ليس تناقضا، بل هو انعكاس لتغير المعطيات نفسها. في السابق كان فريد متهمًا فقط، وقرينة البراءة موجودة، أما الآن فهناك حكم قضائي بالإدانة، أي أن الوضع القانوني تغير تمامًا. ثم لنفترض أنني امتنعت عن كتابة مقال طويل وعريض لأنني كنت أتجنب الوقوع في مشاكل قانونية تحسبا لتهمة التشهير، في حال صدور حكم -افتراضيا- ببراءة المتهم، أو في حال عادت الأمور إلى نصابها بينه وبين طليقته قبل صدور الحكم وإسقاط الدعوى… ألم يقل العرب: “درب الشدائد حسن التصرف”؟ ولذلك فإن المقارنة بين مجرد كتابة تدوينة صغيرة أو تعليق تضامني مع طليقته عندما تم تعيين أمجد فريد -الذي لم تثبت إدانته- في منصب مساعد مقرب من مكتب حمدوك، بناء على توصية -كما رشح- من الخضرين الشافعي خضر والشيخ خضر، وكتابة «مقال طويل واسع» عندما تم تعيين نفس الشخص وعليه إدانة قضائية بالعنف الأسري والإضرار بسيرته، هي مقارنة بين جريمة التشهير والحق المشروع في تقييم أهلية وكفاءة من يشغل وظيفة عامة. الاعتراض الآن لا يتعلق بالشخص نفسه بقدر ما يتعلق بالمعيار المهني والأخلاقي في التعيين بعد إدانة قضائية. وهو معيار مستخدم في العديد من الدول والأنظمة الإدارية. ورغم أن تطبيقه في السودان خيار ومفهوم خاطئ، فإنه ينطبق في الدول التي سيتواصل معها المحكوم عليه كمستشار للعلاقات الخارجية. ثم دعونا نسأل أهل الإدارة والقانون في السودان. ولست ممن يدعي أن رأيه هو القرار النهائي.. lubbona@gmail.com



