اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-31 03:10:00
🖋️ مصطفى عبد العزيز البطل التقيت بالصحفي والناشط السياسي الأستاذ عبد الرحمن الأمين لأول مرة منذ حوالي عشر سنوات. وكنت قد تلقيت اتصالاً هاتفياً من المرحوم المقيم الدكتور منصور خالد وتحدثنا لبعض الوقت. ثم أبلغني منصور في نهاية المكالمة أنه يقيم ضيفا في دار عبد الرحمن في منطقة ميريلاند. فأحالني إليه، فوجدته إنسانًا طيبًا وودودًا مثل بقية عصابته من عشيرة الهاشماب. – لديه سيرة ذاتية متميزة في مجال الإعلام. عمل في كبريات الصحف العربية ثم في شبكة CNN العريقة. وكاد أن يصبح سكرتيراً صحفياً للأمين العام للأمم المتحدة، لولا أن الدكتور بطرس غالي أثقله في ذلك الوقت لسبب ما، فأقاله وعين شخصاً آخر! وكنت أتمنى أن يتخلى الحبيب عبد الرحمن -وغيره من الناشطين- عن عادة كتابة وتوزيع الأرقام السخيفة عن المبالغ الهائلة لأموال الإسلاميين السودانيين، المتراكمة في الأمريكتين وأوروبا وآسيا، وكل القارات والجزر وشبه الجزيرة، وجبل قاف الذي تقول الأسطورة إنه يقع في طرف العالم. وهي مهمة لن يحققها أي منهم بعيداً، على أية حال، بعد أن جمع لواء النصر في منافسته الساخنة مع الناشط السياسي البروفيسور محمد عصمت، الذي وصلت الأرقام في بنوك ماليزيا وحدها، دون بقية دول العالم، إلى 64 مليار دولار. وعندما سمعت هذا الرقم لأول مرة، صرخت لا إراديًا: يا النبي نوح! بالأمس رأيت تصريحات غمرت وسائل الإعلام منسوبة للأستاذ عبد الرحمن الأمين، لم يبق فيها دولار ولا دينار ولا درهم يملكها مولانا علي كرتي وجماعته، أو كما قال، إلا أن أمريكا، نفس الركن، قضت عليه، بعد أن أغلقت عليهم الأبواب وقطعت الطرق عنهم في عدد من دول ومدن وبنوك العالم، والتي سماها وفصلها بالتفصيل، وجردتهم من المحيط والغرز، وتركتهم عراة، كاسين، مقطوعين. أما اليد، فهي مفلسة على باب الله، فلم يبق في بيوتهم منفسون للنار! وددت أن صديقي عبد الرحمن وغيره ممن قضوا حياتهم في ملاحقة الإسلاميين السودانيين والهجاء بهم حق وباطل والتآمر عليهم في الصباح الباكر والأمسيات، وجعل ذلك مجموع علمهم وهمهم الأكبر على مر العصور، حتى شيبوا ووهن عظامهم وكاد ماء الحياة يجف في عيونهم. وددت لو أنهم – وهم يركبون هضبة الشيخوخة – قد هداهم الله ونزعوا محتويات رؤوسهم. ودخلت في قلوبهم التلميحات والوساوس، وثبتوا على أنفسهم، وارتاحوا لهم، وأطلقوا لهم العنان ليحدثوهم عن رحلات ودروب حياتهم وهم يدافعون عن رسالتهم المقدسة تلك في مواجهة الإسلاميين، فتفتح لهم كتبهم ويقدم لهم الحساب: متى صدقوا ومتى كذبوا؟ أين نجحوا وأين ضلوا طريقهم؟ متى كان الحق رفيقهم ومتى اجتاحتهم أمواج الباطل؟! انظر حولك أرشدك الله: شخصيات الإسلام السياسي المنظم الذين كرست حياتك لاضطهادهم وقمع أحزابهم وجماعاتهم في حركاتهم وحركاتهم، لا وجود لها في مشاريع الحياة السياسية الفعالة بعد هذا اليوم، إلا في أوهام المتوهمين. إن أجيال الإسلاميين منذ ولادتك، الذين عرفتهم في المدارس والجامعات قديما، هم اليوم خارج خريطة العمل، بين ميت غفر له إن شاء الله، ومريض يدعى له بالشفاء، ومتقاعد يعيش سعادة الشيخوخة أو يديم الحياة ورزقها، وهذه هي الدنيا وهذه سنن الله فيها. وعلى من شاء القدر أن يتقرب من الإسلاميين السودانيين أن يعلم أن الحركة الإسلامية لم تمتلك قط أو في أي وقت من الأوقات شركات ومؤسسات خاصة بها في أي مكان في العالم، وأنه لا توجد مؤسسة أو شركة أو متجر أو كشك أو حانة مملوكة أو مسجلة باسم حزب المؤتمر الوطني. وفي عهد هيجان لجنة إزالة التمكين، انتفض شركاء الجيش وأفرغوا أنفسهم وهم يركضون وراء سراب ثروات الحزب والحركة. لقد أنهكوا، واستنفدت حيلهم، ولم ينتهوا إلا إلى المال هنا والمال هناك. فما انتظر القاضي أبو صبيحة حتى قام من فروة رأسه وأعادها إلى أصحابها! وكان التقليد السائد لدى الحركة الإسلامية فيما يتعلق بالأموال التي في أيديها هو أن يعهد بها لحفظها واستثمارها إلى شخصيات بارزة من أعضاء الحركة. فمنهم من أعادها وأعادت الحركة استخدامها وأعادت تعميمها على أعضاء آخرين، ومنهم من تغلبت عليه تأثيرات الشيطان وفسد بها. وفي أحد الأيام، سمع الناس في شوارع المدينة همسات حول عشرة ملايين دولار أودعتها الحركة لدى أحد أعضائها في لندن. ثم فاجأه الموت وهو صغير جدًا. وتعلقت زوجته بتلك الملايين كما تتشبث اللبؤة بفرائسها، ورفضت إعادتها إلى أصحابها. وأيدها في ذلك والدها الوزير السابق من نسب المايا، ووالدتها الحسيبة من النسب المهدوي. ويقال عن شيء من هذا القبيل: “جاء إليك رزق حسن البنا”! فهل يعني ذلك أن الوجود السياسي الإسلامي الفعال قد انتهى في السودان؟ لا، بالطبع، لا يقول ذلك إلا مجنون. إن الإسلام السياسي الديناميكي قوة ووصاية لن تنطفئ لهيبها، وقوة استبدادية لن تنطفئ لهيبها أبدا، وسيكون هناك دائما رجال ونساء على مر الأجيال سيجدون أشواقهم ورسائلهم في مقترحات إسلامية ثاقبة وغير بعيدة النظر. ولكننا نريد لحبيبنا عبد الرحمن ومن يتبع سنته أن ينشغلوا باستمرار بالإسلاميين، وأن ينسجون ويروجوا قصصا وروايات درامية ليلا ونهارا عن مخاطرهم ومؤامراتهم وملياراتهم وثرواتهم وجنودهم وكتائب ظلهم وأبيهم الثعلب وأمهم الغول، لينالوا التصفيق ويقلصوا إعجاب الناس هنا وناس هناك. نريدهم أن يبحثوا في قلوبهم ويستلهموا من ضمائرهم، وأن يجدوا في أنفسهم ما يمكنهم من الإبداع. رسالة جديدة يكونون فيها صادقين مع أنفسهم ومؤمنين بها، فلا يعانون من مصاعب التكلف والإزعاج والمواقف المصطنعة التي ترهق الناس. إن شعب السودان، بكافة طوائفه وطوائفه ومذاهبه السياسية والإيديولوجية، يقف اليوم أعزلا عاري الصدر في وجه أكبر عدوان في تاريخه الحديث يهدد وجوده. ومن أهم مقتضيات الولاء والمسؤولية الوطنية في هذا الظرف الصعب أن لا نغرق هذا الشعب الممسوح، وهو يعاني من هذا البلاء، في أعماق الخرافات وشلالات التفاهات والأوهام، وأن نحسن إليهم ونرفعهم وأنفسنا فوق صغائر المؤامرات والغيظ والمزايدة والأخبار الفاسدة!




