اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-29 02:10:00
والحبل الضعيف لا يدوم طويلاً إذا التوى… وأجبره الأعداء على التمزق. في بعض الأحيان، تلخص جملة واحدة ما لا يمكن للتحليلات المطولة أن تلخصه. والسؤال الذي يطرح نفسه على كل ذي عقل سليم: ألسنا نحن الذين نتضرر ونجرح وننزف مع كل صاروخ يطلق؟! وهو بالفعل سؤال يلخص واقع ما يحدث في المنطقة هذه الأيام، ويطرح قضية مهمة على طاولة النقاش. إن ما يحدث اليوم في الشرق الأوسط هو دمار موجه لمصير جغرافيا بأكملها. وقد ألقت هذه الحرب بظلالها على منطقة واسعة تمتد من بغداد إلى بيروت، ومن صنعاء إلى عمان، ومن الدوحة إلى الرياض. في المقابل، فإن هجمات إيران، التي اتسع نطاقها نحو دول الخليج، ليست مجرد دفاع عن النفس. والحقيقة الأساسية في تلك الحرب هي أنها ليست مسألة طوائف أو طوائف. إن الصراع الذي قد يثيره الانحياز لطرف أو لآخر قد يكون أكثر تدميرا من الحرب نفسها. فالمعتدي لا يفرق بين طائفة أو عرق أو بلد، وأغلب من يموتون ضحايا لهذه الصراعات في الشوارع والمنازل والمدارس اليوم وفي أي وقت من أوقات الصراع ليس لديهم جنسية مهما كانت. أسمائهم، فكلهم أطفال لنفس الألم. ولذلك فإن الحقيقة الأكثر وضوحا في هذه الحرب هي أن الذين يموتون ليسوا مواطنين من بلدان مختلفة، بل أطفال من نفس الجغرافيا. والعمليات النفسية والخطابات التحريضية على وسائل التواصل الاجتماعي والاستفزازات ذات الطابع الطائفي كلها جزء من هذه الخطة. ولذلك فإن القضية ليست مجرد حرب، بل هي استهداف لفكرة الوحدة نفسها. لكن التاريخ له رأي مختلف، إذ عاشت أعراق كثيرة، من عرب وأتراك وأكراد وفرس، جنباً إلى جنب في هذه الجغرافيا لقرون طويلة، وتقاسموا الألم كما تقاسموا الفرح. والحقيقة التي تسعى هذه العمليات إلى نسيانها هي أنه مثلما كان ماضينا واحدًا، فإن مستقبلنا سيكون واحدًا أيضًا. وهذه الحقيقة ليست مجرد تمنيات، بل هي إحياء للعقول الغافلة، وتحذير من عواقب ذلك الغفلة. لأن الصراعات قد تكون عابرة، لكن الجغرافيا والإقليم دائمان. إن ما نحتاجه اليوم ليس أن نتذكر صراعات الأمس، بل أن ندافع عن مستقبل مشترك. لأن ثمن هذه الحرب لا يدفعه الجنود وحدهم. إن نتيجة هذه الحرب هي مدن مدمرة، واقتصادات منهارة، وإجبار ملايين الأشخاص على الفرار، ومستقبل ينتزع من أجيال بأكملها. إن الأعداد الحقيقية لمليارات الدولارات التي يتم تدميرها في البنية التحتية ليست سوى موارد شعوب هذه المنطقة. ولذلك فإن القضية ليست مجرد حرب، بل هي قضية مستقبل حضاري برمته. وفي هذا السياق، تكتسب القدس بعدا خاصا، فإغلاق المسجد الأقصى ومنع العبادة فيه ليس انتهاكا محليا فحسب، بل اعتداء على عقيدة ملياري مسلم. إن الحفاظ على القدس والدفاع عنها ليس واجبا دينيا فحسب، بل هو دفاع عن الإنسانية ومواجهة همجية الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يتورع عن تدمير كل شيء ولا يبالي بأي أخلاق أو قوانين أو معتقدات. وهذا أمر لا يمكن إغفاله أو تجاهله في وصفه. والآن يبقى السؤال المؤلم: هل نستطيع رغم كل هذا الألم أن نستمر في التعامل كغرباء، أم أننا سنستيقظ وندرك أن كل قنبلة تقصف في هذه الحرب تضربنا جميعا؟! الأكاديمي والسياسي والكاتب التركي @yaktay




