سوريا – الكمأة في الصحراء.. رزق محفوف بالموت

اخبار سوريا3 أبريل 2026آخر تحديث :
سوريا – الكمأة في الصحراء.. رزق محفوف بالموت

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-03 12:09:00

مع حلول ربيع عام 2026، ستعود الحياة إلى الصحراء السورية من جديد، حاملة معها الموسم الذي ينتظره الكثيرون بفارغ الصبر: موسم الكمأة. هذا الموسم الذي يُنظر إليه على أنه فرصة نادرة لتحسين الدخل في ظل الظروف الاقتصادية القاسية، يتحول في الوقت نفسه إلى رحلة محفوفة بالمخاطر، حيث تتقاطع سبل العيش مع تهديدات الموت الكامن تحت الرمال. وتنتشر زراعة الكمأة في مناطق واسعة من ريف الشامية، مثل البشري والسبخة ومعدان والبو حمد، بالإضافة إلى جبل عبد العزيز ومركدة في إقليم الجزيرة، ما يدفع العشرات من المدنيين إلى التوجه نحو تلك الأراضي يومياً بحثاً عنها. إلا أن هذه المناطق ذاتها تعد من أكثر المناطق تلوثا بالألغام ومخلفات الحرب، خاصة في البرية المحيطة بالنقاط العسكرية السابقة، ما يجعل من كل خطوة مغامرة قد تكون الأخيرة. ورغم المخاطر الجسيمة، يواصل الأهالي رحلتهم اليومية في ساعات الفجر الأولى، حيث يجوبون الأراضي القاحلة بين الصخور والتلال الرملية، بحثاً عن الكمأة المدفونة تحت سطح الأرض. ويأملون العودة في نهاية المطاف لتلبية احتياجات أسرهم، في ظل غياب البدائل الاقتصادية الحقيقية. وفي هذا السياق، قال أحمد عيسى، وهو أحد جامعي الكمأة، لـ”سوريا 24”: “إن العمل في جمع الكمأة ينطوي على مخاطر كبيرة بسبب انتشار الألغام، إلا أن الظروف المعيشية الصعبة تدفع الأهالي إلى المخاطرة بحياتهم من أجل تأمين مصدر للدخل، في ظل عدم وجود أي خيارات أخرى”. من جهته، أوضح محمد القاسم، أحد قطفي الكمأة من ريف الرقة، لـ”سوريا 24”: “نبدأ عملنا من الساعات الأولى من الصباح ونبقى في البادية حتى المساء، وقد ننجح في جمع كميات جيدة، أو نعود دون أي محصول، ما يجعل هذا العمل غير مستقر، لكنه يبقى ضرورياً بالنسبة لنا”. ويشكل ارتفاع الأسعار عاملا رئيسيا في دفع الناس لتحمل هذه المخاطر. ويتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من الكمأة بين 150 و250 ألف ليرة سورية، بحسب الحجم والجودة، فيما قد تصل أسعار بعض الأنواع النادرة إلى مستويات أعلى. وفي بعض الحالات يتمكن الجباة من جمع ما بين 15 و20 كيلوغراماً يومياً، ما يعني توليد دخل قد يصل إلى مئات الآلاف من الليرات، وهو مبلغ مغري في ظل التدهور الاقتصادي الشديد. وفي هذا السياق يقول أبو عبد الله الديري، تاجر الكمأة، لـ”سوريا 24”: “نشهد حركة شراء نشطة في نهاية كل يوم، حيث يأتي هواة الجمع لبيع ما جمعوه، وتختلف الكميات من شخص لآخر، كما تختلف الأسعار حسب نظافة الكمأة وحجمها، لكن الطلب في السوق لا يزال مرتفعاً”. وعلى الرغم من عمليات العودة المحتملة هذه، إلا أن الواقع له جانب مظلم، حيث تظل الألغام ومخلفات الحرب تشكل تهديدًا مستمرًا يودي بحياة المدنيين ويسبب إصابات خطيرة. وسبق أن سجلت وفيات وإصابات بين العاملين في هذا المجال خلال المواسم السابقة، ما يعكس حجم المخاطر التي يواجهها الباحثون عن هذا «الذهب الصحراوي». بدوره حذر عبد الرحمن السالم أحد أهالي المنطقة عبر “سوريا 24” قائلاً: “مناطق الشامية من أكثر المناطق الملوثة بالألغام، خاصة في محيط النقاط العسكرية القديمة، ما يجعل التحرك هناك خطيراً للغاية، إذ من الممكن أن يحدث انفجار في أي لحظة”. ورغم هذه التحذيرات، فإن البحث عن الكمأة يستمر حتى ساعات المساء، حيث يعود المجمعون بما تمكنوا من العثور عليه، ومن ثم تبدأ مرحلة التسويق سواء عن طريق البيع المباشر أو عن طريق التجار الذين يشترون الكميات ويعيدون توزيعها في الأسواق. بين الأمل بتحسن الوضع المعيشي والخطر الذي يهدد الحياة في كل لحظة، يبقى موسم الكمأة في البادية السورية قصة تتكرر كل عام، موضوعها السعي الدؤوب لقمة العيش، وثمنها مخاطرة قد تكون قاتلة.

سوريا عاجل

الكمأة في الصحراء.. رزق محفوف بالموت

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#الكمأة #في #الصحراء. #رزق #محفوف #بالموت

المصدر – قضايا 24 | SY24