اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-04 14:30:00
تقدمت الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، ووزير المالية، بشأن تأخر التوسع في استخدام الطاقة الشمسية كبديل استراتيجي لأزمة الطاقة الحالية. وأعرب عبد الناصر، في بداية طلب الإحاطة، عن أنه في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات جيوسياسية متصاعدة، وما يترتب على ذلك من ضغوط اقتصادية مباشرة؛ وانعكس ذلك داخلياً، حيث اتجهت الحكومة إلى تبني حزمة من الإجراءات التي شكلت عبئاً متزايداً على المواطن، تمثل في رفع أسعار الوقود بنسب وصلت إلى نحو 30%، إضافة إلى زيادة أسعار المواصلات العامة ومترو الأنفاق بنحو 25%، إضافة إلى تنفيذ سياسات ترشيد استهلاك الطاقة، والتي تضمنت الإغلاق المبكر للأنشطة التجارية وفرض حالة من الظلام في مختلف أنحاء الجمهورية. وأضاف البرلماني: رغم فهم طبيعة الضغوط التي يفرضها الوضع الدولي، إلا أن نمط التعامل مع الأزمة يبقى قائما على تحويل التكلفة مباشرة إلى المواطن، دون تحرك موازي كاف نحو تفعيل البدائل الحقيقية والمستدامة التي يمكن أن تخفف من حدة الأزمة، وأبرزها التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية. وأشار عبد الناصر إلى أن مصر تتمتع بواحد من أعلى معدلات اللمعان الشمسي في العالم، وهو ما يمنحها ميزة نسبية حقيقية تؤهلها لأن تكون من الدول الرائدة في إنتاج الطاقة النظيفة، ليس على مستوى المشروعات الكبرى فقط؛ ولكن أيضاً على مستوى الاستخدامات اللامركزية من خلال المنازل والمرافق الخاصة، ومع ذلك فإن الاعتماد الفعلي على الطاقة الشمسية للاستخدامات اليومية لا يزال محدوداً للغاية. بل هي شبه معدومة، ولا تعكس الإمكانيات المتوفرة. كما أشار عضو مجلس النواب إلى أن استمرار الاعتماد بشكل شبه كامل على مصادر الطاقة التقليدية؛ وخاصة الوقود الأحفوري، فهو يجعل الاقتصاد الوطني أكثر عرضة لتقلبات الأسواق العالمية، ويشكل ضغوطا مستمرة على الموازنة العامة للدولة نتيجة ارتفاع تكلفة الواردات وتقلبات الأسعار، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن على شكل زيادات متتالية في الأسعار. وأكد عبد الناصر أن الطاقة الشمسية تمثل نموذجا مختلفا تماما. ويتيح إمكانية إنتاج الكهرباء محليا وبشكل مستدام، مع تقليل الاعتماد على الوقود المستورد، وخفض تكاليف التشغيل على المدى المتوسط والطويل. والتوسع في هذا القطاع يفتح مجالات واسعة للاستثمار والتوظيف، ويساهم في تحقيق أهداف الدولة في التحول نحو الاقتصاد الأخضر. وأشار عضو المجلس إلى أنه على الرغم من وجود بعض الآليات مثل نظام “صافي القياس” الذي يسمح بربط أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية بالشبكة الوطنية؛ ولا يزال التطبيق العملي لهذا النظام محدودا، ويواجه عددا من التحديات، من بينها التعقيد في الإجراءات، وطول فترات الموافقة، وعدم الوضوح في السياسات المتعلقة بتسعير فائض الكهرباء المنتج، فضلا عن ضعف البنية التحتية في بعض المناطق. لاستيعاب هذا النوع من الإنتاج. وقال عضو مجلس النواب، إن التكلفة الأولية لإنشاء محطات الطاقة الشمسية تمثل عائقا أمام شريحة واسعة من المواطنين، في ظل غياب برامج تمويلية واسعة النطاق، أو حوافز ضريبية وجمركية كافية لتشجيع الأفراد على التوجه إلى هذا الخيار، وفي الوقت الذي تتحمل فيه الدولة أعباء كبيرة لتوفير الطاقة من المصادر التقليدية، فإن دعم التحول إلى الطاقة النظيفة يظل محدودا، ولا يتناسب مع حجم التحدي. وأشار عبد الناصر إلى أن من أبرز العقبات استمرار فرض الرسوم والجمارك المرتفعة على بعض مكونات وأنظمة الطاقة الشمسية، مما يزيد من التكلفة النهائية على المستهلك ويحد من انتشار هذه التكنولوجيا، رغم أنها تمثل أحد أهم الحلول لتخفيف الضغط على شبكة الكهرباء الوطنية وتقليل استهلاك الوقود. وتابع عضو مجلس النواب: كما يسلط الضوء على عدم وجود رؤية متكاملة تتضمن خريطة وطنية واضحة للطاقة الشمسية في مصر، وتحديد المناطق الأكثر ملاءمة لإنشاء المحطات سواء على مستوى الفرد أو المشروعات، وتوفير بيانات دقيقة تساعد على توجيه الاستثمارات وتسهيل اتخاذ القرار، وهو ما يمثل عنصرا أساسيا في أي خطة جادة للتوسع في هذا المجال. وأضاف عضو البرلمان أنه في الوقت نفسه فإن التجارب العملية داخل مصر تشير إلى نجاح النماذج الفردية في الاعتماد بشكل شبه كامل على الطاقة الشمسية. وتمكن بعض المواطنين من تغطية احتياجاتهم من الكهرباء، سواء للاستخدام المنزلي أو حتى في المركبات الصديقة للبيئة، بل وتحقيق فائض يتم ضخه في الشبكة، وبالتالي تحقيق وفورات حقيقية على مستوى الاستهلاك الشخصي، والمساهمة في دعم منظومة الكهرباء العامة. وأكد عبد الناصر أن هذه النماذج، رغم محدوديتها، تؤكد أن التحول إلى الطاقة الشمسية ليس خيارا نظريا. بل هو حل عملي قابل للتطبيق والتوسع إذا توفرت له البيئة التشريعية والاقتصادية المناسبة. إن تشجيع الفئات القادرة، مثل سكان المجتمعات والمجمعات العمرانية الجديدة، على الاستثمار في هذا المجال يمكن أن يوفر كميات كبيرة من الطاقة ويساهم في تقليل الأحمال على الشبكة، مما يسمح بتوجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجا. وشدد عضو المجلس على أن استمرار الوضع الحالي الذي يعتمد على زيادة الأسعار كأداة رئيسية لإدارة أزمة الطاقة، دون التوسع بشكل جدي في البدائل، يؤدي إلى تعميق الأعباء على المواطن، ويحد من قدرة الاقتصاد على التعافي. خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار السلع والخدمات. وقال عبد الناصر: إن التأخير في تحديث شبكات نقل وتوزيع الكهرباء لتتناسب مع متطلبات تكامل الطاقة المتجددة يمثل تحديا إضافيا. ويتطلب الأمر استثمارات موجهة لرفع كفاءة الشبكة وضمان قدرتها على استيعاب الإنتاج اللامركزي، وفق المعايير الفنية المعتمدة دوليا. وشدد عضو المجلس على أنه في هذا السياق يصبح من الضروري إعادة تقييم السياسات الحالية في قطاع الطاقة، والانتقال من نموذج يعتمد على الاستهلاك المركزي والوقود التقليدي، إلى نموذج أكثر مرونة واستدامة يعتمد على تنويع مصادر الطاقة وتمكين الأفراد من المشاركة في عملية الإنتاج. وأكد عبد الناصر أن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية لا يحقق وفورات اقتصادية فحسب؛ بل يساهم أيضًا في تقليل الانبعاثات الضارة، وتحسين جودة البيئة، ودعم التزامات الدولة في إطار الاتفاقيات الدولية المتعلقة بتغير المناخ، مما يعزز مكانة مصر على المستوى الدولي. وأشارت عضوة المجلس إلى أنها سبق أن قدمت عدة أدوات رقابية خلال الفصل التشريعي السابق بهذا الخصوص، مضيفة: الآن نعيد تقديم نفس الطلب مرة أخرى. ولكن في ظل ظروف أكثر تعقيدا، مما يجعل من الضروري أن تتعامل الحكومة مع هذا الملف الحيوي بمنتهى الجدية والسرعة والفعالية؛ وهو حاليا الأهم من كل شيء. واختتم عبد الناصر طلب الإحاطة، مطالبا الحكومة بالتحرك السريع والفعال نحو إزالة المعوقات التي تحول دون انتشار الطاقة الشمسية، وتوفير الحوافز اللازمة لتشجيع المواطنين والمستثمرين على دخول هذا المجال، بما يحقق التوازن الحقيقي بين متطلبات إدارة الأزمة الحالية وأهداف التنمية المستدامة على المدى الطويل.




