اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-04 17:03:00
في مشهد من التناقض الواضح بين الطموح الإداري والواقع المرير، جمع يوسف قبلاوي الرئيس التنفيذي للشركة السورية للنفط، الأربعاء الماضي، رؤساء الأقسام والمدراء في قاعة المسرح في الطابق الثاني من المبنى الرئيسي، في سياق تبادل التهاني بعيد الفطر بعد عودة قبلاوي من جولة خارجية شملت الولايات المتحدة وبريطانيا واستمرت إلى ما بعد العيد، لكن المناسبة الاجتماعية سرعان ما تحولت إلى جلسة إجراءات ومحاسبة غير معلنة. وبحسب ما نقلته مصادر حضرت اللقاء، تحدث قبلاوي، مؤكداً ضرورة البدء بالخطوات. وقفزات جديدة، معلنا أن الهيكل التنظيمي للشركة جاهز وسيتم إصداره في موعد أقصاه 15 أبريل 2026، كما تم التوقيع على سلم الرواتب الجديد وسيبدأ تطبيقه تدريجيا بدءا من المديرين ووصولا إلى جميع الموظفين بمختلف مستوياتهم. لكن هذه التصريحات الإيجابية ظاهرياً تصطدم بواقع انعدام الثقة وتراكم الإحباط في صفوف الموظفين الذين يعيشون حالة من الارتباك وعدم الوضوح منذ أشهر. وألقى بعض المديرين كلمات وتحية، كما ألقى الدكتور علاء الدين العظمة مدير التطوير الإداري كلمة عامة دعا فيها إلى النهوض بالشركة. والعمل، وتجنب تداول كلمة “بقايا” وغيرها بين الموظفين، والبدء بعملية الدمج الحقيقي بين الموظفين، إلا أن هذا المقترح قوبل باعتراضات واسعة من قبل العديد من الموظفين الذين اعتبروا أن مسألة الإصلاح وكشف الفساد السابق ليس قراراً في يد أي مدير، بل هو إرادة الشعب ويجب أن تمثله جميع المؤسسات، لافتاً إلى أن هناك أشخاصاً لهم تاريخ فاسد حصلوا على فرصتهم بالفعل ويعودون اليوم تحت مسميات مختلفة مثل الخبرة والفهم، بينما هناك مهمشين شرفاء. الكفاءات الذين لم يحصلوا على أي منها بعد. آلية واضحة أو نظام تقييم أو دليل إرشادي يحدد مصيرها. بل أصبح مصيرها وتقييمها في أيدي الفاسدين والمفسدين، وهناك الكثير من المندسين والمتسلقين الذين استغلوا غياب الأنظمة والضوابط لاقتحام مناصب لم يكونوا مؤهلين لها أبداً. والسؤال الذي يطرحه الموظفون اليوم يتلخص في: كيف يمكننا أن نبدأ مرحلة جديدة ونحن لا نزال نعيش تحت وطأة الوجوه القديمة التي أدار الفساد، وكيف يمكننا أن نتجاوز الماضي ونحن نعيد تدوير أخطائه وفاسديه؟ وما يثير القلق هو أن التصريحات التي صدرت خلال اللقاء، رغم أهميتها، تظل مجرد وعود ما لم تترجم إلى خطوات ملموسة على الأرض. ينتظر الموظفون هيكلية واضحة تمنع احتكار العمل وتوزيع المهام بشكل عادل، ونظام تقييم شفاف لا يخضع للمزاج أو المحسوبية ويتضمن الاعتراف بالشهادات وسنوات الخبرة ومستوى اللغة وعدد الدورات المتبعة، وآلية حماية للمبلغين عن الفساد لا تزال غائبة تماما، وقانون يمنع عودة الفاسدين ويضع معايير لاستخدام الخبرات السابقة، وكشف حقيقي عن ملفات الفساد. الحكومة القديمة التي نهبت آلاف الملايين من الدولارات. وبينما يتبادل المسؤولون التهاني والتبريكات، يعيش الموظفون الكرام حالة من القلق والإحباط. فالتسامح مع الفاسدين تحت أي مبرر، والمطالبة بطي الصفحات دون محاسبة، هو بمثابة إعادة إنتاج الفساد في ثوب جديد.


