اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-04 19:36:00
نظم المنتدى الإعلامي، اليوم السبت، ورشة عمل بعنوان “قانون إعدام الأسرى: من التشريعات العنصرية إلى المواجهة الإعلامية”، بمشاركة نخبة من الإعلاميين والباحثين والمتخصصين في شؤون الأسرى، بهدف تسليط الضوء على الأبعاد القانونية والإنسانية للقانون “الإسرائيلي” المثير للجدل، ودراسة دور الإعلام في مواجهته والكشف عن تداعياته. وتناولت الورشة ثلاثة محاور رئيسية شملت الواقع الميداني للسجناء، والبعد القانوني وتداعيات القانون، بالإضافة إلى البعد الإعلامي واستراتيجيات المواجهة. صوت السجناء من خلف القضبان . وقال إدريس أبو صفية، نجل الطبيب المعتقل حسام أبو صفية، في كلمة مصورة، إن الأسرى الفلسطينيين يقفون بمفردهم أمام مصير قاس داخل السجون “الإسرائيلية”. وأضاف: “الأسرى الفلسطينيون يقفون وحيدين، لا سلاح لهم إلا صوتهم وعذابهم، ويتركون فريسة للمرض والعزلة والنسيان، ولا أعرف كيف يفرح العالم ولا يفعل شيئا وبعضهم يقتلهم الجوع والقهر في السجون”. وشدد على أن دور الإعلام في الدفاع عن السجناء “ليس خيارا بل أمانة”، مشددا على أن الإعلاميين هم الصوت القادر على كسر العزلة المفروضة على السجناء. وأشار إلى أن والده الدكتور حسام أبو صفية كان يحمل في قلبه هموم المرضى، وعمل طبيبا وصحفيا في نفس الوقت، موثقا المآسي التي شهدها مستشفى كمال عدوان خلال الحرب، مضيفا أن نحو 187 طفلا كانوا على حافة الموت داخل المستشفى في ظل الظروف الكارثية. قانون يضفي الشرعية على التنفيذ. من جهته، أوضح مدير مؤسسة الضمير في غزة علاء السكافي، أن قانون إعدام الأسرى لا يأتي منفصلا عن منظومة التشريعات “الإسرائيلية” السابقة، بل يمثل حصيلة تعديلات قانونية متعددة في دولة الاحتلال. وأشار إلى أن من بينها تعديلات على قانون الطوارئ لعام 1945 الموروث من عهد الانتداب البريطاني، إضافة إلى تعديلات على قوانين ملاحقة من تصفهم “إسرائيل” بمرتكبي الجرائم ضد اليهود. وأوضح أن هذه التعديلات وسعت من صلاحيات المحاكم “الإسرائيلية” في فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، في انتهاك واضح لمبادئ القانون الإنساني الدولي، وأبرزها اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم قوة الاحتلال بحماية السكان الواقعين تحت الاحتلال. وأضاف أن القانون يتناقض أيضًا مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحذر من تطبيق عقوبة الإعدام، خاصة إذا كانت صادرة عن محاكم لا توفر ضمانات المحاكمة العادلة. وأشار السكافي إلى أن من أخطر ما في القانون أنه لا يحتاج إلى إجماع القضاة لإصدار حكم الإعدام، كما أنه يسمح بتطبيقه حتى لو لم تطلب النيابة العامة هذه العقوبة، مما يجعله أداة قانونية مسيسة ذات طبيعة انتقامية. وشدد على أن القانون ينطوي على تمييز عنصري واضح، فهو لا يطبق إلا على الفلسطينيين الذين يصنف الاحتلال أعمالهم على أنها “إرهاب”، بينما لا ينطبق على “الإسرائيليين” الذين يرتكبون جرائم قتل بدوافع وطنية ضد الفلسطينيين. وأكد أن الدوافع الحقيقية للقانون هي الانتقام والثأر وتعكس طبيعة حكومة اليمين المتطرف التي يقودها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. كما أشار إلى أن أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال وصلت إلى مستويات خطيرة من القسوة والإهمال الطبي، ما أدى إلى استشهاد نحو 90 أسيرًا منذ بداية الحرب على غزة، مع وجود حالات اختفاء قسري لمعتقلين لم يتم الكشف عن مصيرهم. شهادة من قلب التجربة. بدوره، قال الأسير المحرر والصحفي عماد الإفرنجي، إن تغطية الصحافيين لمعاناة السجناء تختلف كثيراً عن التجربة الحياتية الحقيقية داخل السجون. وأوضح أن السجناء يواجهون ظروفًا قاسية تشمل القمع اليومي والإهمال الطبي والضغوط النفسية، مشيرًا إلى أن المعتقلين في سجن “سدي تيمان” يُجبرون على الجلوس لساعات طويلة معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي، دون السماح لهم بالتحرك أو أداء الصلاة. وأضاف أن الانتهاكات داخل السجون بلغت حالات اغتصاب طالت رجالا ونساء وأطفالا، إضافة إلى الضرب والتعذيب وإطلاق النار المباشر. وأشار إلى أن ما يعيشه الأسرى اليوم يفوق ما عاشته الحركة الأسيرة خلال العقود السابقة، مستشهدا بحوادث قتل داخل السجون، منها استشهاد الأسير إسلام السرساوي بعد تعرضه للضرب المبرح بعد أن طلب الذهاب إلى الحمام. استراتيجية المواجهة الإعلامية دعا الإفرنجي إلى تحرك وطني شامل لمواجهة القانون، يبدأ بموقف سياسي واضح، ويرافقه حراك قانوني وإعلامي وشعبي منظم. وشدد على ضرورة توحيد الخطاب الإعلامي الفلسطيني والعربي، وإطلاق حملات رقمية عابرة للحدود تتضمن وسوما موحدة لإشراك الناشطين الدوليين، وبناء لوبي رقمي للضغط على الاحتلال. كما دعا إلى إنشاء منصة إعلامية للسجناء تتضمن قواعد بيانات وإحصائيات وشهادات موثقة حول الانتهاكات، بالإضافة إلى إنتاج محتوى إعلامي يومي يشرح مخاطر القانون بلغة بسيطة موجهة للرأي العام العالمي. وشدد على أهمية استخدام مصطلحات دقيقة في الخطاب الإعلامي، مثل “القتل المشروع والممنهج بدعم من الدولة”، بدلاً من المصطلحات التي يروج لها الاحتلال. هجوم تشريعي ممتد من جانبه، قال المختص في شؤون الأسرى عبد الله قنديل، إن الاعتداء “الإسرائيلي” على الأسرى الفلسطينيين لم يتوقف منذ عقود، بل تصاعد بشكل غير مسبوق في السنوات الأخيرة. وأوضح أن سجون الاحتلال تضم اليوم نحو 10 آلاف أسير وأسيرة، في ظل نظام عقوبات مشدد يشمل عشرات الإجراءات العقابية المفروضة منذ ما يعرف بـ”قانون شاليط”. وأشار إلى أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير قاد حملة واسعة لتشديد الإجراءات داخل السجون، رافق فيها وحدات القمع وأشرف على مداهمات وإطلاق غاز الفلفل والرصاص المطاطي على الأسرى. وأكد أن قانون إعدام السجناء لن يكون الحلقة الأخيرة في سلسلة التشريعات العقابية، محذراً من أن الغموض الذي يحيط بأحكامه مقصود، ليبقى “سيفاً مسلطاً على رقاب السجناء”. كما كشف عن وجود سجون سرية تحت الأرض يعتقد أن آلاف المعتقلين الإداريين محتجزون فيها، وسط قيود صارمة تمنع تسرب أي معلومات عن أوضاعهم. وفي ختام الورشة أكد المشاركون أن الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى تتطلب تحركا سياسيا وقانونيا وإعلاميا عاجلا، محذرين من أن استمرار الصمت الدولي قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في التعامل مع قضية الأسرى الفلسطينيين.



