اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-05 06:18:00
وكتب رضوان عقيل في «النهار»: الجمارك نموذج لأعمال السرقة والتهرب الجمركي، دون تعميم هذا الحكم على كافة ضباط وأعضاء المديرية. ولم تتوقف النيابة العامة المالية عن ملاحقة الملفات التي تهدد خزينة الدولة، في محاولة لاستعادة الأموال التي تم تهريبها إلى الخارج، مشيرة إلى أن الجمارك، رغم بعض الإجراءات المتخذة، لا تزال مرتعاً للسرقة والتهرب الضريبي وتمرير المكملات الغذائية والرياضية والمنشطات تحت راية الدواء! ولا يخفى على أحد أن يوميات الحرب طغت في الأسابيع الأخيرة على هموم الموظفين والمواطنين في الوقت نفسه، لكن ذلك لم يمنع النيابة المالية من استكمال التعاميم والتحقيقات، لأنه كلما مر الوقت دون حساب، كلما صعبت استعادة حقوق الدولة، إذ يشاهد المودعون رسومهم تُسرق وأرواحهم تحصد في جريمة أبطالها سياسيون ومصرفيون من كل الطوائف، يضربون بسيوفها لحماية مصالحهم. وهناك أمثلة عديدة على هذا النوع من الانهيار المالي والمعنوي، والتي تجسدت في حادثتين، على سبيل المثال، تعبران عن مدى الفوضى التي تختمر في معظم مؤسسات البلاد: كان المدعي العام المالي القاضي ماهر شعيتو قد طلب كشف حسابات أصحاب البنوك وأعضاء مجالس إدارتها ومديريها من أجل استرداد أموالهم التي حولوها إلى الخارج، ومطالبتهم وزوجاتهم وأبنائهم أيضاً بإعادتها إلى حساباتهم في بنوكهم بالمثل. مبالغ وبالعملة نفسها اعتباراً من تاريخ 1 تموز 2019 حتى نهاية عام 2023. المفارقة في حالة الانفلات الأمني أن معظم هؤلاء الأشخاص لم يهتموا بما حصلوا عليه من أعلى سلطة قضائية مالية، بل لجأوا إلى التنصل والتهرب و«التنديد» بهذا الإجراء، علماً أنه تم ترتيبه بالتنسيق بين شيتو ومحافظ مصرف لبنان كريم سعيد. وعندما شعر أصحاب البنوك وأعضاء مجالس إدارتهم، ومن بينهم مجموعة من النواب الحاليين والسابقين والوزراء السابقين، بـ«السخونة»، وافقوا على تزويد سعيد بقائمة التحويلات من أرصدتهم دون إخطارهم شيتو، بحسب مصادر قضائية. ولم يعترض الأخير على ذلك، وترك هذه الزاوية بينه وبين سعيد. مصادر قضائية تؤكد لـ«النهار» أن النيابة المالية لن تتوقف عن العمل، ولن تسكت عما طلبته من أصحاب المصارف، مذكّرة بأنهم ميزوا أنفسهم عن كل المودعين اللبنانيين والأجانب في مصارفهم الذين حرموا من استرداد أموالهم نتيجة أكبر جريمة مالية ارتكبت في العصر الحديث. وتمثل الجمارك نموذجاً آخر لأعمال السرقة والتهرب الجمركي، دون تعميم هذا الحكم على جميع ضباط وأعضاء المديرية، سواء كانوا عسكريين أو مدنيين. لكن الأمور لم تتم تسويتها بشكل صحيح رغم كل الحديث عن الرقابة والمراقبة. أفادت مصادر قضائية أنه تم إلقاء القبض على رجال الجمارك العاملين في مرفأ طرابلس وثبت تواطئهم مع مستوردي بضائع مزورة كمياتها الحقيقية. وتم إلقاء القبض عليهما ومتابعة ملفاتهما إلى القضاء المختص بناءً على إحالة من النيابة المالية. والمفارقة أن عدداً ممن حلوا محل من تم القبض عليهم على دفعتين مارسوا نفس الأسلوب، لأنهم من رواد المدرسة نفسها، وهو ما يدل على استمرار السرقة والتلاعب والعمل على التهرب الجمركي، وهو ما يواصلون ممارسته بعد وقوعهم في فخاخ شيطان الرشوة وأعمال التزوير. حادثة أخرى رواها أحد القضاة، حدثت هذه المرة في مطار رفيق الحريري، حيث حصل موظفو الجمارك على ختم مراقب وزارة الصحة المسؤول عن تمرير واعتماد الأدوية بعد التأكد من صلاحيتها ومصدرها للسماح بدخولها. واستخدم موظفو الجمارك الختم المذكور من أجل تمرير المكملات الغذائية التي يستخدمها الرياضيون دون التأكد من مطابقتها للقواعد والشروط الصحية المطلوبة عند تناولها. ولم ينته السيناريو عند هذا الحد، وكانت المفاجأة أنه بعد الكشف عن هذا الفصل من العملية، طلب القاضي معرفة ما إذا كانت هذه المعاملة هي الوحيدة التي رافقتها توقيع مراقب وزارة الصحة. وبعد سلسلة من التحقيقات، تبين للنيابة المالية أنه تم إخفاء 82 معاملة من هذا النوع وحذفها من قائمة إدخال الأدوية، ثم استعادتها. أدى هذا الاستنتاج إلى توقيف موظفي الجمارك الذين كانوا يفصلون ويمرحون أمام أعين القضاء والدولة، التي حتى يومنا هذا، باعتراف كبار قضاتها، غير قادرة على فعل الحد الأدنى لمواجهة حيتان المصارف والجمرك التي تحصد أرواح اللبنانيين!


