اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-07 15:52:00
أثار مسؤول استخباراتي إسرائيلي سابق تساؤلات حول جدوى الاستمرار في النهج العسكري الحالي ضد إيران، مؤكدا أن الضربات التي تلقتها طهران، رغم تأثيرها، لم تنجح في كسر النظام أو تغيير سلوكه بشكل حاسم، وهو ما يتطلب إعادة تقييم الاستراتيجية المتبعة. وفي تحليل نشرته صحيفة “هآرتس”، اعتبر التسير كوهين، رئيس دائرة “الطاولة” السابق في الموساد، أن إيران لم تتفاجأ حتى الآن بسلوكها خلال المواجهة، بل التزمت نهج “الاستيعاب والصمود”، ضمن ما وصفه بـ”انضباط حرب الاستنزاف”، دون أن تظهر تحولات استراتيجية نوعية. وأوضح أن السؤال المركزي لم يعد يقتصر على حجم الضرر الذي لحق بإيران، بل يتعلق بمن يحدد إيقاع المعركة ومنطقها، محذرا من الاستمرار في إدارة الصراع وفق قواعد تخدم طهران. وأشار التحليل إلى أن الأسابيع الأخيرة أظهرت تفوقا استخباراتيا وعملياتيا واضحا لإسرائيل والولايات المتحدة، من خلال استهداف القدرات العسكرية والأنظمة الصاروخية الإيرانية. لكن، بحسب كوهين، كشفت هذه الإنجازات في الوقت نفسه عن حدود القوة العسكرية، حيث تمكنت إيران من استيعاب الضربات والتكيف معها، مع مواصلة الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية والاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، استعرض كوهين مقاربتين رئيسيتين في الجدل الاستراتيجي الإسرائيلي. الأول يقوم على مواصلة «الاستنزاف العسكري» من خلال توجيه ضربات دقيقة تستهدف القدرات العسكرية، مع الحفاظ على مستوى محسوب من التصعيد يحد من خطر الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة ويحافظ على الشرعية الدولية. لكن هذا النهج، بحسب التحليل، له تأثير محدود، لأنه لا يغير قواعد اللعبة ويسمح لإيران بمواصلة المقاومة. كما أن تكلفتها تتزايد بمرور الوقت، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو النفسي داخل إسرائيل، في ظل حالة إرهاق ممتدة. ومن ناحية أخرى، يقترح النهج الثاني خياراً مختلفاً للتصعيد، وهو استهداف البنية التحتية الاقتصادية والوطنية لإيران، بما في ذلك قطاعات الطاقة والكهرباء والصناعة، بهدف تقويض قدرة النظام على العمل والتعافي، وليس فقط إضعاف قدراته العسكرية. ويرى كوهين أن ضرب هذا الهيكل قد يسبب تأثيرا مزدوجا، فهو يعطل الإنتاج والخدمات، ويضعف القدرة على إصلاح الأضرار، ويقلل من فعالية الموارد المالية، مما يؤثر بشكل مباشر على استقرار النظام وقدرته على الحكم. وأشار أيضاً إلى أن هذا النوع من الضغوط قد يحمل بعداً نفسياً مهماً، إذ يؤدي تدهور الخدمات الأساسية إلى تآكل ثقة المواطنين في قدرة النظام على إدارة شؤون الدولة، وهو ما قد يخلق ضغوطاً داخلية متزايدة. لكن التحليل حذر من مخاطر هذا الخيار، بما في ذلك احتمال حدوث تصعيد واسع النطاق، أو تعرض البنية التحتية داخل إسرائيل لهجمات مقابلة، بالإضافة إلى عدم ضمان أن الضغط على السكان سيضعف النظام، لأنه قد يساهم في تعزيز التماسك الداخلي في مواجهة تهديد خارجي. واختتم كوهين تحليله بالتأكيد على أن الخيارين – الاستنزاف العسكري واستهداف البنية التحتية – ليسا متناقضين، بل متكاملان، مؤكدا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق توازن دقيق بينهما، وتحديد التوقيت المناسب الذي يحول الضغط العسكري إلى فرصة سياسية تسمح بالتوصل إلى تسوية.




