اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-07 18:53:00
07 أبريل 2026 زيارات: 41 منذ خمسة أسابيع والحرب تدور رحاها في جبهة لم تشهد المنطقة مثلها من قبل، جبهة تمتد من الخليج العربي إلى أعماق الأراضي المحتلة، تجمع في نيرانها إيران من جهة والعدو الأمريكي والإسرائيلي من جهة أخرى. وسرعان ما تحولت هذه المواجهة إلى حرب مفتوحة، لم تسلم منها البنية التحتية ولا المرافق الاقتصادية. طهران التي يراهن الجميع على أنها ستنهار تحت وطأة الضربات الأولى، فاجأت العالم بقدرتها على الرد ليس فقط على الأراضي المحتلة بصواريخ ضربت أعماق الكيان الصهيوني بطريقة غير مسبوقة، بل أيضا بضرب المصالح الاقتصادية والعسكرية الأميركية في قلب الخليج. ثم جاءت فوق ذلك بطاقة مضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره نحو عشرين بالمئة من نفط العالم، لتضع واشنطن والكيان أمام واقع جديد لم تكن مستعدة له. النتائج على الأرض تتحدث عن نفسها، لكن واشنطن تحاول جاهدة إخفاء الحجم الحقيقي للكارثة. وخرجت أكثر من إحدى عشرة قاعدة أميركية في المنطقة عن الخدمة، وتعرض بعضها لأضرار جسيمة جعلت تشغيلها مستحيلاً في المستقبل المنظور.. وتحولت الطائرات الحربية المتطورة، التي كانت أميركا تتباهى بها أمام حلفائها، إلى أنقاض على مدارج القواعد. وتوقفت أنظمة الرادار التي تعتبر الأحدث في العالم عن العمل الواحدة تلو الأخرى. سقط جنود قتلى وجرحى، وواشنطن لا تجرؤ حتى الآن على نشر العدد الحقيقي للخسائر البشرية. وهذا مشهد لم تشهده أميركا منذ حرب فيتنام. نقطة التحول الحقيقية في هذه الحرب. الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دخل المعركة واعداً بانتصار سريع وحاسم، وجد نفسه فجأة في موقف لا يحسد عليه. خسائر متراكمة وحلفاء حائرون ومعارضة داخلية تتصاعد يوما بعد يوم. وفي محاولة يائسة لاستعادة زمام المبادرة، أطلق ترامب آخر تهديداته: حذر إيران من تحويل البلاد إلى «جحيم» وقصف كل ما فيها إذا لم يتم فتح مضيق هرمز، مانحاً إياهم مهلة حتى الثلاثاء، أي منتصف ليل الثلاثاء-الأربعاء، بعد أن اضطر إلى تمديدها ليوم إضافي. ولاقت تهديدات ترامب ردود فعل واسعة النطاق جاءت من داخل واشنطن. وما إن أطلق ترامب هذه التهديدات حتى انفجرت موجة من الغضب في أوساط السياسة الأميركية التي لم تكن معتادة على هذا النوع من الخلاف العلني في زمن الحرب. ولم يتردد السيناتور تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، في وصف ما حدث بعبارات قاسية. لقد قال حرفياً: “رئيس الولايات المتحدة يصرخ كالمجنون على وسائل التواصل الاجتماعي، ويهدد بارتكاب جرائم حرب محتملة، ويستعداء الحلفاء. هذه هي شخصيته، لكننا لا نمثل هذه الشخصية. بلدنا يستحق أفضل بكثير”. ووصف السيناتور بيرني ساندرز تهديدات ترامب قائلا: “هذه هراء شخص خطير وغير متوازن عقليا. يجب على الكونجرس أن يتحرك الآن. أوقفوا هذه الحرب”. ودعا السيناتور ساندرز إلى آليات دستورية لإقالة الرئيس أو تجريده من صلاحياته. وهذه دعوة نادرة في التاريخ السياسي الأمريكي الحديث، لكنها أصبحت أقوى مع مرور كل يوم تمر فيه هذه الحرب. أما السيناتور باتي موراي، فقالت: “هذا رجل مريض عقليا للغاية، في مرحلة خطيرة، ويهدد بارتكاب جرائم حرب محتملة. ليست هذه هي الطريقة التي ينبغي لرئيس الولايات المتحدة أن يتحدث عن إرسال رجالنا العسكريين إلى منطقة خطر. ويجب على الجمهوريين أن ينضموا إلى الديمقراطيين لإنهاء هذه الحرب على الفور”. من جانبه، ذهب السيناتور كريس ميرفي إلى أبعد نقطة ممكنة، فأدلى بتصريح صادم: “يتصل ترامب بالمراسلين اليوم ليخبرهم أنه سوف يرتكب جرائم حرب جماعية الأسبوع المقبل. ويتعين على زعماء الحزب الجمهوري أن يمنعوه. لو كنت في حكومة ترامب، كنت سأقضي عيد الفصح في الاتصال بالمحامين الدستوريين بشأن التعديل الخامس والعشرين. هذا جنون تام ليس له مكابح. لقد قتل بالفعل الآلاف، وسوف يقتل آلافاً آخرين”. وفي خضم هذا المشهد المتصاعد، لا بد من أن نتأمل بعناية حقيقة أخرى لا تقل أهمية ودموية. واليوم، يعيش ترامب معضلة مظلمة حقيقية، يبحث فيها بكل الوسائل عن أي مخرج يحفظ له ماء وجهه أمام الرأي العام الأميركي والدولي. دخل الحرب واعداً بانتصار سريع وحاسم، لكنه واجه بعد ذلك خسائر متراكمة في الأرواح والعتاد والهيبة الأميركية، تحطمت أجزاء كبيرة منها في هذه الأسابيع الخمسة. كما أن الكيان الصهيوني نفسه، الذي دخل الحرب تحت شعار استعادة الردع، يعيش الآن دماراً شاملاً في بنيته التحتية وفي المستوطنات المحيطة وفي الجنوب. والمفاجأة الكبرى هي أن ثلث المستوطنين الإسرائيليين، بحسب تقديرات استخباراتية غربية مسربة، يستعدون للهجرة العكسية، أي العودة إلى بلدانهم الأصلية في أوروبا وأميركا، بعد أن أدركوا أنه لا مكان لهم في الأراضي المحتلة.




