اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-08 21:58:00
2026-04-08T18:58:14+00:00 الخط تمكين وضع القراءة A- A A+ شفق نيوز – بغداد تزامنا مع الذكرى الثالثة والعشرين لإسقاط النظام السابق في 9 نيسان 2003، يأتي إحياء ذكرى ضحايا الكورد الفيليين سنويا حاملا معه مطالب متجددة تقدم كل عام. وتتمحور هذه المطالب حول تحقيق العدالة لأسر الضحايا، فضلاً عن حل مشكلة آلاف المفقودين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً، أو بالأحرى مصير رفاتهم، حيث لم يتم العثور عليها لا في المقابر الجماعية ولا في سجلات الأجهزة القمعية المنحلة، مما ترك أسئلة كثيرة تبحث عن أجوبة دون جدوى. واستذكاراً للضحايا، نظم المؤتمر الوطني العام للكورد الفيليين وبالتعاون مع مؤسسة الشهداء، الأربعاء، احتفالاً مركزياً بمناسبة يوم الشهيد الفيلي في العاصمة بغداد، بحضور عدد كبير من المسؤولين والمواطنين. وقال الامين العام للمؤتمر طارق المندلاوي في كلمته خلال الحفل الذي حضرته وكالة شفق نيوز، إن “إحياء يوم الشهيد الفيلي يمثل علامة وطنية لتجديد الولاء لتضحيات هذه الشريحة”، لافتا إلى أن “هذه المناسبة تقام سنويا بمشاركة واسعة من منظمات المجتمع المدني والحركات الفيلية”. وأشار المندلاوي إلى أن “يوم الشهيد الفيلي يجسد هوية وطنية راسخة، ويؤكد على ضرورة إبقاء ذكرى الشهداء حية في ضمير العراقيين، لما قدموه من تضحيات ساهمت في إسقاط النظام الدكتاتوري وتحرير البلاد والانتصار على الإرهاب”. وأوضح أنه “في عهد النظام السابق تعرض الكورد الفيليون لجرائم إبادة جماعية تمثلت في إسقاط الجنسية ومصادرة الممتلكات وتهجير أكثر من نصف مليون عراقي إلى خارج البلاد”، مثمناً في الوقت نفسه دور إيران في “احتضان النازحين آنذاك”. وأعرب المندلاوي عن أسفه “لعدم معالجة الكورد الفيليين بشكل كامل حتى الآن”، داعيا “الحكومة العراقية إلى اتخاذ خطوات عملية وجادة لمعالجة هذه القضية، بما في ذلك إعادة الجنسية واستعادة الممتلكات المصادرة وتوفير العدالة لعوائل الشهداء والسجناء السياسيين”. وشدد على ضرورة “تفعيل قرار مجلس الوزراء رقم (406) الذي ينص على إزالة الآثار السلبية التي لحقت بالكورد الفيليين، بالإضافة إلى تنفيذ القوانين ذات الصلة، بما في ذلك القانون رقم (16) لسنة 2010 والقانون رقم (24) لسنة 2005 بشأن رد الحقوق ومحاسبة الانفصال السياسي”. وعرض المندلاوي وثائق لشخصيات فيلية أعدمها النظام السابق، تثبت مقتل أكثر من 14 شخصا من عائلة واحدة، وهو ما يؤكد التضحيات الكبيرة التي قدمتها هذه الفئة. بدوره، قال الشيخ يوسف الناصري، في كلمته خلال التجمع، إن “معاناة الكورد الفيليين لا تزال مستمرة، وأن الكثير من العوائل لم تتسلم رفات ذويها، ولم يتم استرداد معظم الممتلكات المنقولة وغير المنقولة إلى يومنا هذا”. وانتقد الناصري عدم قدرة القوانين والإجراءات المعتمدة بعد 2003 على إعادة الكرامة والعدالة الحقيقية للضحايا، قائلاً: “هناك إهمال وسوء تعامل في بعض المؤسسات المعنية بملف الشهداء، إضافة إلى بعض الإجراءات الرسمية، ومنها متطلبات إصدار شهادات الوفاة للمفقودين”. وأشار إلى الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها النازحون العراقيون منذ عقود في مخيمات خارج البلاد، وخاصة في إيران، لافتا إلى أن “بعض العوائل موجودة منذ أكثر من أربعة عقود دون حلول جدية لإعادتهم وإنهاء معاناتهم”. كما انتقد الناصري آليات “العدالة الانتقالية” التي تم تطبيقها بعد عام 2003، مؤكدا ضرورة “دعم أسر الشهداء من خلال مشاريع حقيقية، بما في ذلك توفير السكن والتعليم وفرص العمل، بدلا من الاقتصار على الإجراءات الروتينية”. ولا يزال ملف المفقودين ورفات الضحايا الكرد الفيليين من أبرز الملفات العالقة، إضافة إلى ملفات أخرى تتعلق بالحقوق واسترداد الممتلكات المصادرة والحصول على الجنسية العراقية. وروت إحدى ذوات المفقودين، التي حضرت التجمع، معاناتها الطويلة في البحث عن ذويها ومصيرهم لوكالة شفق نيوز، قائلة، “رغم مرور سنوات طويلة على غياب أقاربي، إلا أن الجهات المعنية لم تكشف بعد عن مصيرهم، فيما لا تزال الأوراق الرسمية تشير إلى أنهم على قيد الحياة”. وتؤكد أن “بقاء المفقودين في السجلات الرسمية يزيد من معاناة الأهالي، إذ يحرمهم من حقوقهم القانونية والإنسانية، بما في ذلك إصدار شهادات الوفاة أو المزايا لعوائل الشهداء”. وتأسس يوم الشهيد الفيلي بعد عدة حملات تهجير وإبادة جماعية ضد الفيليين – وهم مجموعة عرقية تنتمي إلى القومية الكردية ويدينون بالمذهب الشيعي – بين الأعوام (1970 – 2003). كما تم تجريد الفيليين من الجنسية العراقية واعتبارهم إيرانيين، ومصادرة ممتلكاتهم وأموالهم المنقولة وغير المنقولة، إضافة إلى ترحيل مئات الآلاف واختفاء أكثر من 20 ألف آخرين لم يتم العثور على رفاتهم حتى يومنا هذا. وفي 8 ديسمبر 2010، أصدرت الحكومة العراقية قراراً تعهدت بموجبه بإزالة الآثار السيئة لاستهداف الكورد الفيليين، وأعقبه قرار من مجلس النواب في 1 أغسطس 2010، اعتبر بموجبه عملية التهجير والاختفاء القسري للكورد الفيليين جريمة إبادة جماعية.


