فلسطين – بين القصف والفقر: أزمتان مختلفتان… وشخص واحد يدفع الثمن، بقلم د. نبيل كوكالي

اخبار فلسطين10 أبريل 2026آخر تحديث :
فلسطين – بين القصف والفقر: أزمتان مختلفتان… وشخص واحد يدفع الثمن، بقلم د. نبيل كوكالي

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-10 09:53:00

وفي الشرق الأوسط، لا تقاس الأزمات بعدد الصواريخ أو حجم الخسائر الاقتصادية فقط. وهناك مقياس آخر أكثر دقة ولكنه أقل حضورا في الخطاب العام: كيف يشعر الإنسان أثناء تعرضه لهذه الأزمات؟ هذا السؤال، البسيط في ظاهره، يكشف عن تعقيد عميق عندما نضعه في سياق المقارنة بين حقيقتين مختلفتين: الفلسطيني والإسرائيلي. يُشار إلى أن هذه المقارنة لا تعتمد على بيانات مفصولة زمنيًا، بل على مسحين أجريا في الفترة نفسها تقريبًا، بداية أبريل 2026، مما يمنحها قوة تحليلية إضافية. وفي إسرائيل، أجرت شركة إنبال يويلي سيرفي بوتيك استطلاعاً خلال الفترة 5-6 نيسان/أبريل 2026 على عينة تمثيلية مكونة من 500 شخص بالغ، في ظل الحرب المستمرة مع إيران. أما بالنسبة لفلسطين، فقد أجرى المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي العام استطلاعا للرأي خلال الفترة 30 مارس – 8 أبريل 2026 على عينة تمثيلية مكونة من 300 فلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة. أي أننا لا نقارن بين زمنين مختلفين، بل بين حقيقتين تعيشان في نفس اللحظة – ولكن في ظل ظروف مختلفة تماما. النتائج الإسرائيلية لا تترك مجالا كبيرا للتفسير. فعندما يقول 81% من الإسرائيليين إنهم تأثروا شخصياً بالحرب، فإننا نواجه صدمة جماعية فورية. الأرقام أكثر وضوحا: 37% تأثروا نفسيا، و37% تأثروا اقتصاديا، وثلث المجتمع يعاني من تدهور علاقاته الاجتماعية. الحرب هنا ليست خبرا، بل تجربة يومية. لكن المفارقة تظهر بوضوح في الوضع الفلسطيني. وهنا لا توجد “لحظة صدمة” واحدة. لا توجد حرب جديدة تحدد هذه اللحظة. وبدلا من ذلك، هناك ضغط بطيء وتراكمي. عندما يقول 57.7% من الفلسطينيين أن وضعهم الاقتصادي سيء أو سيء للغاية، و59% يعيشون على دخل أقل من 2000 شيكل، فقد يبدو الأمر اقتصاديًا بحتًا. لكن الحقيقة أعمق. وعندما يعلن 43.3% أنهم غير راضين عن حياتهم، فإننا أمام أزمة تتجاوز الاقتصاد إلى ما هو أخطر: أزمة بمعنى الاستقرار والمعنى. وهنا يكمن الفرق الحقيقي. في إسرائيل تُفرض الأزمة من الخارج ويتم تجربتها بشكل مباشر. وفي فلسطين تتسرب الأزمة إلى الداخل وتعاد صياغتها نفسياً. وهذا يجعل المقارنة أكثر تعقيدا وأكثر أهمية. ليس كل ضغط يقاس بشدته اللحظية، ولا كل معاناة تقاس بوضوحه الإعلامي. في بعض الأحيان، يكون الضغط الصامت أكثر عمقًا من الصدمة الصاخبة. إلا أن النتيجة في الحالتين واحدة: يفقد الإنسان تدريجياً إحساسه الطبيعي بالحياة. وما تكشفه هذه البيانات ليس مجرد حقيقتين منفصلتين، بل صورة أوسع لمنطقة يعيش فيها الناس بين نوعين من الأزمات: • الأزمات التي تضرب فجأة. • والأزمات التي تتراكم بصمت. وفي كلتا الحالتين يدفع الإنسان الثمن. ولعل أكبر مشكلة في الخطاب العام هي أنه لا يرى هذا الشخص. يجري الحديث عن «الأمن» و«الاقتصاد» و«السياسة»، لكن السؤال الأهم نادراً ما يُطرح: ماذا يحدث للناس في الداخل؟ لا يستجيب الناس لما يحدث فحسب، بل لما يشعرون به تجاه ما يحدث. وهذا يفسر لماذا الفقر وحده ليس سببا للهجرة، ولماذا الحرب ليست مجرد حدث أمني. في النهاية، كل شيء يمر عبر التجربة الإنسانية. قد تختلف أسباب الأزمات – اقتصاد هنا، وحرب هناك – لكن تأثيرها يتقارب عند نقطة واحدة: تفكيك الشعور بالاستقرار. وفي عالم تتزايد فيه الضغوط، ربما حان الوقت لتغيير السؤال إلى لا: ماذا يحدث في المنطقة؟ بل: ماذا يحدث للإنسان الذي يعيش فيها؟ *د. نبيل كوكالي هو مؤسس ورئيس المركز الفلسطيني لاستطلاعات الرأي العام منذ عام 1994، ويتمتع بخبرة واسعة في تحليل الرأي العام وتأثيراته في سياقات الصراع والسياسة العامة.

اخبار فلسطين لان

بين القصف والفقر: أزمتان مختلفتان… وشخص واحد يدفع الثمن، بقلم د. نبيل كوكالي

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#بين #القصف #والفقر #أزمتان #مختلفتان.. #وشخص #واحد #يدفع #الثمن #بقلم #نبيل #كوكالي

المصدر – PNN