اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-10 16:55:00
أصبحت أزمة الخبز في محافظة السويداء، واقعاً متكرراً يفرض نفسه على الحياة اليومية للسكان، حيث توقفت الأفران عن العمل نحو ست مرات عقب أحداث تموز 2025، نتيجة نفاد مادة الطحين. وحوّلت المخابز اعتمادها على الدقيق الذي يقدمه برنامج الأغذية العالمي، قبل أن تصل الأزمة إلى ذروتها مع انتهاء عقد البرنامج في 31 مارس/آذار الماضي، والذي تم تمديده لاحقاً لمدة شهرين إضافيين ضمن استجابة البرنامج الإنسانية للمنطقة الجنوبية. لكن لم تدخل أي قافلة بعد تمديد العقد. ويتولى الهلال الأحمر السوري مسؤولية تسهيل دخول وتوزيع قوافل المساعدات الإنسانية، ومنذ تموز الماضي دخلت قوافل الطحين بمعدل غير مستقر، بحسب تتبع عنب بلدي لبيانات الهلال الأحمر السوري – فرع السويداء، بمعدل مرة كل خمسة أيام إلى أسبوع، وتكون الفترات الفاصلة بينها أقصر، وهو ما كان طارئا. وصول نحو 7200 طن من الطحين إلى السويداء حتى نهاية عام 2025. شح في الطحين وتقدر الحاجة الفعلية لتشغيل الأفران بـ 840 طناً أسبوعياً. أما هذه الأيام فالكمية 500 طن فقط أسبوعياً، أي عجز 340 طناً. ومع بداية نيسان/أبريل الجاري، أدى تأخر وصول قافلة الدقيق إلى ظهور أزمة خبز طالت الأهالي، ما اضطرهم للجوء إلى بدائل تفوق قدرتهم الشرائية في ظل هذا الوضع الاقتصادي المتدهور. ولم تدخل أي قافلة طحين إلى المدينة منذ الأول من نيسان/أبريل حتى الخميس 9 نيسان/أبريل، فيما أعلنت محافظة السويداء دخول شاحنات محملة بالدقيق المدعوم، في خطوة وصفتها بـ”القادمة للتخفيف من معاناة أهالي المحافظة، بعد توقف إمدادات المنظمات من مادة الطحين إلى المحافظة”. ومن المقرر أن يتم بيع الخبز وفق السعر الرسمي الذي تحدده الدولة، بإشراف ورقابة مباشرة من مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في المحافظة، لضمان العدالة والشفافية في التوزيع، بحسب المحافظة. وبحسب مراسل عنب بلدي في السويداء، فإن عمليات الخبز ستبدأ صباح السبت 11 نيسان/أبريل. ويشير واقع السوق، منذ الأول من نيسان/أبريل وحتى اليوم، إلى زيادة الاعتماد على الخبز السياحي والخبز الذي يدخل من خارج المحافظة، إذ تدخل يوميًا كميات كبيرة من الخبز قادمة من ريف دمشق، بحسب مصدر موجود على حاجز أم الزيتون، ما ضاعف انتشار أكشاك الخبز في الشوارع والأرصفة. أسعار تفوق قدرة المواطن. شحة الطحين لم تؤثر فقط على توفر الخبز، بل أدت إلى ارتفاع جنوني في سعره، حيث وصل سعر ربطة الخبز “الحر” إلى 20 ألف ليرة سورية، وسط معلومات تشير إلى أن الخبز المتوفر تم إنتاجه على حساب الأفران الخاصة التي تعتمد على الطحين المشتراة بسعر 400 دولار لطن الطحين، أي ما يقارب خمسة ملايين ليرة سورية، إذ يبلغ سعر صرف الدولار 12500 ليرة سورية. وسام ش، من سكان السويداء، قال لعنب بلدي، “اليوم أستطيع شراء الخبز مجانًا، لكن غدًا قد لا أستطيع، وكثيرون غيري لا يستطيعون الشراء”، في إشارة إلى اتساع الفجوة بين الدخل وارتفاع الأسعار. أما ميادة، وهي أم لثلاثة أطفال، فقالت في حديثها لعنب بلدي إن الأهالي في السويداء لا يعرفون متى ستنتهي الأزمة، مضيفة أن “المسؤولية تقع على عاتق الحكومة المؤقتة التي تحاصر السويداء”، على حد تعبيرها. في حين يرى أيمن، أحد سكان السويداء، أنه رغم تصاعد الغضب الشعبي، إلا أن الخوف ما زال موجوداً في الشارع، قائلاً: “لا نستطيع مواجهة الجهات المسؤولة، خاصة بعد الأحداث والاعتداءات التي تعرض لها الأهالي”، وهو ما يوضح القيود التي تحد من قدرة الأهالي على التعبير عن مطالبهم. روايات متضاربة: شهدت قضية إدخال مادة الطحين إلى محافظة السويداء روايات متضاربة بين الجهات الرسمية والمحلية، ما زاد من حالة الغموض حول أسباب استمرار أزمة الخبز في المحافظة. من جهة أخرى، حمل محافظ السويداء مصطفى البكور، مدير فرع المخابز مسؤولية تأخير إدخال مادة الطحين، مشيراً إلى إرسال طلب رسمي لاستيراد المادة من الوزارة، دون رد. كما ألمح إلى وجود شبهات فساد مرتبطة بآلية توزيع الطحين الإغاثي، معتبرا أن بعض الجهات تستفيد ماليا من بيعه بأسعار مرتفعة رغم وصوله مجانا. في المقابل، رأت «اللجنة القانونية العليا» (التي شكلها الشيخ حكمت الهجري وتم حلها لاحقاً) داخل المحافظة، أن اختزال الأزمة في مسألة الطحين أو الوقود هو تبسيط مضلل. واعتبرت أن ما يحدث يندرج في سياق أوسع من الضغوط المعيشية، متهمة الأطراف في دمشق باستخدام المواد الأساسية، بما فيها الطحين، كأدوات نفوذ وضغط على السكان، في إطار أزمة أعمق ذات أبعاد إنسانية وسياسية. أما على المستوى التنفيذي، فقد أعلن مدير الإعلام في الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك في الحكومة السورية، في 6 من نيسان الجاري، السماح لأصحاب المخابز باستيراد الطحين المدعوم بشكل مباشر، دون المرور بفرع فرن السويداء، بعد عدم استجابة مدير الفرع، على أن يتم ذلك وفق الضوابط ودفع قيمته، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرار توفر مادة الخبز في المحافظة. ماذا يحدث لإيرادات الخبز؟ وعن الحديث عن الدقيق المجاني، يبرز سؤال حول مصير إيرادات الخبز داخل المدينة، والجواب دائماً أنها تستخدم لتحسين الخدمات والإنتاجية التي تحتاجها المحافظة، دون أي وضوح حول ماهية تلك الخدمات. وبحسب دراسة قدمها مدير التجارة والداخلية وحماية المستهلك السابق خلدون حماد، في 15 أيلول 2025، لتكاليف طن الخبز لكل من عمليات التحميل والنقل والمواد المستخدمة في العجن وأجور العمال والصيانة والمحروقات، باعتبار الطحين مجانياً، فإن مجموع ما سبق هو 2.11 مليون ليرة سورية، وبالتالي السعر المقترح للربطة (10 أرغفة زنة 1200) جرام) أن يكون 2500 ليرة سورية. سوريا. دراسة عن تكلفة إنتاج رغيف الخبز في السويداء. لكن في ظل غياب وضوح الرؤية لدى السكان حول مصير الأزمة، وعدم معرفة ما إذا كانت الجهات المعنية لديها خطة حقيقية لمعالجتها، فإن أزمة الخبز في السويداء تبقى مفتوحة على احتمالات غير واضحة. وبين الانتظار والقلق، يجد الأهالي أنفسهم أمام واقع يومي متقلب، دون إجابات حاسمة حول ما إذا كان هذا النقص مؤقتا أم مرجحا للاستمرار، خاصة مع دخول شاحنات الطحين من المحافظة. متعلق ب



