اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 09:00:00
هناك أشياء كثيرة لا نريد أن نصدقها هذه الأيام. والشائعات كثيرة، وقد يكون ضررها أشد من هذه الحرب القذرة التي لا تفرق بين بشر وحجر. ونظرًا لانعدام ثقة المواطنين في دولتهم على نطاق واسع، فإن هذه الشائعات الخبيثة تتخذ نطاقًا أكبر من حجمها الطبيعي. ويرجع ذلك أساسًا إلى مرونة الأشخاص الذين بدأوا بالنفخ على الحليب لأنهم حصلوا على ما يكفي من الحليب. «أرض» الشعب اللبناني خصبة أيضاً إلى هذه الدرجة، وأصبح يميل إلى تصديق كل ما يقال هنا وهناك، مع العلم مسبقاً أن من يقف وراء هذه الشائعات له أهداف قد تكون أخطر من أهداف وأطماع إسرائيل العسكرية. لكن الخطير في هذه الشائعات هو أن مفتعليها مخفيون وغير مرئيين، وربما يرتدون في كثير من الأحيان ملابس الغنم، في حين أن نوايا إسرائيل معروفة ومعلنة على الملأ. وهذا ما قصده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في «تصريحه الرعوي» عندما أشار إلى خطر «أعداء الداخل» غير المرئيين. ومن أخطر جوانب هذه الشائعات ما بدأ يخرج إلى العلن، وهو الحديث المتزايد عن فتنة داخلية، أو بمعنى آخر عودة ما يسمى بـ«الحرب الأهلية». ويخشى أن تنجح هذه الشائعات في خلق الأجواء المناسبة لما قد يتم تحضيره في الغرف المظلمة، ومن ثم الانتقال من مرحلة إعداد الأشخاص إلى مرحلة التنفيذ من خلال انتشار الكثير من حالات الارتباك المصحوبة بحوادث متفرقة تبدأ صغيرة، وسرعان ما تنمو مثل كرات الثلج. إن الظروف والتصريحات التي تلت حادثة عين سعادة هي أكبر دليل على أن هناك الكثير من الأشخاص الذين يثيرون قدور الفتنة، ويحاولون بشتى الطرق والأساليب استغلال مشاعر الناس ومخاوفهم لبث الرعب في صفوفهم، سواء للنازحين أنفسهم، الذين لا ينتمون إلى أي حزب أو حركة سياسية أو أيديولوجية، أو للبيئة الحاضنة لهؤلاء النازحين، سواء كانوا مسيحيين أو سنة أو دروز. المشكلة هي أن الحروب لا تبدأ دائمًا برصاصة، لكنها أحيانًا تبدأ بكلمة. كلمة قيلت في غير مكانها، أو اختلقت عمدا، أو نشرت في لحظة خوف، تتحول إلى شرارة في بيئة مشتعلة بالفعل. لقد شهد لبنان هذا النوع من الانزلاق من قبل، ودفع ثمنه من الدماء والدمار والانقسام، الذي لم تلتئم جراحه حتى يومنا هذا. ما نخافه اليوم ليس فقط عدواً ظاهرياً يعلن نواياه، بل عدواً خفياً يزرع الشك بين الناس، ويقوض ثقتهم في بعضهم البعض، ويدفعهم تدريجياً إلى الخوف من بعضهم البعض بدلاً من الخوف من بعضهم البعض. الفتنة لا تحتاج عادة إلى جيوش، بل إلى بيئة خائفة، وعقول جاهزة للتصديق، وتنتشر الشائعات في الوقت المناسب. وعندما تكتمل هذه العناصر، تصبح الإضاءة أسهل بكثير مما يظن البعض. ولذلك فإن أخطر ما نواجهه اليوم قد لا يكون الحرب نفسها، بل ما يسبقها وما سيتبعها. هذا المناخ السام الذي يبنى بصمت، وهذا الخوف الذي يتسلل إلى النفوس، وهذا الشك الذي يبدأ صغيراً ثم يكبر، هو ما يخيف. في بلد مثل لبنان، حيث الذاكرة مثقلة بالحروب، كلمة واحدة تكفي لإيقاظ كل الهموم. ولذلك فإن أخطر ما في هذه المرحلة قد لا يكون ما نعرفه، بل ما لا نريد تصديقه حتى يصبح واقعا لا مفر منه، والأمثلة في هذا المجال كثيرة. ويكفي أن نتذكر الدور السلبي والسيئ الذي لعبه خلال الحرب اللبنانية ما يعرف بـ”الطابور الخامس”، علماً أن هذا “الطابور” استطاع أن يزيد الانقسام بين اللبنانيين، رغم أنه لم تتوفر له الظروف المتاحة اليوم لانتشار الشائعات بسرعة الضوء، استناداً إلى سرعة انتشار هذه الشائعات بسبب تكنولوجيا التواصل الاجتماعي التي تلعب دوراً سلبياً للغاية. ومن بين الأمور التي لا نريد تصديقها ما تدعيه إسرائيل بشأن تفجير جيشها لنحو 300 مستودع أسلحة لحزب الله في منطقة جنوب الليطاني، مع ما ينطوي عليه هذا الادعاء من شك، والقصد منه النيل من هيبة المؤسسة العسكرية ومصداقيتها. لكن ما نريد أن نصدقه حقاً هو إمكانية نجاح المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ولو ضمن الحدود الممكنة والحد الأدنى لهذا النجاح، للوصول هذه المرة إلى وقف حقيقي لآلة الموت والدمار والتهجير. ومن الأمور التي لا نريد تصديقها أيضاً، ما قيل عن محاولة انقلاب كان حزب الله يخطط لها، وما قيل إن إسرائيل هي من أحبطت هذه المحاولة في “الأربعاء الأسود”. وما لا يصدق هو كيف ذهبت إيران، التي اشترطت وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان للمشاركة في مفاوضات إسلام آباد، للتفاوض بينما كانت القذائف والصواريخ تنهمر بغزارة على أكثر من مدينة جنوبية.



