قضايا وأحداث..مسيرة البعث..بين ادعاء الوحدة وحقيقة الاستبداد

اخبار قطر12 أبريل 2026آخر تحديث :
قضايا وأحداث..مسيرة البعث..بين ادعاء الوحدة وحقيقة الاستبداد

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 01:58:00

ليس كل ظلام يسعى للمطر.. ولم يقل أحد إنه راقي، كان راقيا. تزامن يوم الثلاثاء الماضي، السابع من أبريل/نيسان الماضي، مع ذكرى تأسيس حزب البعث، الحركة التي ظلت منذ لحظة انطلاقتها بعيدة عن كل ما ادعت، ولم تقدم للشعوب العربية سوى الدم والدموع وسجون الظلم والطغيان. وقد لا يكون من الجدير بالذكر، ولكن عندما نفكر فيه قليلاً، نكتشف مدى التشابه وحتى التطابق بين تجربته وقواعد تأسيسه مع تجربة القومية التركية. والحقيقة أن حزب البعث من أكثر الحركات الأيديولوجية تأثيرا في السياسة العربية الحديثة، وقد تأسس تحت اسم “حزب البعث العربي الاشتراكي” في دمشق في 7 أبريل 1947، على فكرة القومية والوحدة والاشتراكية العربية. وترتبط إيديولوجيته بمفهوم “النهضة أو القيامة” في اللغة العربية، وتقوم على ثلاثة مبادئ أساسية: الوحدة العربية، والتحرر من الاستعمار والتأثيرات الأجنبية، والاشتراكية والعدالة الاجتماعية في العالم العربي. كانت حركة البعث من أبرز التجارب في التاريخ السياسي العربي الحديث، فهي تجربة التحول إلى «نظام استبدادي» أو «تجربة سياسية فاشلة» بالمبادئ التي ادعت التمسك بها. لقد كان البعث أكثر من مجرد نظام. لقد كان مطلبًا وبديلًا، ومحاولة لاستبدال الأمة. ولهذا السبب بالتحديد، يقدم انهيار حزب البعث درسا قويا في فلسفة التاريخ، ليس فقط فيما يتعلق بتاريخ الدولتين، سوريا والعراق، ولكن أيضا بشأن مصير سلسلة من الأفكار التي صيغت في العصر الحديث. كان ادعاء حزب البعث الأساسي بسيطا، لكنه كان متطرفا للغاية في استنتاجاته: فقد زعموا أن القومية يمكن أن تحل محل الأمة الإسلامية، وأن اللغة يمكن أن تحل محل الدين. وهذا التاريخ والثقافة المشتركة يمكن أن يشكل رابطة أقوى من الوحدة التي صاغها الوحي. ورغم أن هذا الادعاء قد يبدو للوهلة الأولى تعبيراً ثقافياً بريئاً، إلا أنه ينطوي في الواقع على تحول معرفي ووجودي أعمق بكثير. لأن هدفها استبدال «الجزء» بـ«الكل»، وذلك بفصل الهوية الوطنية عن الأمة الإسلامية وفصلها عنها. ولذلك لم يكن البعث نهضة، بل كان انكماشا وانحطاطا من الكل إلى الجزء. وكما هو الحال في تركيا، في العملية التي بدأت قبل 25 عاماً من حركة البعث السورية، تحت اسم التحرير والاستقلال وولادة الأمة التركية، تم التخلي عن عالم واسع. والحقيقة أن تسمية الانسحاب بـ«التحرير»، و«التراجع» بـ«النصر»، والتخلي عن مطالب السلام أحدثت ارتباكاً في الوعي الفكري. وفي هذه العملية تم مرة أخرى تضييق اللغة والأبجدية في تركيا، مما أدى إلى تضييق وسائل الاتصال إلى حد قطع الاتصال بالأجزاء العضوية. لقد تم اعتماد تعريف تركيا المستقلة بعيداً عن الإسلام، كهوية و”قيامة” و”نهضة” وإيمان بالأصل التركي، ولكن بنموذج متمركز غربياً يهدف إلى إخراج الإسلام من الحياة السياسية والاجتماعية في الدول الإسلامية. لكن التجربة التاريخية للإسلام علمتنا شيئاً آخر، فالأمة لم تكن قط مجموعة عرقية أو لغوية، بل على العكس، كانت نظاماً وجودياً يجمع مختلف اللغات والأعراق والجغرافيات حول حقيقة واحدة. ما كان حاسمًا هنا لم يكن ارتباط الدم أو اللغة، بل الإيمان والتمسك بالحق. ولهذا تجلت الحقيقة في انهيار كل الحركات البعثية. لأن التاريخ يختبر الهياكل وليس الشعارات. إن انقسام الحركة التي بدأت بخطاب «الأمة الواحدة» إلى مهمتين منفصلتين في وقت قصير لم يكن مجرد انفصال سياسي، بل كان أيضاً كشفاً عن التناقض الداخلي في الفكرة نفسها، مما جعل الكوادر ذات الأيديولوجية نفسها تعادي بعضها بعضاً؟ وسرعان ما تحول الشعار نفسه إلى آليتين منفصلتين للسيطرة في بلدين مختلفين. لقد كشفت تجربة البعث عن فخ كثيرا ما تقع فيه الأيديولوجيات الحديثة، وهو قمع الاختلافات باسم الوحدة. ولم يتم حل الطوائف والقبائل والهويات المحلية، بل تم تجميدها وقمعها. وفي سوريا على وجه الخصوص، تجلى خطاب القمع الطائفي في اضطهاد وظلم الأغلبية السنية على يد النصيرية. وكانت النتيجة حتمية. لقد حاول البعث أن يحل محل الأمة، لكنه فشل في بناء عمق يمكن أن يحل محلها. لا يستطيع أن يفعل ذلك. لأن الأمة ليست مجرد هوية، بل هي منظومة أخلاقية متكاملة تشمل العدل والحدود والمسؤولية. أما القومية فعندما تنفصل عن هذه العناصر فإنها تستطيع أن توفر تعبئة عاطفية قوية، ولكنها لا تستطيع تأسيس حضارة دائمة. ولذلك فإن انهيار البعث ليس مجرد حدث سياسي من الماضي، بل هو إنذار لا يزال قائماً حتى اليوم يؤكد أن كل هوية ضيقة تحل محلها الأمة تصل في النهاية إلى نطاقها الضيق؛ لأن ما يجمع المجتمعات البشرية ليس مجرد لغة مشتركة أو تاريخ مشترك، بل هو رؤية مشتركة للحقيقة والعدالة. الأكاديمي والسياسي والكاتب التركي @yaktay

اخبار قطر الان

قضايا وأحداث..مسيرة البعث..بين ادعاء الوحدة وحقيقة الاستبداد

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#قضايا #وأحداث..مسيرة #البعث..بين #ادعاء #الوحدة #وحقيقة #الاستبداد

المصدر – https://www.raya.com