الحفاظ على الأسرة من خلال التربية الوالدية

اخبار قطر12 أبريل 2026آخر تحديث :
الحفاظ على الأسرة من خلال التربية الوالدية

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 01:52:00

كتب – د. مأمون مبيض: الأسرة هي الركيزة الأساسية في بناء المجتمع، فهي الحاضنة الأولى للقيم، والمصدر الأول للسلامة النفسية، وهي المدرسة التي يتعلم فيها الإنسان المهارات الحياتية والعلاقات. مع التحولات الاجتماعية والتكنولوجية السريعة، أصبحت الأسرة، كغيرها من النظم الاجتماعية، بحاجة متزايدة إلى الوعي والتطوير المستمر. لكن الوعي وحده لم يعد كافيا؛ والمطلوب اليوم هو الانتقال من ثقافة النصيحة إلى ثقافة التدريب، خاصة في مجال التدريب الوالدي. لماذا نحتاج إلى تدريب الوالدين اليوم؟ في الماضي، كانت مهارات الأبوة والأمومة تنتقل تلقائيًا من خلال الخبرة العائلية الممتدة. أما اليوم فقد تغير هيكل الأسرة، وتضاعفت التحديات التي يواجهها الآباء، ومنها: التأثير الرقمي والإعلامي، والضغوط الاقتصادية والوظيفية، والتغيرات في أساليب التعليم والقيم الاجتماعية، وزيادة الوعي بالصحة النفسية للأطفال والمراهقين. كل هذه المتغيرات تجعل من التربية مسؤولية أكثر تعقيدا، وتؤكد أن التربية لم تعد مجرد مهارة فطرية، بل أصبحت مهارة يمكن تعلمها وتطويرها من خلال التدريب المنهجي. ما المقصود بالتدريب الوالدي؟ التدريب الوالدي عبارة عن برامج وورش عمل عملية تهدف إلى عدد من الأمور، منها: تنمية مهارات التواصل مع الأطفال، وتعزيز الانضباط الإيجابي بدلاً من العقاب، وفهم احتياجات الأطفال النفسية والعاطفية، وإدارة السلوكيات الصعبة بطرق علمية، وبناء بيئة أسرية آمنة وداعمة. إنه انتقال من السؤال التقليدي: “كيف أربي؟” إلى السؤال الأكثر دقة: “كيف أتعلم مهارات الأبوة والأمومة؟” ماذا تقول الدراسات والتجارب الدولية؟ خلال العقود الماضية أظهرت برامج التدريب الوالدي نتائج إيجابية واضحة، ومن أبرز المؤشرات سأشير إلى النتائج الخمس التالية: 1- انخفاض المشكلات السلوكية لدى الأطفال: تشير نتائج البرامج التدريبية إلى انخفاض العدوانية والعناد، وتحسن الالتزام بالقواعد المنزلية، وانخفاض السلوكيات المحفوفة بالمخاطر لدى المراهقين. 2- تحسين الصحة النفسية للأطفال: يبدو أن الأطفال الذين ينشأون في أسر تطبق المهارات الوالدية الحديثة يتمتعون بثقة وقدرة أعلى بالنفس أكثر من غيرهم. فهو أفضل لتنظيم العواطف، ويخفض معدلات القلق والاكتئاب. 3- تعزيز العلاقة بين الوالدين والأبناء: تبين أن من أهم نتائج هذا التدريب زيادة الحوار الأسري، وارتفاع مستوى التفاهم والاحترام، وتقليل الصراعات اليومية داخل المنزل. 4- تقليل الضغط على الوالدين أنفسهم: يشعر الآباء المدربون بثقة أكبر في قرارات التربية، ويقل شعورهم بالذنب والتوتر، وقدرة أفضل على إدارة الخلافات الأسرية. وهذا يدل على أن التدريب الوالدي لا يخدم الطفل فحسب، بل يحمي الأسرة بأكملها. التدريب أهم من النصيحة: الفرق بين القراءة التدريب مثل الفرق بين قراءة كتاب عن السباحة وتعلم السباحة فعلياً. القراءة ضرورية ومهمة، لكنها لا تكفي بدون تطبيق عملي أو تمارين أو محاكاة مواقف أو تبادل الخبرات بين الوالدين. ولهذا السبب أصبحت ورش التدريب الوالدية واحدة من أهم أدوات الوقاية الأسرية في العالم. لماذا نحتاج إلى ورش تدريبية حول التربية الوالدية في مجتمعاتنا؟ وتبقى القراءة والمعرفة أساساً مهماً لتربية الأبناء، إلا أن الورش التدريبية تضيف عناصر لا يمكن الحصول عليها بالقراءة وحدها، ومنها التدريب العملي في مواقف حقيقية، وتصحيح المفاهيم الخاطئة في التعليم، واكتساب مهارات الاتصال المباشر، وبناء شبكة دعم بين الأسر. ولا شك أن الاستثمار في هذه الورش هو استثمار طويل الأمد في استقرار المجتمع. الأسرة مشروع وطني: في يوم الأسرة القطرية، علينا أن نتبنى فكرة أساسية وهي أن حماية الأسرة تبدأ بتأهيل الوالدين. الأسرة القوية لا تبنى بالصدفة، بل بالتعلم والتدريب والوعي المستمر. إذا كانت المدارس تعلم الأطفال، فالمجتمع مسؤول عن تدريب الوالدين. وأخيراً: لا يقتصر الاحتفاء بالأسرة على الشعارات، بل من خلال إطلاق مبادرات عملية، في مقدمتها نشر البرامج التدريبية وورش العمل الوالدية، إضافة إلى تعزيز ثقافة القراءة والمعرفة في التعليم. كل ساعة من تدريب الآباء اليوم قد توفر سنوات من المعاناة للأطفال غدًا. فكل أسرة واعية ومدربة هي لبنة في مجتمع أكثر استقرارا وازدهارا. استشاري أول الطب النفسي

اخبار قطر الان

الحفاظ على الأسرة من خلال التربية الوالدية

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#الحفاظ #على #الأسرة #من #خلال #التربية #الوالدية

المصدر – https://www.raya.com