لبنان – من الميدان إلى طاولة الشروط المسبقة!

اخبار لبنان12 أبريل 2026آخر تحديث :
لبنان – من الميدان إلى طاولة الشروط المسبقة!

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 17:30:00

لم يكن الإعلان الإسرائيلي الأخير بشأن الدخول في عملية تفاوض مع لبنان حدثاً منعزلاً، بل تتويجاً لعملية استخدمت فيها المواعيد النهائية والضغوط العسكرية كأدوات تفاوض في حد ذاتها. وبعد أربعين يوما من الانتظار، لم تكن مهلة الرد مجرد مماطلة، بل هي فترة أنهك فيها لبنان إنسانيا وميدانيا، مع استمرار العمليات العسكرية وسقوط آلاف الضحايا، في وقت كانت أبواب التفاوض تستخدم كإطار شكلي يوحي بوجود مسار سياسي، فيما كان التصعيد مستمرا دون أي كوابح حقيقية. وفي هذا السياق، يبدو الموقف الإسرائيلي أقرب إلى خطوة ذات أبعاد تتجاوز الساحة اللبنانية لخدمة توازنات أوسع، إذ إن القبول المتأخر للتفاوض يقدم للإدارة الأميركية ورقة جاهزة في المواجهة. الاقتراح الإيراني هو أن المسار اللبناني أصبح منفصلاً، ولا داعي لإدراجه في أي مفاوضات إقليمية. وبهذا المعنى، يتحول لبنان من ورقة ضغط إلى ملف جانبي، يُدار على هامش التفاهمات الكبرى بدلاً من أن يكون جزءاً منها. في المقابل، تتقاطع هذه الخطوة مع توجه أميركي إسرائيلي يقوم على فرض المفاوضات تحت الضغط العسكري، ما يسمح بتجاوز شرط وقف إطلاق النار الذي تصر طهران عليه كمدخل لأي نقاش. ومن هنا، يعاد استخدام التصعيد العسكري كأداة تفاوضية أساسية، وفرض حقائق ميدانية تترجم لاحقاً إلى أوضاع سياسية. ومع ذلك، فإن المشكلة لا تتوقف عند هذا الحد. إن الموافقة على الدخول في مفاوضات في ظل استمرار العمليات العسكرية يعني عملياً نقل تكلفة التصعيد إلى الداخل اللبناني، ومحاسبة السلطة السياسية على تبعات ما قد يترتب عليه. وتتحول تداعيات التصعيد إلى جزء من تكلفة عملية تفاوضية تجري من دون ضمانات، وفي ظل اختلال واضح في موازين القوى. وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن خطورة ما يحدث تكمن في تحديد السقف السياسي لهذه المفاوضات قبل أن تبدأ. وحين يتم طرح نزع سلاح حزب الله كنتيجة مسبقة، فإن ذلك لا يعكس مجرد مطلب تفاوضي، بل يعيد إنتاج أهداف عسكرية لم تتحقق على الأرض من خلال نقلها إلى طاولة السياسة، مما يفتح الباب أمام التوترات الداخلية، مع إعادة طرح ملفات خلافية كبيرة في لحظة ضغوط خارجية، مما يهدد بتحول المسار التفاوضي إلى عامل انقسام داخلي بدلاً من أن يكون مدخلاً للحل. وفي ضوء ذلك، فمن الواضح أن الإصرار على السير في هذا المسار في ظل الظروف الراهنة لا يعبر عن مبادرة سياسية بقدر ما يعكس اندفاعاً مفتوحاً نحو التفاوض الذي يفتقر إلى مقومات القوة. يجد لبنان نفسه أمام طاولة مفاوضات دخلها مكشوفاً، بعد أن أسقطت أبرز أوراقه التفاوضية عملياً، وتم التعامل مع عناصر قوته كعبء داخلي بدلاً من رافعة سياسية. وبينما كان من المفترض أن يشكل وقف إطلاق النار نقطة انطلاق لأي مسار جدي، إلا أنه تم القفز عليه، مما سمح للطرف المقابل بإعادة ترتيب موقفه، وتخفيف الضغط عليه، واستثمار الوقت في فرض حقائق إضافية على الأرض. وهنا تتضح المفارقة. وبدلا من أن يكون التفاوض وسيلة لوقف النزيف، تحول إلى مظلة تسمح له بالاستمرار، فيما انزلق طريقه نحو تثبيت الحقائق المفروضة. في النهاية، لا يبدو أن ما يجري هو عملية تفاوضية بالمعنى التقليدي، بل هو إعادة هيكلة لظروف الصراع تحت عنوان التفاوض. مسار تدار بالنار، لا بالسياسة، وترسم نتائجه مسبقاً قبل بدء جلساته، فيما يطلب من لبنان دفع التكلفة كاملة، من أرضه ودمه، ومن لحمته الداخلية أيضاً.

اخبار اليوم لبنان

من الميدان إلى طاولة الشروط المسبقة!

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#من #الميدان #إلى #طاولة #الشروط #المسبقة

المصدر – لبنان ٢٤