اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-11 07:48:00
قبل ساعتين، علم لبنان: تتقاطع المعطيات الدبلوماسية عند نقطة محورية في قراءة مسار التهدئة الإقليمية، تفيد بأن الإشارة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن «شخصية مهمة جداً» نصحته بقبول وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، كانت مقصودة في معانيها، وتعكس، بحسب هذه الأوساط، دوراً مباشراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الدفع نحو خيار التهدئة المؤقتة كمدخل لإعادة ترتيب مسارات التفاوض. وهذا الوصف يضع موسكو في موقع الشريك الفعلي في هندسة المرحلة الانتقالية بين التصعيد والعودة إلى الطاولة، بما يتجاوز حدود التنسيق التقليدي إلى مستوى التأثير على القرار الأميركي نفسه. وتشير الأوساط إلى أن هذا التطور لم يأت بمعزل عن سياق أوسع لإعادة تموضع القوى الكبرى في ملفات الشرق الأوسط، حيث نجحت روسيا، مدعومة بحضور الصين، في فرض نفسها كطرف لا يمكن تجاوزه في معادلة الوساطة والحلول، مستفيدة من شبكة علاقاتها المتوازنة مع أطراف الصراع، ومن قدرتها على تقديم صيغ تسوية مرنة لا تتعارض بشكل مباشر مع المصالح الأميركية، بل تتقاطع معها في نقاط استراتيجية عديدة. وبهذا المعنى، لم يعد المشهد محكوماً بازدواجية الهيمنة الغربية، بل أصبح أقرب إلى تعددية مدروسة تدار فيها الأزمات من خلال توازنات دقيقة بين القوى الكبرى. في المقابل، فإن واشنطن، بحسب القراءة الدبلوماسية، لا تبدي أي اعتراض جوهري على هذا الوجود الروسي الصيني، بل تنظر إليه من زاوية براغماتية تخدم حساباتها الاستراتيجية. ويرى الرئيس دونالد ترامب، الذي يولي أهمية قصوى للنتائج الاقتصادية والمالية، في ضم موسكو وبكين إلى طاولة المفاوضات فرصة لتوسيع قاعدة الشركاء في تحمل أعباء المستوطنات، وبالتالي تعظيم العوائد السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة. فبدلاً من المشاركة الأحادية المكلفة، يسمح هذا النموذج بتوزيع الأدوار والتكاليف، مع الحفاظ على القدرة على التأثير على نتائج عملية التفاوض. وفي هذا السياق، هناك أهمية خاصة للموقف الأميركي من التورط الروسي في ملفات إقليمية حساسة، بما فيها الملف اللبناني. وتؤكد الأوساط أن واشنطن لا تمانع في دخول روسيا على خط التسوية في لبنان، سواء فيما يتعلق بجهود التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو في الدفع نحو مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، انطلاقا من إدراكها لتجربة موسكو الطويلة في إدارة مسارات السلام، خاصة من خلال دورها في اللجنة الرباعية المنبثقة عن مؤتمر مدريد للسلام. وتمنحها هذه التجربة أدوات تفاوضية قادرة على مقاربة التعقيدات اللبنانية – الإسرائيلية من زوايا متعددة، تجمع بين الأمن والسياسة والاقتصاد. ولا يتوقف الأمر عند حدود القبول الأميركي، بل يتجاوزها إلى نوع من تقاطع المصالح الضمني، إذ يشكل الانفتاح على موسكو جزءاً من مقاربة أوسع لإدارة الأزمات عبر وسطاء متعددين، ما يخفف الضغوط المباشرة على واشنطن، ويمنحها هامشاً أوسع للمناورة في ملفات أخرى. كما تساهم العلاقة الشخصية التي توصف بالود بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين في تليين المواقف وتحد من احتمالات الاصطدام المباشر، حتى في القضايا التي تشهد اختلافات حادة في الرؤية. وتشير الأوساط إلى ذلك من التعاطي الأميركي الهادئ مع الفيتو الروسي الصيني في مجلس الأمن على مشروع القرار المتعلق بمضيق هرمز، حيث لم يقابل هذا الموقف تصعيداً سياسياً، بل اعتبر، في قراءة غير معلنة، عاملاً فتح الباب لنقل النقاش إلى طاولة المفاوضات في الإسلام. آباد، بصيغة تقوم على مبدأ “الرابح الرابح”. وهذا النموذج الذي يختزل منطق التفوق لصالح منطق التسويات المتوازنة، يشكل مؤشراً على التحول في إدارة الأزمات الدولية، من المواجهة إلى التفاوض المتعدد الأطراف. وبناء على هذه المعطيات، ترى الأوساط الدبلوماسية أن أمام لبنان فرصة لالتقاط هذا التحول والبناء عليه، من خلال مبادرة السلطة إلى توسيع دائرة اتصالاتها الدولية، خاصة مع روسيا، بهدف تنويع مصادر الدعم السياسي والدبلوماسي. ولبنان الذي يقف على مفترق خطير بين ملفات إقليمية معقدة، لا يمكن أن يكتفي برهان أحادي، بل يحتاج إلى شبكة أمان دولية متعددة الأقطاب تسمح له بتحسين شروط التفاوض وتعزيز موقفه في أي تسوية مقبلة. وتشير هذه القراءة إلى أن الانفتاح على موسكو لن يثير حفيظة واشنطن، بل قد يندرج في سياق التكامل غير المعلن بين الأدوار، خاصة في ظل تنامي القناعة الأميركية بأن إدارة الأزمات الكبرى تتطلب الآن شراكات أوسع. وعليه، فإن توسيع الدعم الدولي للبنان ليس خروجاً عن الخط الأميركي، بل هو استثمار في هامش الحركة الذي توفره التحولات الراهنة في النظام الدولي. لذلك؛ ويبدو أن المرحلة الحالية تحكمها منطق إعادة توزيع الأدوار بين القوى الكبرى، إذ لم يعد من الممكن لأي طرف أن يحتكر مسار التسويات. وبينما نجحت موسكو وبكين في تثبيت موقعيهما على طاولة صنع القرار، فإن واشنطن تواصل إدارة هذا التوازن بما يخدم مصالحها. وفي قلب هذا المشهد، يبرز لبنان كفرصة مهمة لإعادة تموضعه، شريطة أن يقرأ المتغيرات جيداً، ويبادر إلى توظيفها نحو تحقيق معادلة “رابح رابح” التي أصبحت عنوان المرحلة، ليكون، ولو لمرة واحدة، رابحاً في تثبيت حقوقه وفرض سيادته على كامل التراب الوطني، وتنتهي الكارثة اللبنانية إلى الأبد.


