اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 21:55:00
في خطوة تعكس السعي لإعادة إحياء المدن المتضررة من الحرب، شهدت مدينة دوما بريف دمشق انعقاد “مؤتمر التعافي الأول” الذي نظمه المجلس المحلي للمدينة تحت رعاية محافظ ريف دمشق عامر الشيخ، وبحضور رسمي ودبلوماسي لافت ضم ممثلين عن رئاسة الجمهورية والوزارات الخدمية وشخصيات أمنية وسفير مملكة البحرين. وقال المكتب الإعلامي لمدينة دوما، في حديث خاص لسوريا 24، إن انعقاد المؤتمر يأتي من قناعة راسخة بأن “الثورة مبدأ وليست مرحلة”، وأن استكمال مسار التعافي وإعادة البناء يشكل امتداداً طبيعياً لتلك المبادئ، في ظل الدمار الواسع الذي تعرضت له المدينة خلال سنوات الحرب. وشهد المؤتمر حضور ممثل الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية الدكتور محمد نذير الحكيم، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، وسفير مملكة البحرين وحيد مبارك سيار، بالإضافة إلى مدير الأمن الداخلي في ريف دمشق العميد أحمد دالاتي، في مشهد يعكس التوجه نحو تعزيز التنسيق بين الجهات المحلية والرسمية والدولية لدعم جهود التعافي. وأكد منظمو المؤتمر أن المشاركة الواسعة تمثل “واجباً وطنياً” وخطوة نحو تحقيق حلم إعادة تأهيل المدينة التي عادت إليها الحياة تدريجياً بعد سنوات من النزوح، لكنها لا تزال تعاني من آثار دمار كبير في بنيتها التحتية ومرافقها الخدمية. وتواجه دائماً عدداً من التحديات المعقدة، أبرزها الضغط الكبير على الخدمات نتيجة ارتفاع الكثافة السكانية وعودة النازحين، مما أدى إلى استنزاف شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، بالإضافة إلى الطرق المتضررة ووجود المباني المنهارة والأنفاق ومخلفات الحرب التي تحتاج إلى معالجة عاجلة. كما يبرز تحدي الحوكمة المؤسسية، إذ يعمل المجلس المحلي على تحديث بنيته الإدارية والتشريعية وتنمية موارده البشرية، بهدف تحسين جودة الخدمات وتسريع الاستجابة لاحتياجات السكان. ومن ناحية أخرى، تتسع فجوة الخدمات مع تزايد الحاجة إلى إعادة تأهيل المدارس والمراكز الصحية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من السكان. ويشكل التمويل أحد أبرز معوقات عملية التعافي، في ظل فجوة واضحة بين الموارد المتاحة وحجم الاحتياجات، إضافة إلى غياب خطة تنظيمية حديثة، حيث لم يتم تنظيم المناطق العشوائية المحيطة بالمدينة منذ أكثر من أربعة عقود. وفي سياق معالجة هذه التحديات، اقترح المؤتمر رؤية تنموية للفترة ما بين 2026 و2029، تبدأ بمرحلة الاستجابة العاجلة خلال الأشهر الستة الأولى، وتركز على تثبيت استقرار الخدمات من خلال تقييم الاحتياجات الأساسية وإعادة تأهيل خدمات الطوارئ، بما في ذلك إزالة مخلفات الحرب، ومعالجة المباني المعرضة لخطر الانهيار، واستعادة البنية التحتية الحيوية. وتهدف المرحلة الثانية، التي تمتد ما بين 6 إلى 18 شهراً، إلى التحرك نحو التعافي المستدام، من خلال إعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي والطرق، وتطوير قطاعي التعليم والصحة، بالإضافة إلى إطلاق برامج التنمية الاقتصادية وتعزيز الحكم المحلي. ويراهن منظمو المؤتمر على بناء شراكات متعددة المستويات، بدءاً من تبادل المعلومات وتحديد الأولويات، وصولاً إلى إعداد خطط التنفيذ وتوقيع الاتفاقيات الرسمية، لضمان تنفيذ ومتابعة المشاريع وتحقيق استدامتها. كما تم اقتراح مسارات تعاون عديدة، منها الشراكات التمويلية والفنية والتنفيذية، بالإضافة إلى شراكات استراتيجية طويلة المدى، مع التركيز على دعم التعافي الاقتصادي من خلال المشروعات الصغيرة وبرامج التدريب المهني، وتنشيط الأسواق المحلية، ودعم القطاع الزراعي والحرفي. وعلى صعيد الحوكمة وتنمية المجتمع، أكد المؤتمر على أهمية تعزيز المشاركة المجتمعية وبناء القدرات المؤسسية وتطوير آليات الشفافية والمساءلة، بالإضافة إلى دعم التماسك المجتمعي والصحة النفسية والتحول الرقمي في إدارة الخدمات. كما تناولت الرؤية الاستثمارية سبل استثمار الموارد المحلية، وتحفيز القطاع الخاص، من خلال تطوير الأصول البلدية، وتنظيم أسواق الاستثمار، والنهوض الاقتصادي للمدينة. وتتضمن خارطة الطريق مجالات واسعة للتدخل، في مقدمتها إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الحضرية، بما في ذلك المباني والمرافق العامة وشبكات المياه والصرف الصحي والطرق والطاقة وإدارة النفايات، بالإضافة إلى تحسين الخدمات الأساسية في قطاعات التعليم والصحة والأمن الغذائي والخدمات الاجتماعية. ويختتم المؤتمر أعماله وسط آمال بأن يشكل نقطة انطلاق حقيقية نحو إعادة إعمار دوما، ليس فقط على مستوى البنية التحتية، بل على المستوى الإنساني والمؤسساتي، في مدينة تسعى إلى النهوض من جديد بعد سنوات من الدمار.


