اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-13 07:18:00
وعشية جولة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، أعربت فرنسا عن دعمها الواضح لسلوك طريق الدبلوماسية لإنهاء الأزمة الحالية التي يتحمل حزب الله مسؤولية إحداثها، بحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية، في وقت ذكرت فيه معلومات من إسرائيل أنها ترفض أي دور مباشر لباريس في هذه المحادثات، وهو ما يكشف عن تباين عميق بين باريس وتل أبيب لأسباب تتعلق بالعلاقات الثنائية، ولكن أيضا بسبب مخاوف إسرائيل من الدعم الفرنسي للحكومة اللبنانية وقدرتها على تشكيل قوة سياسية تؤمن التوازن في هذه المفاوضات. الدعم الفرنسي. خيار الدولة اللبنانية واضح: فرنسا تتعامل مع مشاركة لبنان في عملية التفاوض على أنها تحول استراتيجي يعيد احترام مفهوم الدولة وسيادتها. وشددت باريس عبر وزارة الخارجية على أن الشعب اللبناني يدفع ثمن حرب لم يخترها، محملة حزب الله مسؤولية إدخال البلاد في صراع إقليمي لا يخدم مصالحه. ويعزز هذا الخطاب نهج الدبلوماسية الفرنسية التي بدأت تعتمد نهجا أكثر صراحة في تحديد المسؤوليات السياسية، مع التأكيد المستمر على دعم الحكومة اللبنانية في استعادة قرارها السيادي. وترى باريس أن الذهاب إلى المفاوضات المباشرة ليس مجرد خيار تكتيكي، بل فرصة لإعادة صياغة العلاقة بين لبنان وإسرائيل وفق مقاربة حديثة تتجاوز إرث الصراعات التاريخية، وتضع حداً لاستخدام الساحة اللبنانية ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. دعم دبلوماسي فرنسي نشط رغم استبعادها من المشاركة المباشرة في المحادثات، وتكثف فرنسا تحركاتها الدبلوماسية لمواكبة هذا المسار. وهي تسعى إلى تهيئة الظروف السياسية والإنسانية لإنجاح المفاوضات، انطلاقاً من قناعتها بأن هذه الجولة تمثل فرصة حقيقية للانتقال من منطق المواجهة إلى منطق التسوية. وفي هذا السياق، تعول باريس على أن يسبق المفاوضات، أو يتزامن معها على أقل تقدير، تثبيت فعلي لوقف إطلاق النار، بما يسمح بإطلاق نقاش جدي حول الترتيبات الأمنية والسياسية المستدامة. كما تعمل على إعادة تفعيل آليات التنسيق مع شركائها الدوليين، وخاصة الولايات المتحدة، لضمان استمرارية هذا المسار وعدم انزلاقه مرة أخرى إلى التصعيد. الرهان على حكومة نواف سلام وخياراتها «الجريئة». ويتقاطع الدعم الفرنسي للمفاوضات مع دعم سياسي واضح لحكومة نواف سلام التي تنتهج نهجا حازما في إعادة بناء الدولة. وتشيد باريس بالقرارات التي اتخذتها الحكومة، خاصة فيما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة ونشر الجيش اللبناني في بيروت، معتبرة إياها خطوات أساسية لإعادة فرض سلطة المؤسسات. كما أيد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية الإجراءات المتخذة بحق السفير الإيراني في بيروت، وأعرب عن استنكار بلاده لما وصفه بالتدخل الإيراني في الشأن اللبناني والتحريض ضد الحكومة. ويعكس هذا الموقف قناعة فرنسية متزايدة بأن النفوذ الإيراني يشكل أحد أبرز العقبات أمام استقرار لبنان، ويقوض أي مسار إصلاحي أو تفاوضي. الاعتراض الإسرائيلي وحدود الدور الفرنسي. في المقابل، ترفض إسرائيل أي مشاركة فرنسية مباشرة في المفاوضات، معتبرة أن مواقف باريس خلال الأشهر الماضية لا تؤهلها للعب دور الوسيط «النزيه». ويعكس هذا الموقف تصاعد التوتر بين الطرفين، لا سيما في ظل الانتقادات الإسرائيلية للسياسات الفرنسية المتعلقة بالملف الإيراني، وعدم كفاية الدعم، من وجهة نظرها، لجهود الحد من نفوذ حزب الله. لكن هذا الاعتراض لا يلغي عملياً نفوذ فرنسا غير المباشر، سواء من خلال دعمها السياسي للحكومة اللبنانية أو من خلال تحركاتها الدبلوماسية خلف الكواليس، ما يجعلها لاعباً حاضراً رغم غيابها عن طاولة المفاوضات. باريس تواكب نواف سلام دولياً. في موازاة ذلك، من المتوقع أن يستقبل باريس رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في محطة دبلوماسية مرتقبة، ضمن جولة كان من المفترض أن تشمل الأمم المتحدة وواشنطن قبل أن يتم تأجيلها لمتابعة التطورات الداخلية. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن لهذه الزيارة أهمية خاصة، لأنها تعكس الدعم الفرنسي المباشر لخيارات الحكومة اللبنانية، وتندرج في إطار مسعى لتعزيز مكانتها الدولية في هذه المرحلة الحساسة. كما تعمل الرئاسة الفرنسية على تنسيق جدول أعمال لقاء بين الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، في خطوة تهدف إلى تعزيز الغطاء السياسي الدولي للإصلاحات التي تسعى الحكومة إلى تنفيذها، وللمسار التفاوضي الذي انخرطت فيه. فرصة نادرة بين مخاطر العرقلة. وبناء على ما سبق، ترى فرنسا في مفاوضات واشنطن فرصة نادرة. لإخراج لبنان من دوامة الصراعات، شرط أن تكون هناك إرادة سياسية حقيقية بين الأطراف المعنية بالتوازي مع العمل على تشكيل قوة دعم دبلوماسية دولية لحماية أي اتفاق مرتقب ومنع إسقاطه من قبل القوى المتضررة داخليا وإقليميا.


