اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-13 12:10:00
وأوضحت مديرة الدائرة الفنية في وزارة البيئة الدكتورة نجلاء محسن الوائلي، أن الارتفاع الكبير في إطلاقات المياه من بحيرة سد حمرين نتيجة امتلائها بسبب موجات الأمطار الأخيرة، ساهم في دفع كميات كبيرة من الملوثات المتراكمة أسفل نهر ديالى باتجاه نهر دجلة، ما أدى إلى تسريع انتقال موجة التلوث إلى مناطق أوسع، بحسب الصحيفة الرسمية. وأضافت أن النهر فقد خلال السنوات الماضية جزءاً كبيراً من قدرته الطبيعية على التخفيف الذاتي، نتيجة انخفاض إطلاقات المياه بسبب خمسة مواسم جفاف متتالية، ما أدى إلى تراكم الملوثات وتحول النهر إلى بؤرة رئيسية لها. وأشار الوائلي إلى أن نتائج الرصد البيئي كشفت عن وجود خليط معقد من الملوثات، شملت معادن ثقيلة ومركبات عضوية، بالإضافة إلى الملوثات البيولوجية مثل البكتيريا والميكروبات الناتجة عن مياه الصرف الصحي، وهو ما يعكس تعدد مصادر التلوث وتشابك آثاره. وأشارت إلى أن انخفاض منسوب المياه ساهم في زيادة تركيز هذه الملوثات، بسبب ضعف قدرة النهر على التمييع والتشتت، ما أدى إلى تفاقم الأضرار البيئية والصحية، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية. وأكدت أن نفوق الأسماك لا يرتبط بالتلوث فقط، بل يتداخل مع عوامل أخرى، أبرزها انخفاض مستويات الأكسجين المذاب نتيجة تحلل المواد العضوية، إضافة إلى انتشار الطحالب الضارة التي تستهلك الأكسجين وتؤدي إلى اختناق الكائنات الحية. وكشف الوائلي عن إعداد خطة عمل متكاملة لمعالجة تلوث نهر ديالى، تتضمن إجراءات عاجلة تمتد لثلاثة أشهر، في مقدمتها إيقاف مصادر التلوث المباشر ومنع الإلقاء العشوائي للنفايات، إضافة إلى إجراءات متوسطة المدى تمتد إلى سنة، وأخرى طويلة المدى تمتد إلى خمس سنوات، مع التركيز على إنشاء بنية تحتية مستدامة لمعالجة المياه وتحسين إدارتها. من جهة أخرى، أوضحت وزارة الموارد المائية، عبر مساعد مدير عام الهيئة العامة لتشغيل مشاريع الري والصرف غزوان السهلاني، أن التلوث في بعض أقسام النهر يعود بشكل رئيسي إلى استمرار تصريف المياه. تصب مياه الصرف الصحي والنفايات غير المعالجة في الأنهار، وخاصة نهر ديالى، الذي يحتوي على مصادر التلوث المباشرة، وأبرزها محطات الصرف الصحي الرئيسية في الرستمية. وأشار إلى أن زيادة إطلاقات المياه من سد حمرين ومن نهر دجلة جاءت ضمن إجراءات مدروسة تهدف إلى تحسين نوعية المياه من خلال تقليل تركيزات الملوثات وتعزيز اختلاطها بالمياه ذات الجودة الأفضل. وشدد السهلاني على أن الحل الجذري للأزمة هو إنشاء وتشغيل محطات متكاملة لمعالجة المياه قبل تصريفها في الأنهار، وفق المعايير الصحية المعتمدة، مطالبا الحكومات المحلية والجهات البيئية بتشديد الرقابة ومحاسبة من يطلق مخلفاته دون معالجة. وعلى الأرض، بدأت تداعيات الأزمة تصل إلى المحافظات. وجنوباً، أكد مسؤول شعبة الموارد المائية في قضاء علي الغربي بمحافظة ميسان سعدي مهدي صالح، اتخاذ الإجراءات الاحترازية بعد وصول موجة المياه الملوثة من محافظة واسط، والتي شملت إيقاف مشاريع الإسالة ومجمعات المياه والمضخات، لمنع تسرب المياه الملوثة إلى شبكات التوزيع، فيما حذر المواطنين من استخدامها لأي غرض. كما دعا سكان ناحية علي الشرقي ومنطقة كوميت إلى تخزين المياه تحسبا لوصول موجة التلوث خلال فترة قصيرة. وفي محافظة واسط، كشف مسؤول الثروة السمكية رائد سعد عن فقدان أكثر من ألف طن من الأسماك نتيجة تلوث مياه دجلة، مشيراً إلى أن الأحواض العائمة في منطقتي العزيزية والنعمانية تضررت بسبب ركود المياه والنفايات الصناعية والزراعية ومياه الصرف الصحي، ما أدى إلى ارتفاع مستويات التلوث وتراكم الميكروبات، مما أثر بشكل مباشر على الثروة السمكية. الانتقادات: أصدرت وزارة الموارد المائية بيانا أوضحت فيه أن تلوث بعض أقسام الأنهار ليس له علاقة بإطلاقات المياه، بل هو بسبب تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى نهر ديالى من قبل الجهات الخدمية، مؤكدة أن إطلاق المياه من سد حمرين جاء لأسباب فنية تتعلق بالحفاظ على سلامة السد بعد ملئه، ما أدى إلى حركة الرواسب الملوثة المتراكمة في قاع النهر نحو نهر دجلة. وأكدت الوزارة أنها من أكثر الجهات المتضررة من هذه الانتهاكات، داعية الحكومات المحلية والبلديات وإدارات الصرف الصحي إلى التوقف عن إلقاء المياه غير المعالجة في الأنهار، لما لها من آثار خطيرة على نوعية المياه وصحة المواطنين. وتعكس هذه الأزمة حجم التحديات التي تواجه إدارة الموارد المائية في العراق، في ظل تداخل العوامل البيئية والبشرية، بما في ذلك التغير المناخي وتراجع إطلاقات المياه، إضافة إلى الانتهاكات المستمرة للأنهار، الأمر الذي يتطلب تحركا عاجلا ومنسقا بين الجهات المعنية لتنفيذ حلول مستدامة تضمن حماية الأنهار والحفاظ على ثروات البلاد المائية والبيئية.



