اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-13 00:00:00
بقلم: عبدالكريم البليخ (النمسا) متى سنتوقف عن استحضار الأحزان والاستمتاع بذكرها؟ هل استمرارنا في تذكرها وتخيل ملامحها مجرد حادثة عابرة، أم إلى موقف استقر في ذاكرتنا وأشعل في داخلنا مشاعر لا سيطرة لنا عليها؟ تلك المشاعر التي تنشأ رغماً عنا، وكأنها إرث ثقيل لا يمحى، نضطر إلى حمله دون اختيار. الأحزان، مهما بدت تفاصيلها هامشية، لا تزال قادرة على وخز القلب في أماكن لن تشفى أبدًا. يحرقه بصمت، وينزفه ببطء، ويعيد فتح الجراح على نطاق واسع. ومن بين هذا الركام ماذا نقول؟ لا شك أننا لا نستطيع أن نمنع أنفسنا من تذكرها، فقد تكون مرتبطة بموقف عابر، ولكنها تفاجئنا بمظهرها، وتعيدنا إلى حيث لا نريد، وقد تظهر أثناء حديث عفوي مع صديق في منفانا، أي صديق كان. وحينها يعجز القلب عن كبح اندفاعه، وتغمرنا دموع الخجل التي تنهمر دون قصد ودون تردد. لون الحزن ذاك يخلق شعوراً غريباً في أعماقنا.. اضطراب داخلي يتغذى على موقف غير معتاد، تقف خلفه مجموعة من العوامل التي تتشابك مع بعضها البعض، ويستمر تأثيرها العميق على الإنسان. ومهما كانت أشكال هذه الأحزان، فإن أقسىها -في رأيي- هو ذلك الحزن الذي يذكرنا بمن نحب، ويعيدنا إلى حضور الشوق والحنين إليهم، إلى أفعالهم، إلى تفاصيلهم. فنعيد تدوير مشاهدهم، ولو من بعيد، لتخلق فينا المزيد من الألم والأسى، لأنهم جزء منا، نبض حياتنا، أرواحنا. صحيح أن فراق الأحبة يأتي في مقدمة هذه الأحزان، لكن مع مرور الوقت يبدأ كل شيء في التآكل. تختفي الملامح، وتتبدد الصور شيئاً فشيئاً، ويتلاشى الشوق ولو قليلاً. ورغم صعوبة النسيان، فإن الفقد يصقله الاعتياد، ويلبسنا الصمت وليس النسيان. ويبقى الحزن رفيقاً قريباً لنا، سواء كنا في «البلاد العربية أوطاني»، أو في بقاع الأرض البعيدة، في أوروبا أو أميركا أو كندا… لا فرق. لا نملك القدرة على التحرر من أسر الحنين، ولا محو ذاكرة القلب، حتى لو ادعينا ذلك. بقدر ما ينغمس الإنسان في تفاصيل الحياة ويؤمن باستمرارها، يقل ضغطها، وتقل همومها، وحتى لو ظلت الأحزان تنبض بهدوء في الأعماق، فإنها لا تختفي، بل تصبح قابلة للترويض.




