ليبيا – الحسية: من المرجح أن ينمو الاقتصاد الليبي بنسبة تصل إلى 7% بشرط استقرار الإنفاق التنموي

اخبار ليبيا14 أبريل 2026آخر تحديث :
ليبيا – الحسية: من المرجح أن ينمو الاقتصاد الليبي بنسبة تصل إلى 7% بشرط استقرار الإنفاق التنموي

اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-14 11:07:00

رأى الأستاذ الجامعي عاطف الحسية أن ما حدث مؤخرا بشأن ترتيبات الإنفاق العام في ليبيا لا يمكن وصفه بموازنة دولة كاملة لعام 2026، بل هو – في جوهره – “بداية اتفاق سياسي جديد”، مشيرا إلى أن ربط ما تم الإعلان عنه بمفهوم الموازنة العامة الشاملة هو، من وجهة نظره، وصف غير دقيق ولا يعكس حقيقة ما تم التوصل إليه. وأوضح الحسية، في حديث لقناة المسار رصدته الساعة 24، أن هذه الترتيبات تحمل في طياتها أبعادا سياسية وجيوسياسية واضحة تتجاوز الإطار الاقتصادي البحت، لافتا إلى أن أي درجة من الاستقرار السياسي داخل مختلف المناطق الليبية ستنعكس بشكل مباشر على كيفية توجيه الإنفاق العام وتحديد أولوياته بما يخدم احتياجات المواطنين. وأضاف أن الملف الليبي لا ينفصل عن السياقات الإقليمية والدولية، خاصة فيما يتعلق باستقرار إنتاج النفط، في ظل التحولات السريعة التي تشهدها الساحة العالمية، معتبرا أن ليبيا أصبحت جزءا من معادلة أوسع مرتبطة بأمن الطاقة واستقرار الأسواق العالمية. ومن زاوية أخرى، أشار الحسية إلى أن الاتفاق الحالي يعكس ما وصفه بـ”انتصار محلي”، يتمثل في تزايد القناعة لدى الأطراف الليبية بضرورة تقاسم الثروة ضمن أطر جغرافية مختلفة، وهو ما يمثل – في تقديره – تحولا في التفكير السياسي المتعلق بإدارة الموارد العامة. لكنه أشار إلى أن غياب النص الكامل للاتفاق وعدم نشر تفاصيله يفتح الباب بشكل واضح أمام تساؤلات جوهرية تتعلق بآليات التنفيذ والأطراف الملتزمة به وأدوات المساءلة في حال حدوث أي انتهاكات، مؤكدا أن الشفافية في هذه المرحلة تظل عنصرا حاسما في بناء الثقة. وفيما يتعلق بهيكل الإنفاق، أوضح الحصية أن الواقع الحالي يعكس وجود مسارين رئيسيين لإدارة المال العام في ليبيا، الأول من خلال الحكومات القائمة في غرب البلاد، والثاني من خلال صندوق التنمية والإعمار التابع لمجلس النواب، معتبرا أن هذا الوضع يجسد عمليا وجود قناتين للإنفاق العام. وأضاف أن صندوق الإعمار أصبح يتمتع بطبيعة قانونية معترف بها ضمن الترتيبات القائمة، لافتا إلى أن عملية تقييم هذه القنوات ستتم لاحقا بناء على الإنجازات الفعلية التي تحققت على الأرض، وليس فقط على حجم التخصيصات المخصصة. وأكد أن الخلاف القائم لا يقتصر على مسألة توزيع الأموال، بل يتعدى ذلك إلى قدرة كل طرف على تنفيذ المشاريع وتحقيق نتائج ملموسة، معتبراً أن المعيار الحقيقي للنجاح سيرتبط بكفاءة التنفيذ وجودة المخرجات. كما أوضح أن ما يتم تداوله بشأن «تكملة الإنفاق التنموي الموحد» لا يزال في إطار الترتيبات قيد التشكيل، ولا يمكن اعتباره موازنة نهائية، بل هو أقرب إلى إطار مالي وسياسي مؤقت لتنظيم الإنفاق. وأشار الحسية إلى أن تخصيص نحو 40 مليار دينار لهذا الباب يشير إلى مؤشرات على توافق متقدم بين الطرفين، ومن المرجح أن يتم التعامل معه من خلال ملحق مالي إضافي أو ترتيبات لاحقة، في ظل استمرار النقاش حول آليات التوزيع. وذكر أن تحديد هذا الرقم مرتبط بسقف تمويلي يعتمد على قدرة مصرف ليبيا المركزي، لافتا إلى أن كل طرف قدم رؤيته فيما يتعلق بأولويات الإنفاق سواء لتغطية المشاريع التنموية أو تسوية الالتزامات السابقة أو تمويل البرامج المستقبلية. ورأى أن هذه المخصصات قد تستخدم أيضا لمعالجة الالتزامات المالية المتراكمة، إضافة إلى تمويل المشاريع القائمة والمخطط لها، مؤكدا أن النقاش لا يزال مفتوحا حول كيفية توزيع هذه الموارد بين مختلف المناطق والقطاعات. وفي سياق تقييمه لطبيعة الإنفاق، أكد الحصية أن “الباب الثالث” المتعلق بالتنمية يعتبر الأكثر تأثيرا على حياة المواطنين مقارنة ببنود الرواتب أو دعم الوقود، لارتباطه المباشر بتحسين الخدمات والبنية التحتية وتعزيز القدرة الشرائية. وتابع: إن تنفيذ مشاريع هذا القسم بشكل منظم ومستقر من شأنه خلق فرص عمل جديدة وتعزيز ثقة الشركات الأجنبية، خاصة إذا كان هناك وضوح في تدفقات الأموال والالتزامات المالية، مما يساهم في تسريع وتيرة الإنجاز وتقليل تأخير المشاريع. ومن المتوقع أن يسجل الاقتصاد الليبي معدلات نمو سنوية تتراوح بين 5.5% و7% إذا استمر هذا المسار، معتبرا أن هذه المعدلات طبيعية لدولة خارجة من أزمات طويلة. لكنه أشار إلى أن هناك تحفظات بشأن آليات الرقابة والرقابة المالية، مؤكدا أن نجاح هذه الترتيبات سيبقى مرهونا بمدى الإنجاز الفعلي على أرض الواقع، وليس مجرد التوافقات النظرية. كما أكد أن المناقشات الجارية حول توزيع الإنفاق، رغم تعقيداتها، تمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ مفهوم التنمية، مع ضرورة تعزيز الشفافية والرقابة لضمان تحقيق نتائج ملموسة. وفي سياق متصل، اعتبر الحصية أن غياب الشفافية في تفاصيل الاتفاق يمثل أحد أبرز التحديات، مشيرا إلى أن الثقة في البيانات الرسمية لا تزال محدودة لدى شريحة واسعة من الليبيين، بما في ذلك بعض التقديرات الصادرة عن البنك المركزي. وأوضح أن جوهر الاتفاق يرتكز على التزام الطرفين بعدم تحميل الدولة ديوناً جديدة، لافتاً إلى أن هذه الترتيبات بدأت فعلياً في نوفمبر 2025 في إطار اتفاق سابق بين نفس الطرفين. لكنه أشار إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب الشفافية منذ مرحلة التعاقد الأولى، ما يؤدي إلى تعطيل المشاريع وضياع فرص التطوير. وانتقد الحصية الإرث الإداري المركزي في ليبيا، معتبرا أنه ساهم في تعثر العديد من المشاريع رغم وجود مؤسسات تنفيذية متعددة، مثل جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق وهيئة تطوير المراكز الإدارية، والتي، بحسب قوله، لم تحقق النتائج المرجوة. كما أرجع استمرار تعثره إلى ضعف الرقابة وعدم فعالية بعض الأجهزة الرقابية مثل ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية، مشيرا إلى أن ذلك أدى إلى تراكم الإخفاقات في إدارة برامج التنمية. وأكد أن التأخير في تنفيذ المشاريع يمثل أحد أبرز العوائق أمام تحقيق أثر اقتصادي حقيقي، باعتبار أن هذه المشاريع مرتبطة بتحسين البنية التحتية، وخلق فرص العمل، وزيادة الإنتاجية. وفي انتقاده للنموذج الاقتصادي القائم، أكد الحصية أن الاعتماد المفرط على مركزية الدولة في إدارة الاقتصاد لم يعد مفيدا، لافتا إلى أن التجارب العالمية أثبتت محدودية كفاءة هذا النموذج. وأضاف أن الحل يكمن في تمكين المجتمعات المحلية من لعب دور أكبر في إدارة التنمية، بدلا من تركيز القرار في المركز فقط، معتبرا أن غياب المسؤولية المشتركة ساهم في اختلال إدارة الموارد. من ناحية أخرى، ربطت الحصية سوء استخدام الموارد بارتفاع معدلات الحوادث والوفيات، خاصة في ظل ضعف البنية التحتية، مشيرة إلى أن ليبيا تسجل معدلات مرتفعة لحوادث الطرق مقارنة بعدد السكان. وأشار إلى أن استمرار دعم الوقود بأسعار منخفضة لفترات طويلة ساهم في خلق أنماط استهلاك غير رشيدة، وأثر بشكل غير مباشر على البنية التحتية والسلامة على الطرق. وأشار إلى أن الاقتصاد الليبي يحتاج إلى إعادة توجيه الإنفاق نحو المشاريع المستدامة، خاصة في مجالات البنية التحتية ورأس المال البشري، بدلا من التركيز على الإنفاق الاستهلاكي. وفيما يتعلق بالبعد السياسي، أشار إلى أن الاتفاق لاقى ترحيبا دوليا، خاصة من قبل بعثة الأمم المتحدة، التي اعتبرته خطوة نحو تعزيز الانضباط المالي وتحسين الحوكمة، إضافة إلى الدعوة إلى تعزيز الشفافية. وأوضح أن هذا الاهتمام الدولي يرتبط أيضا باستقرار إنتاج النفط الليبي الذي يمثل عاملا مهما في التوازنات الاقتصادية العالمية. وفي ختام حديثه، أكد الحصية أن نجاح هذه الترتيبات سيبقى مرهونا بمدى الالتزام الفعلي بتنفيذها، وتحويلها من إطار أولي إلى سياسات عملية قابلة للتطبيق، محذرا من أن التسميات أو الأوصاف السياسية لا يمكن أن تعوض غياب التنفيذ الحقيقي على أرض الواقع.

ليبيا الان

الحسية: من المرجح أن ينمو الاقتصاد الليبي بنسبة تصل إلى 7% بشرط استقرار الإنفاق التنموي

اخبار ليبيا ليبيا الان

عاجل اخبار ليبيا

اخبار ليبيا طرابلس

#الحسية #من #المرجح #أن #ينمو #الاقتصاد #الليبي #بنسبة #تصل #إلى #بشرط #استقرار #الإنفاق #التنموي

المصدر – ليبيا – صحيفة الساعة 24