اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-15 10:42:00
(الشرق الأوسط) دخلت الحرب السودانية، الأربعاء، عامها الرابع بعد ثلاث سنوات من القتال المرير، راسمة ملامح واقع معقد عاش خلاله ملايين المواطنين تجارب قاسية لم تقتصر على أرقام الضحايا المسجلة في السجلات، بل شملت قصصا يومية عن الصمود والمعاناة، وفقدان الأحبة والبيوت، وأحلام بسيطة بحياة آمنة مستقرة. الحرب التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، ولا تزال مشتعلة في أجزاء واسعة من البلاد، لم تكن مجرد رصاص طائش، أو قصف عشوائي، أو طائرات مسيرة محملة بالموت، أو أصوات قذائف وانفجارات عابرة. بل كان زلزالاً هز تفاصيل الحياة اليومية، وترك وراءه قصصاً محملة بالخوف والفقد والانكسار. أغلب شوارع مدن الخرطوم تبدو للناظر وكأنها خرجت للتو من كابوس طويل لم ينته بعد. وأصبحت الشوارع التي كانت تعج بالحياة هادئة بشكل مزعج ومخيف، وآثار الدمار واضحة في كل زاوية. مباني محترقة وواجهات متصدعة وسيارات مهجورة تحولت إلى هياكل صدئة، تزدحم الناس وقلة المارة. شلل شبه كامل. وفي جولة بين أحياء العاصمة يتضح حجم الأضرار التي لحقت بالحياة اليومية؛ وتعاني الأسواق التي كانت مركز الحركة والنشاط الاقتصادي، حالياً من شلل شبه كامل، مع انتشار الأوبئة والأمراض، وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، فيما يعيش من تبقى من سكان المدينة على الحد الأدنى الذي يسمح بالحياة. تعكس حالة بعض الأحياء السكنية مأساة إنسانية عميقة. ولا تزال العديد من المنازل فارغة بعد تهجير سكانها، وتحول بعضها إلى أوكار مهجورة. ولم تسلم المدارس والمستشفيات من الأضرار، مما أدى إلى تدهور حاد في خدمات التعليم والرعاية الصحية. وعلى الرغم من هذا المشهد الكئيب، لا يزال هناك أمل، حيث يمكن رؤية بعض المتطوعين وهم يعملون على تنظيف الشوارع، وإعادة فتح المتاجر الصغيرة، وتقديم الدعم للمحتاجين. وعلى الرغم من أن هذه الجهود محدودة، إلا أنها تعكس رغبة قوية لدى السكان في استعادة مدينتهم. حلم مؤجل الطالب الجامعي علي الطيب يحلم بمستقبل واضح المعالم. اختار دراسة الهندسة الكيميائية، لكن مع اندلاع الحرب تحولت خططه إلى واقع افتراضي مؤجل. وروى لـ«الشرق الأوسط» كيف عاش حالة من الذعر خلال الأشهر الأولى، ما اضطره وأسرته إلى الفرار من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. يقول الطيب: “لم تكن المعاناة مجرد تحرك جغرافي، بل انهيار مسار تعليمي كامل بسبب الظروف الاقتصادية القاسية”. ويتابع: “الآن أعمل بائعاً في متجر صغير بعد أن توقفت دراستي وأعيش يوماً بيوم على أمل أن أعود إلى الجامعة يوماً ما”. أما عواطف عبد الرحمن التي تبيع الشاي في الشوارع، فهي تحمل جرحاً أعمق لن يندمل. وفي وسط الفوضى فقدت ابنها في ظروف غامضة.. خرج ليشتري خبزا ولم يعد. تظهر على وجهها ملامح الحزن الخفي وهي تتذكر المرارة التي تكاد تخنقها. تعرض منزلها في حي “ودنوباوي” بأم درمان للقصف، فاضطرت للنزوح شمالاً إلى مدينة “الثورة”. وبعد أشهر من الهدوء النسبي في منطقة سكنها، عادت لتجد لا شيء سوى الأنقاض. وقد تم تدمير منزلها ونهبت جميع محتوياته. وقالت بصوت مثقل بألم الأيام: “كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، ويعود ابني سالماً”. الصمود والأمل تقف الخرطوم اليوم على مفترق طرق، بين الماضي الذي شوهه الدمار، والمستقبل غير الواضح. لكن المؤكد أن المدينة، رغم جراحها العميقة، لا تزال تنبض وتنتظر فرصة النهوض من بين الركام. ومن سكانها سائق حافلة النقل العام مجدي خليفة، الذي لم يفقد مصدر رزقه فحسب، بل فقد جزءًا كبيرًا من عالمه عندما توقفت حياته المهنية تمامًا، وتراجعت معها قدرته على إعالة أسرته. بالنسبة له لم تكن الحرب مجرد معاناة اقتصادية، بل مأساة إنسانية، فقد فقد أقاربه وأصدقائه، بعضهم مات تحت القصف، وآخرون بسبب نقص الرعاية الصحية وانهيار النظام الطبي. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه أيام القسوة التي لا تنسى، والتي حفرت آثارها في كل تفاصيل حياتنا». وفي زاوية أخرى من المشهد يقف محمد درويش، صاحب محل جزارة في السوق، متمسكاً بأمل بسيط لكنه عميق بأن «الحرب لن تعود». وتحدث درويش لـ«الشرق الأوسط» عن خسارة مالية فادحة أجبرته على البدء من الصفر والسير في طريق طويل منذ بدايته. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نعيش على الأمل، ولا نريد سوى حياة آمنة بلا خوف». وتتقاطع هذه الشهادات عند نقطة واحدة، وهي أن الحرب لا تسرق الأرواح فحسب، بل تسرق الأحلام والاستقرار والشعور بالأمان، لكنها في الوقت نفسه تكشف قدرة الإنسان على الصمود والتمسك بخيط رفيع من الأمل. معدلات الجوع والفقر خلال السنوات الثلاث الماضية من الحرب، تضاعفت معدلات الفقر، حيث يعيش 70 بالمئة من السكان تحت خط الفقر، بحسب ما قال الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، لوكالة فرانس برس. وقالت رندا: “بالنظر إلى الوضع قبل الحرب.. نجد أن معدلات الفقر تضاعفت بالفعل”. قبل الحرب، كان حوالي 38% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، أما الآن فإننا نقدر أن النسبة وصلت إلى حوالي 70%. وأضاف أن واحداً من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم. وأكد رندا أن معدلات الفقر ترتفع إلى نحو 75 بالمئة في مناطق الصراع مثل منطقتي دارفور وكردفان. وقبل أيام، وصف برنامج الغذاء العالمي الوضع في السودان بأنه “أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم”، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل عدد السكان البالغ نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار الصراع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية. أفاد تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، صدر الثلاثاء، أن متوسط الدخل في السودان تراجع إلى مستوى لم يسجل منذ عام 1992، “بينما تجاوزت معدلات الفقر المدقع ما كانت عليه في الثمانينات”. وقالت رندا في التقرير: “بعد ثلاث سنوات من هذا الصراع، نحن لا نواجه أزمة فحسب، بل نشهد تآكلًا ممنهجًا لمستقبل بلد بأكمله”. وأضاف: “هذه الأرقام ليست مجرد بيانات، بل تعكس عائلات ممزقة، وأطفال خارج المدارس، وضياع سبل العيش، وجيل تتضاءل فرصه يوما بعد يوم”. وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح ما لا يقل عن 11 مليونا في أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم. ومن المستحيل تحديد حصيلة دقيقة لضحايا الحرب بسبب نقص المعلومات وانقطاع الاتصالات وصعوبة التنقل داخل السودان حيث دمرت الحرب معظم بنيته التحتية. ملف المفقودين. وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الثلاثاء، أن ما لا يقل عن 11 ألف شخص فقدوا في السودان منذ تفشي المرض، مشيرة إلى “المعاناة النفسية العميقة والمستمرة” التي تتعرض لها العائلات. وقالت اللجنة في بيان لها: “إن عدد الملفات الخاصة بالمفقودين تجاوز 11 ألف حالة، أي بزيادة تزيد عن 40 بالمائة خلال العام الماضي وحده”. وقال جيمس رينولدز، نائب المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر، للصحفيين: “هذه الأرقام، التي لا تمثل على الأرجح سوى جزء صغير من الأرقام الحقيقية، تظهر التكلفة البشرية للصراعات الطويلة الأمد مثل هذا الصراع”. وذكرت اللجنة أيضًا أن ما بين 70 و80 بالمائة من البنية التحتية الصحية في مناطق النزاع إما معطلة أو تعاني من نقص حاد في الموارد. وتستضيف برلين الأربعاء مؤتمرا للمانحين يهدف إلى “تحقيق تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب وتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة”، كما أوضحت البعثة الألمانية لدى الأمم المتحدة عبر منصة “إكس”. ويأتي المؤتمر بعد أن استضافت لندن وباريس مؤتمرين مماثلين في العامين الماضيين دون تحقيق اختراق دبلوماسي كبير.




