اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-19 11:26:00
إن الذكرى السبعين لتأسيس قوى الأمن الداخلي لا تمثل احتفالاً عابراً، بل وقفة لاستجواب ذاكرتنا الجماعية واستذكار عقود من العطاء والتضحيات التي أرست أسس دولتنا الحديثة. إنها فرصة متجددة لتأكيد التزامنا الراسخ برسالة هذه المؤسسة، المؤسسة التي نطمح أن تظل دائما حصنا للدولة، ومصدر فخر للمواطن، وإرثا تتوارثه الأجيال بكل فخر. العقيد محسن بن عيسى * قوى الامن الداخلي ليست مجرد اجهزة تنفيذية بل هي شركاء استراتيجيون في بناء الوطن. ومن هذا المنطلق فإننا نؤمن بمعادلة واضحة: دعمنا لرجال الأمن الداخلي ووقوفنا إلى جانبهم أثناء قيامهم بواجبهم هو حق أصيل لهم، وفي الوقت نفسه فإن النقد البناء والمراجعة الموضوعية للأداء مسؤولية وضرورة مطلقة لضمان التنمية والاستدامة. إن المؤسسات الحية هي تلك التي لديها الشجاعة لتقييم نفسها، وتصحيح المسار هو الطريقة النهائية لتعزيز المصداقية والهيبة. فالنقد الصادق في جوهره ينبع من حب الوطن والحرص على مصلحة المؤسسة، وليس من موقف سلبي أو متناقض. رؤية في ميزان الواقع. إن تاريخ المؤسسة لا يقاس بالتضحيات فقط، بل أيضا بوعي أعضائها ونزاهة سلوكهم. وهنا نرى اختلافاً واضحاً في المسارات: هناك من رفع اسم المؤسسة عالياً، ومن أدى واجبه بأمانة وحمل خبرته الأمنية إلى قاعات المحاضرات ومنابر الجامعة، فجمع بين الدقة في الميدان وعمق الفكر، مما أعطى المؤسسة بعداً معرفياً وإنسانياً جعلها شريكة في بناء العقل، وليس مجرد حامية للأرض. وفي المقابل، نجد للأسف مجموعة أساءت استخدام رمزية الزي، أو مجموعة استغلت مواقعها لتحقيق أهداف خاصة، أو اتخذت خصائص ومهام لا علاقة لها بقدراتها الأصلية. إن هذه الأفعال الدخيلة لا تمثل إلا من يرتكبها، وهي تتناقض تماما مع قيم وتضحيات النخبة المخلصة التي نذرت حياتها للواجب والحفاظ على الاستقامة بعيدا عن أهواء المصالح الضيقة. رسالة إلى رجال ونساء الأمن الداخلي المباشرين: لكي تبقى الرسالة الأمنية سامية، يبقى الالتزام بالمبادئ المهنية والأخلاقية غير قابل للاستبدال: الأولوية للحقيقة وليس للتهويل: مصداقية رجل الأمن تبنى بالعمل الجاد، وليس بالتباهي على وسائل التواصل الاجتماعي. الحقيقة أعلى وأبقى من أي شهرة عابرة. الشخصية قبل كل شيء: الحكمة والحياد واحترام كرامة المواطن هي الأساس المتين الذي تقوم عليه ثقة الناس، وهي المعيار الحقيقي لنجاح العمل الأمني. تطوير التفكير الأمني: مواجهة التحديات المعقدة تتطلب عقلية منفتحة ومنهجية علمية مبنية على القانون والدراسة، بعيدة عن الارتجال أو ردود الفعل الانفعالية. التدريب المستمر: في عالم تتسارع فيه التهديدات، يعد التوقف عن التدريب بمثابة تراجع. إن التطوير المهني والمعرفي هو الضمان الوحيد لبقاء المؤسسة قوية وقادرة على حماية استقرار الوطن. إن هذه الرحلة، الممتدة على مدى سبعة عقود، ليست مجرد أرقام في سجلات الزمن، بل هي قصة أمة شكلها شعبها بتفانيهم وإخلاصهم. وهذا الإرث عهد إلينا – كل من موقعه – بالحفاظ على هذه المؤسسة رمزا للدولة. نحن لا نبحث فقط عن «رجال الأمن» الذين يؤدون المهام، بل عن «المفكرين الأمنيين» الذين يدركون أنهم قبل أن يكونوا حماة الأمن العام، هم حراس قيم العدالة والنزاهة التي قامت عليها الدولة. الوطن لا يحميه العتاد فقط، بل بالوعي والشرف الرفيع الذي يحمله كل فرد ينتمي إلى هذا الوطن. * ضابط سابق بالحرس الوطني.

