موريتانيا – لحظة تأسيسية في تشكيل مشروع الدولة الموريتانية

أخبار موريتانيا19 أبريل 2026آخر تحديث :
موريتانيا – لحظة تأسيسية في تشكيل مشروع الدولة الموريتانية

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-19 17:10:00

ويعتبر مؤتمر رؤساء المناطق الذي انعقد بمدينة أطار في يونيو 1945، نقطة تحول في تاريخ موريتانيا خلال عهد الاستعمار الفرنسي، إذ جاء في سياق التحولات العميقة التي شهدتها المنطقة عقب الحرب العالمية الثانية، وفي أعقاب حدث إداري بالغ الأهمية تمثل في ضم منطقة الحوض إلى النطاق الإقليمي الموريتاني في 5 يوليو 1944. ومثل هذا الضم توسعا جغرافيا واستراتيجيا عزز أهمية موريتانيا داخل النظام الاستعماري الفرنسي في غرب أفريقيا، وفي الوقت نفسه فرضت تحديات جديدة تتعلق… بالإدارة والاقتصاد والسيطرة السياسية. وفي هذا السياق برزت الحاجة إلى إعادة صياغة رؤية شاملة لتنظيم المستعمرة، وهو ما سعى المؤتمر الإطاري إلى تحقيقه من خلال جمع قيادات الدوائر الإدارية لمناقشة المشاكل الأساسية للبلاد بشكل جماعي ومنتظم. وبعد أسبوع كامل من العمل، قدم المشاركون خلاصة مناقشاتهم إلى المحافظ، في عمل وصف بالتأسيس، تمت فيه صياغة مبادئ توجيهية سياسية واقتصادية رئيسية، ودراسة تطبيقات عملية مفصلة، ​​واستخلاص أفكار أساسية تبنى عليها الخطط الخمسية اللاحقة. أولاً: المبادئ التوجيهية الرئيسية: نحو بناء الدولة. افتتحت الجلسة العامة الختامية يوم الأحد 24 يونيو 1945، برئاسة والي موريتانيا، وبحضور القيادة العسكرية. وألقى حاكم المستعمرة كلمة تضمنت عرضا تحليليا للنتائج، واستخرج منها أربعة عشر مبدأ توجه السياسة الاستعمارية في موريتانيا. المبدأ الأول جاء ليؤكد الطموح المركزي للمؤتمر: تحويل موريتانيا إلى «مستعمرة كبرى»، وهي رؤية تقوم على تحقيق التوازن المالي الذاتي دون الاعتماد على الإعانات، ونقل مركز صنع القرار إلى داخل البلاد. موريتانيا، وتعزيز استقلال الإدارة المحلية، إضافة إلى الاستغلال (الرشيد) لموارد البلاد. لكن هذا الطموح اصطدم بواقع اقتصادي هش، مما دفع الحاكم إلى اقتراح حلول بديلة، منها السعي إلى توسيع مساحة الأراضي من خلال ضم جزء من الضفة اليسرى لنهر السنغال، رغم المعارضة السنغالية، مع المطالبة بزيادة الضرائب لإثبات القدرة على الاستقلال المالي. كما تناول الخطاب مسألة اختيار العاصمة الداخلية، حيث تم اقتراح عدة مواقع مثل صلصال وروسو ونواكشوط قبل استبعادها، ليبقى الاختيار بين بورتانديك. (التي اقترح أن يطلق عليها اسم بور كوبولاني) وأتار، مع الاحتفاظ بسان لويس كمركز ثانوي. كما تمت الموافقة تدريجياً على مبدأ استقلال رؤساء الأقسام عن سان لويس، رغم محدودية الكوادر. وفي سياق الإصلاح الاجتماعي، أكد المبدأ الثاني على ضرورة إلغاء بعض العادات التي اعتبرت غير متوافقة مع “التنمية”، خاصة تلك المتعلقة بفداء “الحرام” وتنظيم علاقات العمل بين السادة والخدم، في محاولة لإعادة تشكيل البنية الاجتماعية وفق منظور استعماري إصلاحي تدريجي. ومثل المبدأ الثالث الدعوة إلى اعتماد نظام إداري جديد يقوم على تقسيم البلاد إلى أقاليم بدلا من المناطق، مع منح صلاحيات واسعة لقادة هذه الأقاليم، وهو ما يعكس التوجه نحو مركزية اتخاذ القرار الإداري مع إعادة توزيع أدوات السيطرة. من جهة أخرى، أكد المبدأ الرابع على ضرورة الحفاظ على جوانب السيادة في المناطق الصحراوية ذات الأهمية الاستراتيجية، رغم ضعفها الاقتصادي، مثل عطار وعيون العتروس، لما تمثله من رمزية أمنية وسيادية. ثانياً: الاقتصاد والبنى التحتية: بين منطق السيادة ومنطق الاستثمار. وعكست بقية المبادئ رؤية اقتصادية وعملية توازن بين متطلبات السيطرة ومتطلبات التنمية. ويدعو المبدأ الخامس إلى إنشاء “مناطق استثمارية” في الجنوب وعلى ضفاف النهر، من خلال تطوير الزراعة والصناعة لتحقيق الاكتفاء الغذائي وتعزيز دور موريتانيا التجاري إقليميا. وفي هذا السياق، برزت مشكلة النقل والاتصالات كأحد أبرز التحديات، حيث تناولها المبدأ السادس ضمن رؤية تخطيطية خمسية تعتمد على تنمية المساحات الصحراوية. وبدلاً من الطرق المعبدة، اعتماد وسائل نقل صديقة للبيئة، وتقليل الاعتماد على الإبل تدريجياً، وربط مناطق الإنتاج بالمراكز التجارية. كما تم التأكيد على أهمية النقل الجوي باعتباره وسيلة أساسية لضمان الاتصال الإداري في ظل اتساع الرقعة الجغرافية، حيث يقتصر استخدامه بشكل أساسي على المهام الحكومية، بالإضافة إلى البريد والإخلاء الصحي وبعض المهام العسكرية. وفي السياق نفسه، جاء المبدأ السابع للتأكيد على ضرورة تطوير شبكة الاتصالات ضمن خطة خمسية طموحة، تهدف إلى ضمان استمرارية ممارسة السيادة الفرنسية في مجال واسع ومفتوح. أما المبدأ الثامن، فقد ركز على إشراك السكان المحليين في استغلال الموارد، من خلال تحفيزهم ماليا ومنحهم امتيازات في الأنشطة الاقتصادية، مع ربط ذلك بمنطق الانضباط، وهو ما يكشف عن محاولة خلق توازن بين الشمول والسيطرة. من ناحية أخرى، حدد المبدأ التاسع دور الأقسام الفنية في تقديم المشورة فقط، مع إبقاء القرار والتنفيذ في يد الإدارة، وهو ما يعكس هيمنة النهج الإداري على حساب الخبرة الفنية في هذه المرحلة. ثالثاً: التعليم والصحة وآفاق التحول: نحو إعادة تشكيل المجتمع. وامتدت رؤية المؤتمر لتشمل البعد الثقافي والاجتماعي، حيث نص المبدأ العاشر على استخدام التعليم العام كأداة لتوجيه الأجيال نحو أهداف المشروع الاستعماري، من خلال تكوين نخبة فكرية ومهنية، والتركيز على إعداد الفنيين والعمال المهرة والمستويات العليا من أبناء الوطن بدلاً من الاقتصار على الموظفين الإداريين. وفي إطار تحديد الأولويات، دعا المبدأ الحادي عشر إلى تركيز الجهود على مجالات الاستثمار، مع الاعتراف بإمكانية حدوث خلل بينها وبين مناطق السيادة، بل وإمكانية تراجع أهمية الأخيرة. إذا نجح نموذج التطوير الجديد. أما في المجال الصحي، فقد أكد المبدأ الثاني عشر على تعميم الخدمات الطبية دون تمييز، بما يعزز الحضور الاستعماري في المجال الاجتماعي ويعزز شرعيته. وفي أفق التحول المستقبلي، أشار المبدأ الثالث عشر إلى إمكانية نقل بعض مناطق السيادة إلى مناطق مزدهرة في حال اكتشاف موارد جديدة، مستشهدا بإمكانية تحويل أطار إلى مركز سياحي، وأكجوجت إلى قطب معدني. وأخيراً جاء المبدأ الرابع عشر ليؤكد على ضرورة الجمع بين الجرأة والحذر في تنفيذ هذه السياسات، نظراً لحساسية المجتمع المحلي وقابليته للتأثر بالعوامل الخارجية، مع التأكيد. مع إمكانية التراجع أو التعديل إذا لزم الأمر. رابعاً: الخاتمة: المؤتمر “ميثاق” تأسيسي ومقدمة للدولة الموريتانية. واختتم المؤتمر بتأكيد الحاكم على أهمية هذا اللقاء باعتباره تجربة جماعية ناجحة مكنت من تبادل الرؤى وتعميق الفهم المشترك، مع الإعلان عن النية لتجميع مخرجاته في كتاب يعتبر “ميثاق موريتانيا” يوجه العمل الإداري في المرحلة المقبلة. كما تمت الدعوة لعقد مؤتمر ثان في فبراير 1946 يعكس استمرارية هذا المسار. ويمكن القول أن المؤتمر الإطاري لعام 1945 لم يكن اجتماعاً. إداري في العادة، لكنه بمثابة لحظة تأسيسية في بلورة مشروع استعماري متكامل لإعادة تنظيم موريتانيا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. كما ساهمت المبادئ التي أقرها في وضع الأسس الأولى لبنية الدولة الموريتانية فيما بعد، سواء على مستوى المركزية الإدارية، أو التخطيط الاقتصادي، أو توزيع المساحات بين مناطق السيادة والاستثمار، أو حتى في تكوين النخب من خلال التعليم. ولذلك يمكن اعتبار هذا المؤتمر الذي جاء في أعقاب ضم الحوض إحدى اللبنات الأساسية في المسار التاريخي الذي أدى إلى نشوء الدولة الموريتانية. حديثة، وإن كانت في إطار استعماري حمل في داخله تناقضات بين أهداف التنمية ومنطق السيطرة.

اخبار موريتانيا الان

لحظة تأسيسية في تشكيل مشروع الدولة الموريتانية

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#لحظة #تأسيسية #في #تشكيل #مشروع #الدولة #الموريتانية

المصدر – الأخبار