اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-26 17:30:00
إن ما تم الاتفاق عليه في سويسرا بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران بشأن الوضع في لبنان، وما تم بحثه في واشنطن بين الوفدين المفاوضين اللبناني والإسرائيلي، برعاية أميركية، هناك بعض القواسم المشتركة بينهما على صعيد الأهداف، دون أن يعني ذلك طبعاً الاتفاق على آليات التنفيذ، لا سيما أن الجانب اللبناني، بتعليمات مباشرة من رئيس الجمهورية، يصر على الفصل بين المسارين. وهذا ما يؤكده العماد جوزاف عون من خلال المواقف التي يعلنها يومياً، مشدداً على أن المفاوضات في واشنطن مستمرة ومنفصلة عما خرجت به الاجتماعات في سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، بمتابعة قطرية وباكستانية، وتأكيده على أن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض، ولا مجال لتسليم الملف اللبناني إلى طهران. وبالتوازي مع الموقف اللبناني الرسمي، هناك تحرك أميركي لـ«تحرير» لبنان من السيطرة الإيرانية. وهذا ما قرره وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، من أبوظبي، بالتأكيد على أن «الملف اللبناني منفصل عن الملف الإيراني، وأننا «نتعامل مباشرة مع الحكومة اللبنانية، ولا يمكن إنهاء الأعمال العدائية في المنطقة إذا أطلق عملاء إيران الصواريخ». ويبدو أن هذا الانفصال الذي يحرص عليه الجانب اللبناني الرسمي، لا ينفصل عن محاولة أوسع لإعادة ضبط موقع لبنان ضمن التوازنات الإقليمية المتغيرة، بحيث لا يكون جزءاً من أي تفاهمات تصاغ على طاولات دولية أو إقليمية بمعزل عن قرار الدولة السيادي. إن إصرار الرئيس جوزف عون على حصر المفاوضات بالدولة اللبنانية وحدها يعكس مقاربة تعتبر أن أي تجاوز للمؤسسات الرسمية من شأنه أن يضعف موقف لبنان التفاوضي ويعيد إنتاج الأزمات التي دفع اللبنانيون ثمنها سابقاً في مراحل سابقة. في المقابل، تبدو واشنطن منخرطة في مسار مزدوج: من جهة، إدارة المفاوضات مع إيران في سياق أوسع يتعلق بإعادة ضبط النفوذ الإقليمي وتجنب انفجار واسع النطاق في المنطقة، ومن جهة أخرى، الدفع نحو إنشاء مسار مباشر مع الدولة اللبنانية باعتبارها المرجعية الشرعية الوحيدة لأي أمر. تفاهمات تتعلق بوقف الأعمال القتالية والترتيبات الخاصة بالجنوب. ومن هنا، يكتسب تصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أهمية خاصة، ليس فقط من حيث المضمون، بل أيضاً من حيث التوقيت، لأنه يعكس نهجاً أميركياً أكثر حدة في فصل المسارات، وربط الاستقرار في لبنان بقدرة الدولة على السيطرة الكاملة على القرارات الأمنية والسياسية. لكن هذا الانفصال المعلن بين «الملف اللبناني» و«الملف الإيراني» لا ينفي حقيقة الارتباط غير المباشر بينهما، إذ يدرك الجميع أن أي تفاهمات كبيرة مهمة. وفي سويسرا، لن يمر الأمر من دون أن يترك أثره على الساحة اللبنانية، سواء من خلال هدنة ميدانية على الحدود الجنوبية، أو من خلال إعادة تحديد دور القوى المحلية في معادلة الصراع والردع. لذلك، يبقى لبنان، رغم محاولته التمايز الرسمي، في قلب المعادلة وليس على هامشها. في هذا السياق، تتقاطع الحسابات الدولية والإقليمية عند نقطة واحدة: منع انفجار الجبهة اللبنانية وتحويلها إلى ساحة مفتوحة لتصفية الرسائل بين واشنطن وطهران وتل أبيب. لكن هذا الهدف، رغم أهميته، يبقى مشروطا بمدى القدرة الداخلية. وتلتزم الحكومة اللبنانية بتماسك وتحصين موقف الدولة في مواجهة الضغوط المتناقضة، سواء تلك التي تدفع نحو التصعيد أو تلك التي تفرض مسارات تسوية قد لا تتوافق تماما مع الأولويات الوطنية. وعليه، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على أكثر من سيناريو، من التهدئة التدريجية إلى التصعيد المحسوب، فيما يبقى الثابت الوحيد أن لبنان لم يعد ساحة معزولة للمفاوضات الكبرى، بل أصبح جزءاً عضوياً من بنية التسويات التي يرسم إطارها في الخارج وتختبر نتائجها على أرضه.



