تونس – نحو إعادة التموضع الجيوسياسي والدفاعي لتونس

اخبار تونس20 أبريل 2026آخر تحديث :
تونس – نحو إعادة التموضع الجيوسياسي والدفاعي لتونس

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-20 10:28:00

عقيدة السيادة الذكية والشاملة: تونس التي تصنع ردعها وتشرف عقولها وتؤمن حدودها رقميا بمهارات وذكاء وطني، هي الوحيدة القادرة على الانتقال من «ضحية الجغرافيا» وهيمنة الجوار إلى «سيدة نفسها بفضل التكنولوجيا». إلياس القصري * أولاً: التهديدات الإقليمية المستمرة: 1. فشل الردع التقليدي مع غياب التوازن العسكري: تعتمد عقيدة الدفاع الكلاسيكية للجوار (الجزائر وليبيا) على التعبئة الكمية والمعدات الثقيلة (دبابات، طائرات مراقبة جوية، غواصات). يشكل الجوار البري لتونس سلسلة من التهديدات المتنوعة ذات التأثير المتزايد على خياراتها السيادية اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ودبلوماسيا. تاريخياً، لم تتمكن تونس من مواكبة هذا الإنفاق العسكري الضخم بسبب محدودية مواردها وخياراتها التي أعطت الأولوية لبناء الدولة والمجتمع قبل الترسانة العسكرية. أثبتت المواجهة الأميركية-الإسرائيلية-الإيرانية (مارس/آذار-أبريل/نيسان 2026) أن أنظمة الدفاع التقليدية والجيوش التي يبلغ عددها عدة ملايين أصبحت “أهدافاً ثابتة” في مواجهة الهجمات الجراحية الرقمية والطائرات بدون طيار ذاتية القيادة. النتيجة: تونس لا تحتاج إلى التنافس مع جيرانها في “عدد” الأسلحة، بل في “نوعية” التكنولوجيا، وهو ما يكسر التفوق التقليدي لجيرانها من خلال الردع غير المتماثل. 2. إرث “حي الأزمة” واستراتيجية الاستنزاف: منذ ستينيات القرن العشرين، استخدمت الحدود التونسية كأداة للضغط السياسي (أحداث قفصة 1980، وأزمات التهجير العمالي، واتفاق الحدود الجائر عام 1970، وخنق الأخوة الجزائريين). واليوم تحول الانسداد الداخلي في الجزائر والتشرذم في ليبيا إلى تهديد دائم لمتوازنات تونس وتفاقم نزعات الهيمنة رغم الشعارات المعسولة. إن تدفق موجات الهجرة غير النظامية من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى عبر الحدود البرية ليس من قبيل الصدفة، بل هو بالأحرى “سلاح ديموغرافي” يتم دفعه لتحويل تونس إلى “منطقة عازلة” للأزمات الإقليمية. 3. التهريب والهيكلة “اللادولتية”: التهريب مع الجانبين الجزائري والليبي ليس نشاطا تجاريا، بل هو هيكل يغذي الإرهاب ويخلق ولاءات موازية لبارونات المال الفاسدين، مما يقوض سلطة الدولة والقانون ويضرب النسيج الصناعي الوطني. النتيجة: أظهرت مراقبة الحدود الكلاسيكية حدودها؛ ولا يكمن الحل في الاعتماد على النوايا الحسنة للآخرين، بل في السيطرة السيادية على حدودنا من خلال الاعتماد على الكفاءات الفردية من خلال “الرقمنة الرادعة” التي تواجه ميول الهيمنة الخارجية وتقطع شرايين الحياة للاقتصاد غير الحكومي. ثانياً: استراتيجية الاكتفاء الذاتي في الردع والمواجهة والدفاع عن الوطن: 1- آلية «السيادة للمهندسين» (استعادة العصب الحيوي): التحدي: هجرة 20 مهندساً يومياً (بحسب عميد المهندسين) تمثل نزيفاً وانتحاراً تقنياً للبلد بسبب خسارة شركة ناشئة في قطاع التكنولوجيا كل يوم. الحل: إنشاء «مجمع الصناعات السيادية التونسية» برواتب عالمية وامتيازات وحوافز مالية وضريبية استثنائية، لتحويل المهندس التونسي من «مشروع مهاجر» إلى «مقاتل تكنولوجي» يطور رموز الردع الوطنية (برمجة وصناعة قرار تونسية). 2. آلية “الشراكة الدولية جنوب جنوب” (محور تونس الخليج): بناء تحالف استراتيجي مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على أساس التكامل (العقول والابتكار التونسي + التمويل والأسواق الخليجية). الهدف: اجتياح الأسواق الدولية بـ”حزم الأمن السيادي” (طائرات المراقبة وأنظمة التشفير والحماية السيبرانية) الموجهة إلى البلدان النامية، والتي ستنهي اعتماد تونس المالي على الأشقاء والأصدقاء والمؤسسات المالية الدولية، والتي أثبتت تكلفتها الباهظة على العديد من المستويات. 3. آلية “الحدود الذكية”: استبدال المراقبة البشرية التقليدية والأنظمة المستوردة بـ”الدرع الوطني الرقمي” (أنظمة مراقبة تونسية الصنع: طائرات بدون طيار + ذكاء اصطناعي) الذي يغلق الحدود أمام التهريب والتسلل والهجرة تلقائيا بصناعة وبراءات اختراع تونسية 100%. التأثير: امتلاك قدرة رقابية سيادية تنهي “الاعتماد المعلوماتي” على الجوار وتسمح بمراجعة اتفاقيات الحدود والطاقة من موقع المساواة والقوة. ثالثاً: نحو نظام سيادي جديد وتبوؤ ريادي على الساحتين الإقليمية والدولية: اقتصادياً: تحويل قطاع الدفاع والأمن إلى محرك نمو ذي قيمة مضافة عالية، ووقف هجرة الأدمغة، وخلق موارد ضخمة من العملة الصعبة من خلال تصدير التكنولوجيا السيادية إلى أسواق الخليج والجنوب. أمنياً: القضاء على “سرطان التهريب” و”سلاح الهجرة” عبر الحدود الرقمية الذكية، مما يحمي التوازنات الديمغرافية والاجتماعية التونسية من تقلبات الجوار وفوضىه. السيادة (الإقليمية والطاقة): إن وضعها كقوة تكنولوجية يمنح تونس “المباراة” اللازمة لمراجعة اتفاقيات الحدود والمياه والغاز غير العادلة، واستعادة الحقوق التاريخية دون الدخول في صراعات الاستنزاف التقليدية. دبلوماسيا: تعزيز دور تونس باعتبارها “شريكا فاعلا في السلم والأمن الدوليين”. وتتحول من “مشتكي” الأزمات إلى “موفر للسلام والاستقرار” في البحر الأبيض المتوسط ​​وإفريقيا، وهو ما يتطلب احترام قرارها المستقل دوليا. وتونس التي تصنع ردعها وتكرم عقولها وتؤمن حدودها رقميا بمهارات وذكاء وطني، هي الوحيدة القادرة على الانتقال من «ضحية الجغرافيا» وهيمنة الجوار إلى «سيدة التكنولوجيا». فالسيادة في عالم 2026 لا تمنح ولا تحميها قوى وامتيازات خارجية، بل تُنتزع بالعلم والإرادة والشراكات الذكية. *سفير سابق.