اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-20 19:30:00
تحقيق – أسوأ أزمة سيولة نقدية للعملة الوطنية وشح في الموارد في الجهاز المصرفي بقلم ريام محمد مخشعف عدن 20 أبريل 2026 (رويترز) – تشهد المناطق الخاضعة لنفوذ الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في جنوب وشرق البلاد أزمة سيولة نقدية طالت المواطنين والتجار على حد سواء، وسط تحذيرات من انهيار اقتصادي إذا لم يتم اتخاذ إجراءات حاسمة وسريعة. وقال مسؤولان في البنك المركزي اليمني في عدن، طلبا عدم الكشف عن هويتهما، لرويترز إن الحكومة المدعومة من السعودية تواجه أسوأ أزمة سيولة نقدية بالعملة الوطنية وشح في الموارد في النظام المصرفي منذ بدء الحرب عام 2015، ما يزيد من صعوبة الوضع الاقتصادي الذي يعاني منه سكان عدن واليمن بشكل عام. وأشاروا إلى أن سبب تفاقم الأمر هو استمرار بعض السلطات المحلية في المحافظات، أبرزها مأرب وحضرموت والمهرة وتعز، والجهات الحكومية التي تدر إيرادات في عدم التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، في تحدي لقرار المجلس القيادي الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دوليا، والتي بدأ تنفيذها أواخر العام الماضي. وأوضحوا أن الحكومة لا تملك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب “التراجع الحاد في الإيرادات العامة إثر توقف الصادرات النفطية منذ أكتوبر 2022، إضافة إلى آلاف مليارات الريالات المتراكمة في مستودعات شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة”. وقالوا إن البلاد لا تملك موارد وتعتمد على البنك المركزي في تغطية التزاماتها وسط عدم قدرة الحكومة على إلزام المؤسسات الحكومية والمحافظات بتزويد البنك بإيراداتها، إضافة إلى توقف الدعم المالي والمنح الأجنبية وتأخر الدعم السعودي منذ أشهر، ما أدى إلى تأخير صرف رواتب الموظفين لمدة أربعة أشهر. وأوضح المسؤولان أن الأزمة حدت من قدرة الحكومة على توفير الوقود لمحطات الكهرباء في مدينة عدن والمحافظات المجاورة لها. لكن محمد قاسم المفلحي، أستاذ الاقتصاد المالي والنقدي بجامعة عدن، يرى أن الدولة تعاني من أزمة في الموارد وليس شحاً في السيولة، معتبراً أن هناك فائضاً كبيراً في المعروض النقدي وصل إلى أكثر من سبعة تريليونات ريال يمني خلال السنوات الماضية. وأوضح أن المشكلة تكمن في عدم قدرة الدولة على تحصيل مواردها بكفاءة، “ورفض العديد من المؤسسات الحكومية والمحافظات توريد الإيرادات المركزية إلى البنك المركزي، إضافة إلى الفساد المستشري في معظم مؤسسات الدولة والذي يساهم أيضاً في تفاقم الأزمة”. وقال لرويترز إن الأزمة الحالية “أزمة مصطنعة”، إذ تشكل العملة المتداولة خارج الجهاز المصرفي النسبة الأكبر من مكونات عرض النقود، وتحتفظ بها شركات الصرافة والتجار والأفراد بغرض المضاربة بالعملة. * معاناة يومية . وقالت مريم محمود خالد (50 عاما)، أرملة وأم لثلاثة أطفال تسكن في عدن، لرويترز إن “أزمة شح السيولة أضرت بالناس لأنه رغم كثرة محلات الصرافة لديهم إلا أن الجميع يرفض إعطاء الناس ولو 100 ريال سعودي”. وأضافت: “منذ فترة كانوا يطلبون إبراز الهوية عند استبدال العملة الأجنبية بالريال اليمني، لكنهم الآن يرفضون بشكل قاطع”. وتابعت قائلة: «الناس في محنة، خاصة أولئك الذين يعتمدون على تحويلات عائلاتهم المغتربة في مصاريفهم الشهرية». وقال محمد عبد الوهاب الذي يعمل في شركة خدمات طبية في عدن، “أصبحت غير قادر على دفع إيجار المنزل دفعة واحدة أو شراء كافة احتياجات المنزل بسبب عدم القدرة على تغيير العملة، لأن المتوفر هو خمسون دولاراً يومياً، وهذه الأزمة مستمرة منذ أشهر دون حل وتفاقمت مع بداية الشهر الجاري”. وتزامنت أزمة السيولة النقدية مع تأخير صرف رواتب العسكريين لمدة خمسة أشهر، وصرفها جزئيا وبعملات مختلفة، إضافة إلى القيود المفروضة على السحب النقدي. وتوقعت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية في آخر تقييم لها أن تشهد الفترة من مارس/آذار إلى سبتمبر/أيلول المقبل ضغوطا تضخمية متزايدة، مع عدم قدرة الإجراءات المحلية على كبح الأسعار. وتشير تقديرات الشبكة إلى أن هذه العوامل مجتمعة ستدفع المزيد من الأسر إلى تقليل استهلاك الغذاء واللجوء إلى أساليب التكيف القاسية، في ظل اقتصاد هش يعاني من صدمات متتالية. * طباعة النقود وحول دعوة البعض لطباعة نقود جديدة للتخفيف من أثر الأزمة، قال المسؤولان في البنك المركزي، إن البنك يتجنب منذ خمس سنوات اللجوء إلى طباعة العملة مرة أخرى، لما قد يترتب على ذلك من آثار سلبية على الاقتصاد الوطني، وتقويض الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي. وأضافوا أن أي إصدار نقدي جديد من قبل البنك المركزي لمعالجة أزمة السيولة المصطنعة ستكون له عواقب وخيمة، حيث سيؤدي إلى زيادة المعروض النقدي وتفاقم التضخم، مما سيؤدي إلى تدهور قيمة الريال. بعد نقل مقره الرئيسي من صنعاء إلى عدن في سبتمبر/أيلول 2016، بدأ البنك المركزي في عدن، الذي يتمتع بإمكانية الوصول إلى الأسواق المالية الدولية، بشكل متزايد بطباعة أوراق نقدية جديدة لتغطية العجز الحكومي ودفع رواتب موظفي القطاع العام، وخاصة قوات الأمن والجيش. لكن البنك لجأ الأسبوع الماضي إلى آلية جديدة لجذب السيولة من العملة المحلية من خلال رفع سعر الفائدة على الودائع الادخارية بالعملة الوطنية لدى البنوك التجارية إلى 18 بالمئة بدلا من 15 بالمئة. وأوضح مسؤول مصرفي لرويترز أن الهدف من هذا الإجراء هو “تشجيع المواطنين والمدخرين بالريال اليمني ورجال الأعمال والتجار الذين يستثمرون أموالهم في الخارج على الاستثمار في البنوك المحلية بسعر فائدة يتناسب مع الظروف والمتغيرات الدولية والعالمية”. (1 دولار = 1,550 ريال يمني).




