اليمن – اليمني الأمريكي » جهاز الكشف الفكري!

اخبار اليمن19 يوليو 2026آخر تحديث :
اليمن – اليمني الأمريكي » جهاز الكشف الفكري!

اخبار اليمن – وطن نيوز

اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-19 22:18:00

وجدي الأهدل* أثناء دراستي الجامعية تعرفت على كاتب من الثمانينات، سألني: هل أقرأ مجلة كذا وكذا؟ فقلت له لا، فقال لي: إذن أنت لست متعلماً! شعرت بالخجل لأنني لم أقرأ تلك المجلة، فذهبت إلى المكتبة واشتريت نسخة من تلك المجلة، وقرأتها من الغلاف إلى الغلاف، وكان في ذلك العدد مادة منشورة لها. وعندما التقينا مرة أخرى تمنيت أن يسألني عن تلك المجلة، لكنه خيب توقعاتي وسألني: هل أقرأ صحيفة كذا وكذا؟ أجبته لا، فقال لي: إذن أنت لست متعلماً! شعرت بالخجل لأنني لم أقرأ تلك الجريدة، فركضت إلى الكشك واشتريت نسخة من تلك الجريدة، وقرأتها بنفس واحدة، واكتشفت أنها تحتوي على مواد نشرها ذلك الكاتب أيضاً… فظننت من حماقتي أن المثقف هو من يشتري المجلات والصحف التي ينشر فيها ذلك الكاتب، ومن لم يفعل فلا يتعرض إلا للعنة الجهل! اتخذت نرجسية كاتب آخر طريقًا مختلفًا. فإن قال لي: هل قرأت كتاب كذا وكذا؟ أقول له لا، فيجيب وهو ينظر إلي بازدراء: من لم يقرأ هذا الكتاب ليس مثقفاً. وهكذا وهكذا، كلما كانت المقاهي أو المنتديات الثقافية تجمعني معه، حتى كنت أظن أن المثقف هو من يقرأ تلك الكتب التي يقرؤها قداسته، وأي كتب أخرى غيرها لا تساوي ريالاً واحداً ولا تغني ولا تشبع جوعاً مهما كثرت أو عظمت قيمتها، فلن يشفعوا لي عند ذلك الكاتب ليدخلني في رحمته ويمنحني لقب (المثقف). المتدينون للغاية لديهم موازينهم الخاصة لقياس الإيمان والكفر. وفي رأي المتدين المتطرف، لن يدخل الجنة إلا ألف شخص كحد أقصى من بين مليار ونصف المليار مسلم، كلهم ​​دون استثناء ينتمون إلى الدائرة الضيقة لجماعته الدينية. هذا المتدين المتطرف يتخيل أن مفاتيح أبواب الجنة معلقة بسلسلة في حزامه، فيدخل من يشاء الجنة، ويرسل الباقي إلى النار، متخذا نفسه حكما، وهو لا يعلم لشدة جهله أنه يتجاوز حده وينازع الله عز وجل في ملكه. وكذلك لدينا في مجال الثقافة مثقفون متطرفون يحدون من نطاق الثقافة ويحصرون الثقافة في حدود ضيقة جداً. وقد يصل هاجس إنكار الثقافة على الآخرين إلى حد التصريح بأن هناك “مثقفين” اثنين أو ثلاثة فقط في اليمن، ويقصد بـ”المثقفين” الاثنين أو الثلاثة نفسه ورفيقه، ولم يضيف الثالث إلا على سبيل الاحتياط، ليجتمع مع مجموعة من رفاقه ويريح نفسه من الحرج بإيهامهم بأن لديه مقعداً إضافياً شاغراً. ولقد لاحظت على مر السنين أن من علامات المدعي المثقف أن ينكر أن لا أحد متعلم إلا هو وجماعته، والأكثر غروراً هو الإنكار التام لوجود أي مثقف في اليمن! ومثقفونا المتطرفون مثل المتطرفين دينياً: يمنحون لقب «المثقف» لمن يريدون، وينزعونه عن من يريدون، حسب مزاجهم. إذا صادف وقابلت أحد هؤلاء الأشخاص في يوم الدبور، فلا خيار أمامك سوى الصبر وتحمل الأحكام القاسية بروح رياضية. المثقفون المتطرفون لديهم جهاز كشف فكري -أشبه بجهاز كشف الكذب- يحملونه في الجيوب الخلفية لسراويلهم، يخرجونه من هناك بحذر، ثم يضعونه على جبهتك أو على كتاباتك، ويقيسون درجة ثقافتك، ثم بعد ذلك يقررون حالتك ويحددون مصيرك… نعوذ بالله من الفشل وسوء الخاتمة! تعريف الثقافة (ويكيبيديا): “هي مجموع المعرفة المكتسبة عبر الزمن”. تعريف الثقافة في الموسوعة البريطانية: “نمط متكامل من السلوك الإنساني، يشمل المعرفة، واللغة، والأفكار، والمعتقدات، والفنون، والقوانين، والأخلاق، والعادات، والمؤسسات. وهي تمثل “كلاً معقداً” يكتسبه الإنسان كعضو في المجتمع، ويعتمد على قدرته على التعلم ونقل المعرفة إلى الأجيال اللاحقة”. وهكذا نفهم من تعريف الثقافة أن لفظ “المثقف” يشمل جميع أفراد الأمة، بمن فيهم الفلاح مثلا، الذي له تجارب في مواسم الزراعة، ومواسم الأمطار، وحرث الأرض، ورعاية الأشجار، وكذلك الشخص القبلي الذي له عادات وتقاليد تمثل ثقافة قديمة وموروثة. فالأمي لا يعرف حقاً من هم “المثقفون”، ولا يريد أن يفهم على الإطلاق، لأن غطرسته تجعله يظن أن لقب “المثقف” يمنحه امتيازاً على الناس العاديين، ويعطيه حق إصدار الأحكام في جميع مجالات الحياة، وهذا الوهم هو الذي يجعل من هؤلاء المتعلمين شراً منتشراً، خاصة إذا قوبل الهراء الذي يتلفظون به بالتصفيق من أمثالهم في وسائل التواصل الاجتماعي. يقسم المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي المثقفين إلى نوعين: المثقف العضوي، والمثقف التقليدي. المثقف العضوي هو من تختاره طبقته الاجتماعية للدفاع عن مصالحها، أما المثقف التقليدي فهو أرباب المهن. ويبدو أن هناك نوعاً ثالثاً من المثقفين لم يدخل في التقسيم، فهم ليسوا هؤلاء ولا هؤلاء. ويبدو أن غرامشي لم يصادف هذا النوع الثالث من (المثقفين) في عصره، أو التقى بهم ولم يلتفت إليهم، ولم يكلف نفسه عناء كتابة مقال يشرح أحوالهم… والحقيقة أنهم يستحقون أن يُسقطوا من الحساب. عندنا مثل شعبي يقول “عبده فشافشي يفهم كل شيء”. وهذا المثل ينطبق بكل الأحوال على المثقف الذي يمنح الوثائق الثقافية على هواه. وهكذا نكتشف أن لدينا في اليمن نوعاً ثالثاً من المثقفين: المثقف الفشفشي. وللأسف انتشرت هذه الفئة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وباتت بحسب قواعد اللعبة الجديدة هي الأكثر شهرة وجماهيرية وتنمرا في عصرنا هذا. * روائي وكاتب يمني

اليمن الان

اليمني الأمريكي » جهاز الكشف الفكري!

اليمن الان اخبار

اخر اخبار اليمن

عاجل اخبار اليمن

#اليمني #الأمريكي #جهاز #الكشف #الفكري

المصدر – مقالات رأي – The Yemeni American