اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-24 13:46:00
في سياق دبلوماسي يعكس تطورا سريعا في العلاقات الثنائية، استقبل نائب رئيس الوزراء البريطاني ووزير الدولة لشؤون العدل، ديفيد لامي، أمس الخميس، وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، بالعاصمة لندن، في لقاء أكد خلاله الطرفان عمق الشراكة بين المملكة المتحدة والمغرب، وانتقالها إلى مستوى أكثر استراتيجية واتساعا على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية. وشدد المسؤول البريطاني، خلال هذا اللقاء، على أن العلاقة مع المغرب لا يمكن اختزالها في التعاون الظرفي أو الفني، بل هي شراكة تاريخية تعتبر من الأقدم والأقوى في السياسة الخارجية البريطانية، وهو ما يعكس استمرار الرهان البريطاني على الرباط كشريك مستقر وموثوق في منطقة شمال إفريقيا. ويأتي هذا الموقف في لحظة دولية تتحرك فيها لندن لإعادة بناء موقعها الخارجي بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، من خلال تنويع تحالفاتها وتعزيز شراكاتها مع الدول التي لديها القدرة على التأثير الإقليمي والاستقرار السياسي. كما يأتي هذا اللقاء بعد نحو عام من توقيع إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وهي المرحلة التي بدأت تترجم عمليا إلى تعاون أوسع يشمل مجالات متعددة، بما في ذلك الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن. ويحظى المغرب باهتمام متزايد من الاستثمارات البريطانية، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية والخدمات المالية، حيث تعتبر المملكة منصة استراتيجية نحو الأسواق الإفريقية. كما يشهد التعاون الأمني بين البلدين تطورا ملحوظا في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، إضافة إلى زيادة التنسيق في الملفات ذات البعد الإقليمي والدولي. وفي هذا الصدد، يرى مراقبون أن هذا التقارب بين البلدين يأتي أيضا في سياق التحولات الجيوسياسية الراهنة، إذ تسعى بريطانيا إلى تعزيز حضورها في القارة الإفريقية من خلال شراكات طويلة الأمد مع الدول التي تعتبرها فعالة في الاستقرار الإقليمي، وهو ما يضع المغرب في موقع متقدم بين أولويات السياسة الخارجية البريطانية، مشيرين إلى أن المملكة المغربية تعتبر الآن شريكا محوريا في شمال إفريقيا، وكحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، إضافة إلى دورها المتزايد في قضايا الأمن الإقليمي والهجرة والأمن. تطوير. أما بالنسبة لقضية الصحراء المغربية، فإن هناك تطورا مهما في الموقف البريطاني، حيث أصبحت المملكة المتحدة تعتبر مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب الأساس الأكثر مصداقية وواقعية وبراغماتية لتسوية هذا النزاع الإقليمي، مع مواصلة التأكيد على دعمها للمسار الدولي باعتباره الإطار الذي ترعاه الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي دائم مقبول لجميع الأطراف. ويعكس هذا التوجه توازنا دبلوماسيا يجمع بين دعم الدينامية المغربية كخيار عملي للتسوية، والالتزام بالمقاربة الدولية، انسجاما مع رؤية بريطانية تركز على الاستقرار الإقليمي وتجنب التصعيد، في وقت تتعزز فيه الشراكة الاستراتيجية بين لندن والرباط على مستويات متعددة، مما يضيف بعدا سياسيا إضافيا إلى طبيعة التقارب بين البلدين. وفي سياق متصل، نشر “ديفيد لامي” عبر حسابه الرسمي على منصة “X” تغريدة أعرب فيها عن ارتياحه لاستقبال نظيره. المغربي ناصر بوريطة في لندن يؤكد مجددا عمق العلاقات بين البلدين. وقال في هذا الصدد: “يسعدني أن أستقبل ناصر بوريطة هذا الصباح بلندن. تربط بين المملكة المتحدة والمغرب شراكة تاريخية وقيمة، وهي من أقدم العلاقات الدبلوماسية في العالم. وبعد سنة من توقيع شراكتنا الاستراتيجية، نواصل تعاوننا في مجالات النمو والأمن”. ويعكس هذا التصريح امتداد الخطاب الرسمي البريطاني إلى الفضاء الدبلوماسي الرقمي، في تأكيد إضافي على مركزية العلاقة مع المغرب ضمن التوجهات الخارجية البريطانية واستمرار الرؤية القائمة على تعزيز الشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد، خاصة في مجالات الاقتصاد والأمن والاستقرار الإقليمي. ويؤكد هذا المسار أيضا أن العلاقات المغربية البريطانية دخلت مرحلة أكثر صلابة، متجاوزة الطبيعة التقليدية للدبلوماسية الثنائية نحو شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد. وبينما تعمل بريطانيا على إعادة صياغة حضورها العالمي، يواصل المغرب تعزيز مكانته كلاعب إقليمي ودولي يحظى باهتمام متزايد من القوى الكبرى، في سياق دولي يتسم بإعادة ترتيب موازين النفوذ والتحالفات.




