اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-24 16:11:00
في تطور لافت في ملف العدالة الانتقالية في سوريا، أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة حي التضامن جنوبي دمشق، في عملية أمنية وُصفت بـ”المخططة جيداً والمنفذة بدقة” نفذتها الأجهزة الأمنية بعد تتبع استخباراتي استمر لفترة طويلة. ويأتي هذا التطور ليعيد فتح أحد الملفات الأكثر دموية وإثارة للجدل خلال سنوات الحرب، وسط تفاعل واسع من المؤسسات الرسمية والحقوقية والشخصيات السياسية، بالإضافة إلى ردود أفعال شعبية لافتة، خاصة في حي التضامن بدمشق. عملية أمنية معقدة ومراقبة طويلة للشخص المطلوب. وأكد الناطق باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا في تصريحات لوكالة الأنباء السورية أن اعتقال أمجد يوسف جاء نتيجة عمل استخباراتي دقيق، مشيراً إلى أن المعتقل كان “على قائمة أبرز المطلوبين لدى إدارة العمليات العسكرية منذ لحظة التحرير”. وأوضح البابا أن الأجهزة الأمنية كانت قد نفذت محاولة سابقة لاعتقاله أواخر سبتمبر/أيلول من العام الماضي، لكنها لم تنجح، مما دفع إلى إعادة بناء خطة أمنية مشددة. وأضاف أن العملية الأخيرة تمت عبر “غرفة عمليات رفيعة المستوى”، كان “الأمن الداخلي بمحافظة حماة رأس الحربة في تنفيذها”، ما أدى إلى اعتقاله بعد متابعة ميدانية دقيقة. العدالة الانتقالية: خطوة محورية لا تسقط بالتقادم. من جهته، اعتبر رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف، أن اعتقال أمجد يوسف يمثل “خطوة محورية على طريق العدالة”. وقال عبد اللطيف إن الجرائم المرتكبة في هذا السياق “لا تسقط بالتقادم”، مؤكدا أن “حقوق الضحايا لا تنسى”، وأن طريق المحاسبة “مستمر حتى النهاية دون تراجع”. وأكد أن هذه التطورات تعزز مسار العدالة الانتقالية في البلاد، وتعيد الثقة بإمكانية محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي حدثت خلال سنوات الصراع. وزارة العدل: لا حصانة من العقاب. وأكد وزير العدل مظهر الويس عبر منصة “إكس” أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن “يؤكد أن الدولة تسير بخطى ثابتة على طريق المحاسبة ومنع الإفلات من العقاب”. وأضاف الوزير أن العدالة “ستأخذ مجراها لضمان العدالة للضحايا والحفاظ على كرامتهم”، مشيدا في الوقت نفسه بجهود الأجهزة الأمنية التي واصلت العمل لملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة. أول انتصار للضحايا بدوره، اعتبر وزير الإعلام حمزة المصطفى أن اعتقال أمجد يوسف “يشكل انتصارا أول لأرواح الشهداء وشرفا معنويا لأسرهم”. وأشار المصطفى على حسابه على منصة “X” إلى أن العملية تمت “بجهود مباركة من رجال الأمن العام ومتابعة وزارة الداخلية”، مضيفا أن ما حدث “يعد خطوة أساسية على طريق العدالة الانتقالية”. وأشار الوزير في تدوينته إلى أن الحدث “بدد بعض الحزن الذي رافق طريق الألم الطويل”، مؤكدا أن الطريق إلى العدالة “يبدأ من هنا نحو وطن تحفظ فيه الكرامة والدماء”. إشادة تركية بالعملية. وعلق السفير التركي في دمشق، نوح يلماز، على العملية، مشيراً إلى أن المتهم اعتقل في إطار ملف مجزرة التضامن التي حدثت عام 2013. وأوضح يلماز أن المجزرة التي وقعت في حي التضامن الذي تسكنه أيضاً مكونات تركمانية، أسفرت عن “إعدام نحو 288 شخصاً تم تقييدهم وإلقائهم في حفرة ثم حرقهم”، واصفاً إياها بـ”واحدة من أبشع جرائم الحرب في سوريا”. واختتم السفير التركي تصريحه بتهنئة قوى الأمن الداخلي على تنفيذ العملية. احتفالات شعبية في حي التضامن. وبالتوازي مع إعلان الاعتقال، شهد حي التضامن بدمشق حالة من التفاعل الشعبي، حيث انطلقت مسيرة من أمام مسجد الزبير باتجاه موقع المجزرة، تأبيناً لضحاياها. وبحسب مصادر محلية، أعرب المشاركون عن “ارتياح واسع” بعد الإعلان عن اعتقال المتهم الرئيسي، معتبرين أن الخطوة تمثل “بداية طريق طال انتظاره نحو العدالة”. وتزامنت هذه التحركات الشعبية مع الإعلان الرسمي عن تنفيذ العملية الأمنية في ريف حماة، وهو ما أضاف زخما إضافيا للحدث في الشارع المحلي. دلالات سياسية وقضائية: يمثل اعتقال أمجد يوسف تطوراً مهماً في عملية التعامل مع ملفات الانتهاكات الجسيمة، خاصة تلك المرتبطة بالجرائم الموثقة خلال سنوات الحرب. كما يفتح الحدث الباب أمام مرحلة جديدة من الإجراءات القضائية، في ظل تأكيدات رسمية بأن «المحاسبة ستشمل كل من ثبت تورطه»، وأن مسيرة العدالة الانتقالية «لن تتوقف عند هذا الحد». وبينما تختلف التقييمات السياسية بشأن تداعيات الحدث، فإن معظم المعلقين يجمعون على أن اعتقال شخصية مرتبطة بملف مجزرة التضامن يشكل نقطة تحول في مسار العدالة، سواء على المستوى القضائي أو الرمزي. خطوة على طريق طويل بين الإشادة الرسمية والترقب الشعبي. يبدو أن اعتقال أمجد يوسف يفتح فصلاً جديداً في أحد الملفات الأكثر حساسية في سوريا. وبينما تؤكد السلطات الأمنية والقضائية السورية أن العدالة “تأخذ مجراها”، فإن الأنظار تتجه نحو نتيجة التحقيقات والإجراءات القضائية المقبلة، في قضية لا تزال آثارها الإنسانية حاضرة بقوة في الذاكرة السورية.



