اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-26 11:50:00
تعيش المواطنة رغدة الشيخ، المقيمة في أحد مراكز النزوح في قطاع غزة، مأساة مزدوجة بدأت بفقدان منزلها في حي الشيخ رضوان، ولم تنته باختطاف أطفالها الثلاثة من حضن والدهم في فرنسا. وبعد أن كانت تأمل أن ينجو أطفالها من آلة الحرب الإسرائيلية ويغادروا إلى باريس، وجدت نفسها اليوم أمام جدار من الإجراءات القانونية الفرنسية التي فصلت العائلة تماما. ويوضع الأطفال الثلاثة ربحي ونور وحسام الدين، الذين غادروا قطاع غزة عام 2023 بمساعدة الخارجية الفرنسية، في دار رعاية حكومية منذ منتصف يوليو 2024. وهذه الخطوة قامت بها مؤسسة حماية الطفل الفرنسية بناء على تقارير تزعم تعرضهم للعنف، وهو ما تنفيه الأسرة جملة وتفصيلا، وتعتبره ادعاء دون دليل. وذكرت مصادر مقربة من العائلة أن الجد المقيم في فرنسا ربحي الشيخ أكد أن المحكمة لم تجد أي تقارير طبية أو مدرسية تثبت تعرض الأطفال لأي نوع من أنواع الأذى الجسدي. وأشار الجد في تصريحاته إلى أن الجلسات القانونية الأخيرة شهدت مطالبات من محامي الأسرة وحتى محامي الخدمات الاجتماعية بضرورة إعادة تواصل الأطفال مع بيئتهم الأسرية. من جانبها، تعرب الأم رغدة عن صدمتها العميقة من تحول ملاذ أطفالها الآمن إلى سجن يفرغهم من هويتهم ومن الثقافة العربية التي نشأوا فيها. وتؤكد أنها اضطرت خلال آخر اتصال بصري لها معهم منذ نحو عام، إلى الاستعانة بمترجم للتحدث مع أطفالها الذين بدأوا ينسون لغتهم الأم نتيجة العزلة المفروضة عليهم. وتضيف الأم أن السلطات الفرنسية منعتها لاحقا من التواصل بصريا مع أطفالها، واقتصرت الأمر على الرسائل المكتوبة، التي وصلت الردود عليها بعد أسابيع طويلة وبطريقة غير منتظمة. وتبرر السلطات هذا المنع بأنه يهدف إلى الحفاظ على الحالة النفسية للأطفال، وهو مبرر تراه الأم غير منطقي ويزيد من تدهور حالتهم الأكاديمية والنفسية. وفي غزة، لا تزال رغدة تحتفظ ببعض متعلقات أطفالها التي أخرجتها من تحت أنقاض منزلها المدمر، ربما لتصبرها على فراق طويل. تتحدث بمرارة عن ملابسهم التي أصبحت الآن صغيرة جدًا بالنسبة لهم، وتتساءل عن ملامحهم المتغيرة ومن يوفر لهم الرعاية والحنان أثناء نفيهم القسري. وتؤكد الأم أن زوجها أحمد كان مثالاً للأب الحنون، وكان يحرص دائمًا على تقديم الترفيه والاحتفال بمناسباتهم الخاصة في غزة قبل الحرب. ومن المثير للدهشة كيف يمكن للسلطات في بلد يدعي حماية حقوق الإنسان أن تمارس هذا النوع من الانفصال الأسري ضد الأطفال الذين فروا من الإبادة الجماعية. ولم تتوقف المأساة عند الانفصال الجسدي، بل امتدت لتشمل مخاوف حقيقية من تغيير دين وجنسية الأطفال من خلال دمجهم في أسر بديلة تختلف عن خلفيتهم الأصلية. وتناشد الأسرة المنظمات الحقوقية الدولية والضمائر في فرنسا التدخل الفوري لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية وإعادة الأطفال إلى أحضان أبيهم وجدهم. وتشير التقارير الواردة من فرنسا إلى أن الأطفال يعيشون حالة من التشتت في مراكز الاستقبال، حيث تراجع مستواهم الدراسي بشكل ملحوظ بعد أن كانوا من الطلاب المتفوقين في مدارس غزة. ويعزو محامي الأسرة هذا التراجع إلى عدم الاستقرار الأسري والضغوط النفسية الناتجة عن حرمانهم من التواصل مع ذويهم. ورغم كل هذه الظروف، لا تزال رغدة الشيخ تنتظر في خيمتها بقطاع غزة فرصة للم شملها، سواء بالمغادرة إلى فرنسا أو بعودة أبنائها. وتقول إن الفرحة التي شعرت بها يوم سفرهم تحولت إلى ألم متواصل، وتمنت لو بقيوا إلى جانبها رغم ويلات الحرب والجوع. وتعتبر قضية أبناء عائلة الشيخ مثالا صارخا على التحديات التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون في الدول الأوروبية، حيث تتصادم القوانين المحلية أحيانا مع الخصوصيات الثقافية والاجتماعية للعائلات المنكوبة. وتطالب الأسرة بمراعاة الظروف الاستثنائية التي مر بها هؤلاء الأطفال كفار من منطقة صراع دموي. ولا يزال ملف أبناء عائلة الشيخ مفتوحا أمام القضاء الفرنسي، فيما تنتظر الأوساط الحقوقية نتائج الطعون القانونية التي قدمها محامي الأسرة. وتأمل العائلة أن تنتصر العدالة الإنسانية على البيروقراطية التي مزقت عائلة لم تطلب سوى الأمان من الموت.



