المغرب – مولاي إدريس زرهون.. مقصد للزوار وملجأ للطامحين إلى “البركة” – lakome2

أخبار المغربمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
المغرب – مولاي إدريس زرهون.. مقصد للزوار وملجأ للطامحين إلى “البركة” – lakome2

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-27 13:11:00

على بعد حوالي ثلاثين كيلومترا شمال مدينة مكناس، يتجه الطريق الجبلي صعودا نحو بلدة هادئة تقع وسط الأطلس المتوسط، حيث يقف مولاي إدريس زرهون كواحد من أكثر المساحات الروحانية جذبا للزوار في المغرب. هنا لا يأتي الناس من أجل السياحة فحسب، بل بحثاً عن «البركة»، أو أمل مؤجل، أو صلاة لم تجد طريقها بعد للإجابة. طريق الرحلة… من الأسفلت إلى الإيمان. الانطلاق من مكناس طريق مرصوف نسبيا، يمر عبر الحقول الخضراء والتلال. كلما اقتربت من زرهون، يضيق الطريق وتشتد المنعطفات، وكأنك تجهز نفسك نفسيا للدخول إلى عالم مختلف. وتنقل سيارات الأجرة والحافلات الصغيرة الكبيرة الزوار يومياً، بينما يفضل البعض المشي في الجزء الأخير من الرحلة، في طقوس أشبه بطقوس أكثر منها للتنقل. عند مدخل بلدة مولاي إدريس زرهون على تلة، تمتزج رائحة البخور مع صوت الباعة الجائلين وأصحاب المتاجر والمقاهي المحيطة بضريح القديس، الذين يقدمون الشموع وماء الورد والأشرطة الخضراء والأطعمة التي يربطها الزوار على الأبواب والنوافذ للتبرك. فضاء ولي الأمر… بين المعتقد والممارسة في قلب الموقع يوجد قبر مولاي إدريس الأول، أحد أبرز الرموز الدينية في المغرب. ويُنظر إليه على أنه الوصي الصالح، ويُعتقد أن زيارته تجلب بركات خاصة. يبدأ المدخل إليه من صحن وقوس على طول ممر، وفي بدايته لوح خشبي طويل مثبت في العرض، مما يجبر الزائر على الانحناء قبل الدخول. وهذا ما يعتبره أهل المنطقة انحناء وتقديراً للقديس الصالح، وهو ما يضطر الزائر إلى فعله قبل الدخول إلى صحن المرقد. داخل الزقاق الضيق المؤدي إلى مرقد الولي، يتوافد النساء والرجال من مختلف مناطق المغرب ومن خارج البلاد. فمنهم من يصلي همساً، ومنهم من يلمس الجدران أو يربط قطعاً من القماش، في طقوس تتوارثها الأجيال. شهادات نسوية.. أمل في الإنجاب في ساحة صغيرة قبل دخول الضريح، على اليمين، تجمعت النساء، يحومون حول امرأة مسنة، يصلون لهن، وعلى باب المرقد مقابل المسجد، عن اليمين واليسار، أناس يدعون أنهم من ذرية صاحب الضريح، يقرأون اللطيف والفاتحة وأدعية يطلبون فيها البركة والرزق وقلع «العين». وتقول فاطمة، وهي شابة متزوجة منذ خمس سنوات: “طرقت كل الأبواب والأطباء والعلاجات، لكنني جئت إلى هنا أطلب البركة… ولعل الفرج قريب”. مثل فاطمة، تقول فريدة، التي دخلت الضريح والتقت بشاب يدعو للمغتربين. سألته عن سبب مجيئها إلى المكان لأكثر من خمس دقائق. ثم اتجهوا معًا نحو مدخل باب المرقد على اليسار، وانضم إليهم الرجال يصلون على الزائرين ويصلون على الوافدين. ووضعت المرأة الثلاثينية ذات الشعر الأشقر، قطعة قماش على رأسها، وترتدي “عباءة”، وفي يديها زجاجتان من المياه المعدنية وزجاجة من “ماء الورد”. بدأ الشاب ذو الجلباب الأبيض بقراءة الفاتحة، ثم قرأ اللطيف “يا لطيف يا لطيف” أكثر من 21 مرة، ثم دعا لها كما قصدت وهي قادمة إلى “موضع الكرامة يتبركون”. ثم دعا لأخيها، وأمطرها بالدعاء بحضور من رددوا معه، على مدى أكثر من عشر دقائق، مختتما بقوله: “الله يتقبل العمل، ويحقق النية، ويحقق المقاصد”. إضافة إلى ذلك، تتحدث امرأة أربعينية بصوت عالٍ عند مدخل الضريح: “جئت من خنيفرة. قيل لي أن الدعاء هنا مستجاب، وأرجو أن يرزقني الله بالذرية. نحن لا نعبد المكان، بل نتضرع إلى الله من خلال قديسيه… هكذا وجدنا أمهاتنا يفعلن”. تعكس الشهادات الحضور القوي لمعتقدات شعبية عميقة الجذور، حيث يمتزج الديني مع الثقافي، والروحي مع الاجتماعي، في مكان واحد. بين الإيمان والسؤال رغم الإقبال الكبير، إلا أن هذا المشهد يثير تساؤلات حول حدود العقيدة ومكانتها بين الدين والتقليد. وبين من يرى في هذه الممارسات تعبيرا عن العقيدة الشعبية، ومن ينتقدها باعتبارها خروجا عن العقيدة، يبقى مولاي إدريس زرهون فضاء مفتوحا لكل التأويلات. ومع غروب شمس الجمعة الماضية، خفت الحركة تدريجياً، لكن الدعوات لم تتوقف. البعض يغادر مملوءاً بالأمل، والبعض الآخر يعود بخيبة أمل صامتة، على أمل زيارة جديدة. في ضريح مولاي إدريس زرهون، لا تقاس الرحلة بالكيلومترات، بل بكمية الإيمان التي يحملها الزائر، وبما قد يحمله من أسئلة.

اخبار المغرب الان

مولاي إدريس زرهون.. مقصد للزوار وملجأ للطامحين إلى “البركة” – lakome2

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#مولاي #إدريس #زرهون. #مقصد #للزوار #وملجأ #للطامحين #إلى #البركة #lakome2

المصدر – مجتمع – لكم-lakome2