اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-27 17:53:00
د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الإسلامية بجامعة الخرطوم Sabri.m.khalil@gmail.com تعريف الديمقراطية التوافقية: هي شكل من أشكال الديمقراطية، تتميز بعدم الاكتفاء بالأغلبية كمعيار وحيد للحكم “كما في الشكل الليبرالي المطبق في المجتمعات الغربية”، وإضافة معيار آخر لها وهو التوافق، والذي يتضمن إشراك الأقليات المنتخبة في الحكم. ظهور الديمقراطية التوافقية في الفكر السياسي الغربي: ليبهارت “من المنافسة إلى الإجماع”: تعتبر المفكرة الهولندية أرندت ليبهارت من أوائل منظري الديمقراطية التوافقية في الفكر السياسي الغربي. وأشار ليبهارت إلى أن الديمقراطية التوافقية تعبر عن استراتيجية في إدارة الصراعات، من خلال التعاون والانسجام بين النخب المختلفة، وليس التنافس واتخاذ القرار من قبل الأغلبية. أسس الديمقراطية التوافقية: تقوم الديمقراطية التوافقية على أربعة أسس أساسية: أولاً: الحكومة الائتلافية: أو ائتلاف واسع يضم حزب الأغلبية وغيره. ثانياً: الاعتماد على مبدأ التمثيل النسبي: في الوزارات والمؤسسات والدوائر والانتخابات… ثالثاً: حق النقض المتبادل: للأغلبية والأقليات على حد سواء، وذلك لمنع احتكار السلطة. رابعاً: الإدارة الذاتية: لشؤون كل فئة”. للمزيد انظر: علي فارس حامد/ الديمقراطية التوافقية: رؤية في المفهوم والأصل. أسباب ظهور الديمقراطية التوافقية في الفكر السياسي الغربي: “عدم التمييز بين الأغلبية الثابتة والمتغيرة”: الليبرالية انطلاقا من قبولها المطلق لمفهوم الأغلبية، لم تميز في البداية بين نوعين من الأغلبية: أولا: الأغلبية المتغيرة: وهي الأغلبية السياسية التي تحدث في مجتمع متجانس اجتماعيا ودينيا… وبموجبها تستطيع الأقلية “المتغيرة” الحصول على الأغلبية، والانتقال من المعارضة إلى الحكم. . ثانياً: الأغلبية الثابتة: وهي الأغلبية العرقية أو الدينية… والتي تعارضها أقلية ثابتة أي عرقية أو دينية… ولا يوجد إمكانية لتحولها إلى أغلبية، وبالتالي لا يوجد ضمان بعدم إخضاعها للأغلبية. يقول باسكال صلاحن في كتابه “الليبرالية” (يمثل الاستبداد الديمقراطي خطرا حاضرا باستمرار، فمن المرجح جدا أن تتعرض أقلية لتآكل حقوقها من قبل الأغلبية). أمثلة: وهذا ما حدث بالفعل في كثير من الحالات. المجتمعات التي تبنت الديمقراطية الليبرالية: بريطانيا: إخضاع الأقلية الأيرلندية للأغلبية الإنجليزية. إسبانيا: إخضاع الأغلبية الإسبانية للأقلية الباسكية. الهند: اضطهدت الأغلبية الهندوسية الأقلية المسلمة، مما أدى إلى انفصالها عن الهند وقيام دولة باكستان. وفي الواقع، ليس هناك ما يضمن عدم إخضاع الأغلبية الثابتة لأقلية ثابتة. مثال على ذلك: إسرائيل: قمع الأقلية اليهودية للأغلبية الفلسطينية مستمر حتى الآن. جنوب أفريقيا السابقة: قامت الأقلية الأوروبية بقمع الأغلبية الأفريقية في ظل نظام الفصل العنصري السابق. ولم يتمكن المفكرون الليبراليون من حل هذه المشكلة إلا من خلال الاعتراف بضرورة تحديد حقوق الأقلية على المستوى الدستوري لضمان عدم إهدارها على يد الأغلبية، فيما أسموه “الديمقراطية التوافقية”. تأصيل مفهوم الديمقراطية التوافقية في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر: يمكن تجذير مفهوم الديمقراطية التوافقية في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر من خلال: أولاً: تجاوز مواقف الرفض أو القبول المطلق لمفهوم الديمقراطية عموماً ومفهوم الديمقراطية التوافقية خصوصاً، إلى موقف تقييمي “نقدي”، يأخذ ما يتفق من المفهومين مع مجمل مفاهيم وقيم وقواعد المنظور السياسي الإسلامي “كالشورى والعدل والمساواة…”، ويرفض ما يناقضها. ثانياً: البحث عن مفاهيم وقيم وقواعد “نظرية”، وتطبيقات وتجارب سياسية إسلامية “عملية” تقارب مفهوم الديمقراطية التوافقية، واستخدامها في صياغة المفاهيم والقيم والقواعد السياسية الإسلامية المعاصرة. الوثيقة الصحيفة: ومنها تجربة الوثيقة الصحيفة التي أسست لمفهوم المواطنة التي تشمل المسلمين وغير المسلمين، وكانت بمثابة دستور للدولة المدينة، وبموجبها نشأت علاقة انتماء جديدة، علاقة الانتماء إلى أرض مشتركة “الوطن”. وهكذا فإن العلاقة الجديدة مع كل الناس، «أهل الصحيفة»، ترتفع فوق المستوى القبلي. وفي المدينة المنورة، وفي ظل الصحيفة، هو «شعب» فيه علاقات دين متعددة (لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم). دينهم) ولكن الناس متحدون فيه «رغم اختلاف الدين» في علاقة انتماء إلى أرض مشتركة «وطن» (وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين…). الديمقراطية التوافقية والواقع السياسي المعاصر للأمة: يمكن تطبيق الديمقراطية التوافقية في الواقع السياسي المعاصر لجميع شعوب الأمة من خلال: أولاً: الجمع بين معياري الأغلبية والتوافق، وذلك بالالتزام بالديمقراطية التوافقية. ثانياً: بالاتفاق على صيغة للحكم تجمع بين حكم الأغلبية، وإقرار دور فاعل لجميع مكونات المجتمع: الاجتماعية «بما في ذلك النساء والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة…»، والدينية «الأقليات الدينية»، و«الأقليات العرقية» العرقية، والتقليدية «مثل القبائل والطوائف والطرق الصوفية…»، والوظيفية «بما في ذلك الجيش»… والحفاظ على حقوق هذه المكونات على المستوى الدستوري. ثالثاً: لكن الديمقراطية التوافقية مطلوبة لنجاح آلية الحل. والاستقطاب السياسي في هذا الواقع السياسي هو ضرورة التعبير عن الإرادة الشعبية دون تزييف، واختبار هذه المكونات بشكل ديمقراطي، وليس من خلال قرارات من أعلى إلى أسفل بمعزل عنها. ————————–لمشاهدة مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكنك زيارة المواقع التالية: 1. الموقع الرسمي للدكتور صبري محمد خليل خيري دراسات ومقالات https://drsabrikhalil.wordpress.com 2. د.صبري محمد خليل مواقع جوجلhttps://sites.google.com/site/sabriymkh




